توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوال السعداوي والشعب الآخر

  مصر اليوم -

نوال السعداوي والشعب الآخر

بقلم : أمينة خيري

ما إن رحلت عن عالمنا الدكتورة نوال السعداوى حتى هرع «الشعب الآخر» إلى صفحات الرثاء والوداع والاحتفاء بحياتها ليمطروها بما فى جعبتهم المعروفة من كراهية وعنف وتعالٍ وادّعاء بامتلاك الصكوك وترويج لأكذوبتهم الكبرى، ألا وهى أنهم الحق المبين وكل مَن عداهم هو شيطان رجيم. أُجِلّ الراحلة العظيمة كثيرًا، وأحيى فيها شجاعتها على المجاهرة بما آمنت به من أفكار ومواجهة حملات التجريم وغزوات التكفير. وبينما أوافقها فى الكثير من أفكارها وكتاباتها، لكن فى الوقت نفسه أختلف معها فى بعض ما كتبت. احترمت كل ما كان يصدر عنها، لكن لا أعتنقه بالضرورة. وهذا فى عالم الإنسانية طبيعى، وهو ما يفرق بيننا وبينهم.

نحن نفكر ونقرأ ونطّلع، ثم نفكر مجددًا، ونشكل وجداننا بمنهج نقدى بديلًا عن الإقبال والرضا وإدمان فكرة الانتماء إلى قطيع سلم مقاليد عقله على الباب ورفض حتى أن يتسلم الإيصال. الانتماء إلى قطيع ارتضى أن يلغى عقله تمامًا، بعدما توجه إلى الشهر العقارى وحرر توكيلًا عامًا رسميًا لآخرين بالتصرف الكامل فيما يملك دون شرط الاطّلاع.

ولسبب ما أعلمه ولن أصرح به، تذكرت كلمات أغنية الرائع على الحجار «إنتوا شعب وإحنا شعب»، التى كتبها الرائع أيضًا مدحت العدل، والتى أغضبت فريق رافضى الاعتراف بما جرى فى مصر على مدار نصف القرن. مؤلم؟ نعم! كنا نتمنى ألا يحدث هذا التفسخ والقبح الفكرى؟ نعم، بكل تأكيد لكنه حدث، وإنكاره أو منع أغنية أو حجب فكرة تتناوله سيُسكِّن الألم، لكنه لن يعالج المرض.

«إحنا بنشوف الطفولة، وإنتم شايفينها سبايا تثبتوا بيها الفحولة. إحنا يسعدنا خيالها لما ترسم فى كتاب. إنتم لو عدى خيالها يطلعلكوا فى ثانية ناب. إنتم بتحبوا الجهامة، وإحنا بنحب ابتسامة. إحنا حرية وكرامة، وانتم سجن وشرع غاب. مصر بالنسبة لكم خيمة أو إمارة أو حريم. إحنا بنشوف ربنا رحمة للعبد اللى تاه، عفو عن مخطئ مسىء، توبة أو طوق للنجاة، وانتم ثعبان القبور والمقارع للحريم. اللى يختلف فى الرأى عنكم تحلّوا دمه وتقتلوه وتقولوا ديننا قالّنا. أى دين يا أدعياء؟ واللى بيفكر ده ضال، وتحرّموا حتى الحلال وتحللوا فكر الضلال. إحنا شعب وانتم شعب».

هذه الكلمات تلخص رد فعل جموع الممسوحين فكريًا، المُغيَّبين ذهنيًا، الكارهين للحياة ومَن فيها باستثناء كل مَن على شاكلتهم من أدمغة ممحوة وعقول ملغاة. ليس مطلوبًا أن يقبل أحد أفكارًا لا تعجبه أو يعتنق توجهات لا توافقه. المطلوب قبول الاختلاف ونبذ نعرة الفوقية حيث «أنا» وحدى مَن أمتلك الحقيقة، و«أنا» وحدى مَن أحمل صك مَن يذهب إلى الجنة. هؤلاء اعتدوا على الدين ونصّبوا أنفسهم وكلاء الله. والأدهى من ذلك أن الغالبية منهم لم تقرأ يومًا ما كتبت نوال السعداوى، ومَن قرأ فقرأ ما كتبه عنها أمراؤهم ومالكو مقاليد عقولهم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوال السعداوي والشعب الآخر نوال السعداوي والشعب الآخر



GMT 03:20 2022 الأربعاء ,25 أيار / مايو

فى رئاسة الوزراء!

GMT 01:54 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

أوروبا لا تتحمّل انقلابا في فرنسا

GMT 03:11 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

الدعاية سلاح طهران المكسور

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt