توقيت القاهرة المحلي 16:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كراهية التخصص

  مصر اليوم -

كراهية التخصص

بقلم:أمينة خيري

الاختصاص، وما أدراك ما الاختصاص. والتخصص وما أحلاه وما أجمله. يظن البعض أن عبارة «لا أعلم» أو «لا أعرف» هى عار وخزى ونقيصة، لكنها فى حقيقة الأمر من أعلى درجات العلم والمعرفة، أو فلنقل من أعلى درجات الأمانة والصراحة.

بصراحة شديدة، الطبيب الذى أراه يفتى فى الدين أو يدلو بدلوه فى القواعد الخرسانية أو يتحدث بثقة عن أسباب تسرب الماء فى حمامات جمهورية مصر العربية، لا أثق فيه طبيبا أو مهندسا أو سباكا، مهما كانت عيادته «فوق بعضها» أو أن الناس يحكون ويتحاكون عن روعته وعبقريته.

ورجل الدين الذى يفتينى فيما أقرأ ولا أقرأ، أو فيما أتابع أو أشاهد، أو فيما أفكر أو لا أفكر، أو فى كيفية دخول الغرفة أو النزول من الأتوبيس، أو الجنب الذى أنام عليه أو هوية محل الفول الذى أشترى منه فولى وفلافلى لا أتابعه أو يؤثر فى كلامه، حتى لو كان لديه ١٧ مليار متابع، وتدافع عنه كتائب وجحافل إلكترونية وافتراضية، وتعتبره مؤسسات وهيئات أقرب ما يكون إلى الخليفة أو القديس. وهذا لسبب وحيد، ألا وهو أن كل ما سبق ليس تخصصه.

والاستثناء الوحيد فى نظرية التخصص التى أتحدث عنها هى رجل الدين الذى يدعو لأبناء دينه فقط بالصحة والعافية، والنجاح والفلاح، أو يصيح ويهلل ويعتمد على الأحبال الصوتية لفرض الهيمنة، أو يستخدم الترهيب والتخويف لضمان استمرار تدين المتدينين، أو ينتهج نهج تخويف الناس من الله سبحانه وتعالى فتقوم علاقتهم به على أساس الخوف منه واتقاء غضبه، لا طلبا لحبه وكرمه ورأفته وعطفه، رجل الدين هذا شديد التخصص، لكنه تخصص تخويف وترويع وزرع الفوقية على أساس الانتماء الدينى، فهو متخصص، لكن فى زرع الكراهية.

وغالبا، يكتسب تلاميذه وأتباعه ورواد «علمه» المهارات نفسها، فتجدهم يسبّون المختلفين معهم ويشتمون من ينتهجون نهجا مغايرا. هذا النوع من التخصص «مليش فيه».

ولسبب ما، لدينا معضلة ثقافية أو تراثية فى مسألة التخصص، إذ يميل أغلبنا إلى النأى بنفسه عن قول «لا أعلم»، حال توجيه سؤال له عن شىء لا يعرفه. وهناك فرق كبير بين أن يكون الشخص ملما بمعارف ومعلومات عامة، وبين أن يدعى، أو يهيأ له أنه خبير فيها أو خطيب مفوه للحديث عنها. الأدهى من ذلك أن البيئة العامة تعزز هذه الضلالات. تخيل لو توجهت عزيزى القارئ إلى طبيب قلب، وسألته عن مشكلة فى العظام، فأخبرك أن عليك زيارة طبيب عظام، هل تنعته بالصادق الأمين، أم تصفه بالجهل وقلة المعرفة؟!.

أرى من حولى اختلاطا وخلطا غير محمودين للتخصصات. كما أستشعر خطرا من مزاج شعبى يميل إلى قبول هذا الخلط المميت حين يكون قادما من أفراد أو مؤسسات تحظى بمكانة سامية فى قلوب الجميع قائما على تخصصها الأصلى. هل وصلت الرسالة؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كراهية التخصص كراهية التخصص



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt