توقيت القاهرة المحلي 07:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كراهية التخصص

  مصر اليوم -

كراهية التخصص

بقلم:أمينة خيري

الاختصاص، وما أدراك ما الاختصاص. والتخصص وما أحلاه وما أجمله. يظن البعض أن عبارة «لا أعلم» أو «لا أعرف» هى عار وخزى ونقيصة، لكنها فى حقيقة الأمر من أعلى درجات العلم والمعرفة، أو فلنقل من أعلى درجات الأمانة والصراحة.

بصراحة شديدة، الطبيب الذى أراه يفتى فى الدين أو يدلو بدلوه فى القواعد الخرسانية أو يتحدث بثقة عن أسباب تسرب الماء فى حمامات جمهورية مصر العربية، لا أثق فيه طبيبا أو مهندسا أو سباكا، مهما كانت عيادته «فوق بعضها» أو أن الناس يحكون ويتحاكون عن روعته وعبقريته.

ورجل الدين الذى يفتينى فيما أقرأ ولا أقرأ، أو فيما أتابع أو أشاهد، أو فيما أفكر أو لا أفكر، أو فى كيفية دخول الغرفة أو النزول من الأتوبيس، أو الجنب الذى أنام عليه أو هوية محل الفول الذى أشترى منه فولى وفلافلى لا أتابعه أو يؤثر فى كلامه، حتى لو كان لديه ١٧ مليار متابع، وتدافع عنه كتائب وجحافل إلكترونية وافتراضية، وتعتبره مؤسسات وهيئات أقرب ما يكون إلى الخليفة أو القديس. وهذا لسبب وحيد، ألا وهو أن كل ما سبق ليس تخصصه.

والاستثناء الوحيد فى نظرية التخصص التى أتحدث عنها هى رجل الدين الذى يدعو لأبناء دينه فقط بالصحة والعافية، والنجاح والفلاح، أو يصيح ويهلل ويعتمد على الأحبال الصوتية لفرض الهيمنة، أو يستخدم الترهيب والتخويف لضمان استمرار تدين المتدينين، أو ينتهج نهج تخويف الناس من الله سبحانه وتعالى فتقوم علاقتهم به على أساس الخوف منه واتقاء غضبه، لا طلبا لحبه وكرمه ورأفته وعطفه، رجل الدين هذا شديد التخصص، لكنه تخصص تخويف وترويع وزرع الفوقية على أساس الانتماء الدينى، فهو متخصص، لكن فى زرع الكراهية.

وغالبا، يكتسب تلاميذه وأتباعه ورواد «علمه» المهارات نفسها، فتجدهم يسبّون المختلفين معهم ويشتمون من ينتهجون نهجا مغايرا. هذا النوع من التخصص «مليش فيه».

ولسبب ما، لدينا معضلة ثقافية أو تراثية فى مسألة التخصص، إذ يميل أغلبنا إلى النأى بنفسه عن قول «لا أعلم»، حال توجيه سؤال له عن شىء لا يعرفه. وهناك فرق كبير بين أن يكون الشخص ملما بمعارف ومعلومات عامة، وبين أن يدعى، أو يهيأ له أنه خبير فيها أو خطيب مفوه للحديث عنها. الأدهى من ذلك أن البيئة العامة تعزز هذه الضلالات. تخيل لو توجهت عزيزى القارئ إلى طبيب قلب، وسألته عن مشكلة فى العظام، فأخبرك أن عليك زيارة طبيب عظام، هل تنعته بالصادق الأمين، أم تصفه بالجهل وقلة المعرفة؟!.

أرى من حولى اختلاطا وخلطا غير محمودين للتخصصات. كما أستشعر خطرا من مزاج شعبى يميل إلى قبول هذا الخلط المميت حين يكون قادما من أفراد أو مؤسسات تحظى بمكانة سامية فى قلوب الجميع قائما على تخصصها الأصلى. هل وصلت الرسالة؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كراهية التخصص كراهية التخصص



GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt