توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محتوى الكراهية «البديع» (3)

  مصر اليوم -

محتوى الكراهية «البديع» 3

بقلم:أمينة خيري

كيف نُبقى على الصحافة الحقيقية فى الظروف بالغة الصعوبة التى تعيشها، من مادية ومنافسة شرسة من قبل المنصات الرقمية وجيوش وجحافل المؤثرين والمؤثرات، أو من يتصورون أنهم كذلك، ناهيك عن تغير تركيبة القارئ أو المشاهد أو المستمع، ويكفى تحول لقبه إلى «متلقٍ» أو «مستهلك»، أو تأرجحه هو شخصيًا بين التلقى وصناعة المحتوى؟

وكيف نحافظ على القارئ الرصين المنقرض، ونحميه من الزوال؟! ليست هناك وصفة سحرية أو روشتة مؤكدة، لكن هناك محاولات لتوصيف الحالة، والنظر بعين الاعتبار لمن سبقونا فى مسار الإنقاذ.

نقل أجزاء من تجارب الآخرين وارد، لكن استنساخ، أو الاعتقاد فى إمكانية الاستنساخ، أو كما نقول «نقل مسطرة»، هو الوهم بعينه. فالمجتمعات التى سبقتنا لا يتحكم فى قواعدها الشعبية العريضة خليط جهنمى من الانفلات السلوكى والتدين المظهرى والشفهى والإجرائى المتطرف والإقصائى. وحتى تلك التى تعتريها صحوة يمينية متطرفة، أو انتشار جماعات شاذة فكريًا، فإنها غالبًا تعمل فى إطار من القانون المدنى الذى يحمى- ولو إلى حد ما- حقوق الآخرين وخصوصيتهم.

كما أن المستوى التعليمى والثقافى فى المجتمعات المختلفة يلقى بظلاله فى مسائل مثل هيمنة صحافة الإثارة، وشاهد قبل الحذف، وإطلالة الفنانة الجريئة، وتكفير كل من لا يشبهنا، أم ترك متسع للإعلام الحقيقى لمن يرغب.

«لمن يرغب» لا تعنى بالضرورة القارئ الرصين المنقرض، بل تتسع لقاعدة أعرض أتاح لها التعليم الجيد والثقافة المتنورة متعددة المصادر وهامش التفكير النقدى أن تعرف الوقت المناسب الذى تبحث فيه عن الخبر الحقيقى والتفسير العلمى والتحليل متعدد الزوايا، بدلًا من «شاهد قبل الحذف».

هذه المجتمعات ليست ملائكية. كما أنها لا تركب المترو وهى تطالع «نيويورك تايمز» أو تناقش فى المقهى ما ورد فى «إيكونوميست» وما كُتب فى «فايناشيال تايمز» أو «لو موند».

تلخيصًا للفكرة، أقول إن استنساخ ما تقوم به دول ومجتمعات أخرى للإبقاء على الصحافة الرصينة، ولو حتى تلك التى أصبحت تقدم محتواها عبر «بود كاست» أو رسائل نصية قصيرة أو ما شابه، لن ينجح فى مصر، لأن المجتمع مختلف، ولأن اليد العليا فى الشارع باتت لدى جبهتين متضادتين: محترفو الإثارة وجذب المتابعين عبر المحتوى الساخن الفارغ، محترفو الإثارة وجذب المتابعين عبر المحتوى المفعم بالتكفير والكراهية ورفض الآخر والإقصاء وتشويه الدين عبر احتكار التفسير وتحليل الحرام وتحريم الحلال.

هاتان الجبهتان القويتان تندمجان أحيانًا، فتقدمان محتوى أقرب ما يكون بالقنبلة النووية من حيث الأثر المجتمعى من جهة، ومن حيث تحقيق المشاهدات المليونية من جهة أخرى، ويصبح محتوى كراهية «بديع» الأثر.

وهذا يعيدنا إلى جدلية أثر التعليم (ونوعه) والثقافة (وتعدد مصادرها) والمنظومة الأخلاقية (التى لا تقتصر على الحلال والحرام) فى شكل الصحافة التى نريد إنقاذها، والقارئ الرصين المنقرض الذى يعانى الوحدة والحرمان. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محتوى الكراهية «البديع» 3 محتوى الكراهية «البديع» 3



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt