توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محتوى الكراهية «البديع» (3)

  مصر اليوم -

محتوى الكراهية «البديع» 3

بقلم:أمينة خيري

كيف نُبقى على الصحافة الحقيقية فى الظروف بالغة الصعوبة التى تعيشها، من مادية ومنافسة شرسة من قبل المنصات الرقمية وجيوش وجحافل المؤثرين والمؤثرات، أو من يتصورون أنهم كذلك، ناهيك عن تغير تركيبة القارئ أو المشاهد أو المستمع، ويكفى تحول لقبه إلى «متلقٍ» أو «مستهلك»، أو تأرجحه هو شخصيًا بين التلقى وصناعة المحتوى؟

وكيف نحافظ على القارئ الرصين المنقرض، ونحميه من الزوال؟! ليست هناك وصفة سحرية أو روشتة مؤكدة، لكن هناك محاولات لتوصيف الحالة، والنظر بعين الاعتبار لمن سبقونا فى مسار الإنقاذ.

نقل أجزاء من تجارب الآخرين وارد، لكن استنساخ، أو الاعتقاد فى إمكانية الاستنساخ، أو كما نقول «نقل مسطرة»، هو الوهم بعينه. فالمجتمعات التى سبقتنا لا يتحكم فى قواعدها الشعبية العريضة خليط جهنمى من الانفلات السلوكى والتدين المظهرى والشفهى والإجرائى المتطرف والإقصائى. وحتى تلك التى تعتريها صحوة يمينية متطرفة، أو انتشار جماعات شاذة فكريًا، فإنها غالبًا تعمل فى إطار من القانون المدنى الذى يحمى- ولو إلى حد ما- حقوق الآخرين وخصوصيتهم.

كما أن المستوى التعليمى والثقافى فى المجتمعات المختلفة يلقى بظلاله فى مسائل مثل هيمنة صحافة الإثارة، وشاهد قبل الحذف، وإطلالة الفنانة الجريئة، وتكفير كل من لا يشبهنا، أم ترك متسع للإعلام الحقيقى لمن يرغب.

«لمن يرغب» لا تعنى بالضرورة القارئ الرصين المنقرض، بل تتسع لقاعدة أعرض أتاح لها التعليم الجيد والثقافة المتنورة متعددة المصادر وهامش التفكير النقدى أن تعرف الوقت المناسب الذى تبحث فيه عن الخبر الحقيقى والتفسير العلمى والتحليل متعدد الزوايا، بدلًا من «شاهد قبل الحذف».

هذه المجتمعات ليست ملائكية. كما أنها لا تركب المترو وهى تطالع «نيويورك تايمز» أو تناقش فى المقهى ما ورد فى «إيكونوميست» وما كُتب فى «فايناشيال تايمز» أو «لو موند».

تلخيصًا للفكرة، أقول إن استنساخ ما تقوم به دول ومجتمعات أخرى للإبقاء على الصحافة الرصينة، ولو حتى تلك التى أصبحت تقدم محتواها عبر «بود كاست» أو رسائل نصية قصيرة أو ما شابه، لن ينجح فى مصر، لأن المجتمع مختلف، ولأن اليد العليا فى الشارع باتت لدى جبهتين متضادتين: محترفو الإثارة وجذب المتابعين عبر المحتوى الساخن الفارغ، محترفو الإثارة وجذب المتابعين عبر المحتوى المفعم بالتكفير والكراهية ورفض الآخر والإقصاء وتشويه الدين عبر احتكار التفسير وتحليل الحرام وتحريم الحلال.

هاتان الجبهتان القويتان تندمجان أحيانًا، فتقدمان محتوى أقرب ما يكون بالقنبلة النووية من حيث الأثر المجتمعى من جهة، ومن حيث تحقيق المشاهدات المليونية من جهة أخرى، ويصبح محتوى كراهية «بديع» الأثر.

وهذا يعيدنا إلى جدلية أثر التعليم (ونوعه) والثقافة (وتعدد مصادرها) والمنظومة الأخلاقية (التى لا تقتصر على الحلال والحرام) فى شكل الصحافة التى نريد إنقاذها، والقارئ الرصين المنقرض الذى يعانى الوحدة والحرمان. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محتوى الكراهية «البديع» 3 محتوى الكراهية «البديع» 3



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt