توقيت القاهرة المحلي 23:30:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليه لأ؟!

  مصر اليوم -

ليه لأ

بقلم : أمينة خيري

«ليه لأ؟!» يذكرنا بطبقة مهددة بالانقراض فى مصر اسمها الطبقة المتعلمة تعليمًا جيدًا، المواكبة للعصر بشكل معقول، المتشبثة بالعادات والتقاليد المصرية قبل مسوخ السبعينيات، والتى كدنا ننسى أنها موجودة بيننا تحت وطأة غزو «اللمبى» وتوغل «الأسطورة» من جهة، وجدلية دخول الحمام بالرجل الشمال وحكم وضع قطرة العين أثناء الصيام من جهة أخرى. نسمات هواء عليل ترطب حرارة أغسطس القائظة وأحداث الكوكب الملتهبة عبر المسلسل المتاح على أحد تطبيقات المشاهدة. يحوى العمل قائمة نسائية رائعة، منهن مريم نعوم المشرفة على ورشة السرد، ومريم أبوعوف المخرجة، والفنانات أمينة خليل وهالة صدقى وشيرين رضا وعايدة الكاشف ومريم الخشت، بالإضافة إلى توليفة جميلة من الفنانين الرجال، منهم محمد الشرنوبى وهانى عادل وعمر السعيد وصدقى صخر والرائع تميم عبده، ولا ننسى أغنية التتر التى تقول الكثير عن موضوع المسلسل «اللى قادرة» بصوت آمال ماهر الجميل. شعور عميق بالنوستالجيا لابد أن يتملك المشاهد وهو يستمع إلى مخارج ألفاظ الممثلين. إنها مخارج ما قبل زمن «اللمبى» و«أساحبى» و«يا برنس»، وتلك اللغة الجديدة المعتمدة على التطجين وحرف العين المهيمن على أغلب الحروف. ويدرك المشاهد ما وصلنا إليه من سلوكيات حين يستمع إلى كلمة «شكرًا» و«آسف» و«من فضلك» و«لو سمحت» تتكرر، ويكتشف أن آخر مرة سمع إحدى هذه الكلمات فى الشارع كانت فى ثمانينيات القرن الماضى. ويبدو أن القائمات والقائمين على «ليه لأ» اتخذوا قرارًا بتقديم هذه الشريحة المجتمعية المهددة بالانقراض بعيدًا عن حياة الكومباوند والفيلات الشاهقة الفارهة باستثناء فيلا واحدة من هذه النوعية. أغلب المشاهد الخارجية فى شوارع وعمارات وشقق فى وسط القاهرة والزمالك، وهى المناطق التى كادت تختفى من الأعمال الدرامية الجديدة. حتى محتويات الشقق تبدو مألوفة. فلا هى بهرجة فيلات أثرياء الحرب، ولا هى الفقر المدقع والغلب البائس الشائعان. إنها بيوت مصرية أصيلة لأشخاص ينتمون لتقسيمات الطبقة المتوسطة، رمانة ميزان المجتمعات الصحية. حتى ملابس الممثلين والممثلات هى تلك التى يرتديها المصريون الطبيعيون، فلا هى وارد ثقافات أخرى غير ثقافتنا، ولا هى مُبالغ فى رونقها وأسعارها. سر روعة التفاصيل الصغيرة فى «ليه لأ؟!» يكمن فى أنها طبيعية. لكن الطبيعى يعتبره آخرون شريرًا وخبيثًا. منهم من سلم نفسه لثقافة السبعينيات القبيحة، ومنهم من احترف دفن الرؤوس فى الرمال. استقلال الفتاة مطروح للنقاش فى المسلسل، لكنه بالطبع يلقى تقطيعًا بالسواطير وجدلًا بالكرابيج من أعضاء جماعة الأمر بالمعروف. منظومة «الزواج.. وكيف ولماذا نتزوج؟» يعالجها المسلسل برؤية واقعية حتى لو ظلت مرفوضة من المجتمع. الصراع بين الأجيال ومتى وكيف يفتح الكبار الباب أمام الصغار أيضًا تتم معالجتها بعذوبة شديدة، ناهيك عن التعرض لعمل الأطفال، وإيواء الكلاب بعيدًا عن جنون تسميمهم، والعنف المنزلى، وغيرها.

الفن قادر على تطهير المجتمع؟! ليه لأ؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليه لأ ليه لأ



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt