توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تطهير الثقافة

  مصر اليوم -

تطهير الثقافة

بقلم : أمينة خيري

استدامة الحفاظ على مصر دون تعديات أو مخالفات أو خروقات لن تتم إلا بوجود نسبة معتبرة من المواطنين على علم وثقافة ودراية بمغبة المخالفات وآثارها المدمرة والقاتلة عليهم وعلى أبنائهم وأحفادهم. وهذا العلم وهذه الدراية تأتى فى مرتبة متطابقة ومرتبة قوة وحسم تنفيذ القانون على المخالفين. تسير معها يدًا بيد، وتدعمها وتؤازرها، وفى حال وَهِنت أيهما (وبالطبع كلتاهما)، فإن المخالفات ستتحول من خرق للقانون إلى أسلوب حياة. وهذا تحديدًا ما جرى فى مصر على مدار عقود مضت. وكلنا يعلم ما جرى فى مصر فى عهد الرئيس الراحل مبارك من ضرب لعرض الحائط بمخالفات «الصغار»، ربما لتسهيل هضم مخالفات «الكبار». لكن البكاء على لبن المخالفات المسكوب الآن عديم الفائدة، وإضاعة للوقت، وإهدار للجهد.

والأكثر فائدة لنا التركيز على تقليل هامش الخسائر الفادحة، مع منع تكرارها من الجذور!.. ومنع التكرار من الجذور يحتم أن يكون منفذو القانون أنفسهم على دراية وعلم وإيماااااااان بقيمة القانون ومعناه. وأحب كثيرًا ضرب مثل بأمين الشرطة المطلوب منه توقيف التوك المارق غير المرخص الذى يقوده طفل أو شخص غير مؤهل للقيادة، رغم أن أمين الشرطة يعود إلى بيته مستخدمًا التوك توك نفسه، وهو ما يجعل تنفيذ القانون هنا أمرًا هيكليًا شكليًا منزوع الروح والقلب والمحتوى، شأنه شأن تدين الملابس والمظهر الذى ضربنا فى مقتل.

وبمتابعة مجريات إزالة التعديات تتأكد أهمية خلق ثقافة معادية للمخالفات ومزدرية للتعديات. وأشير هنا إلى أن فتح هذا الملف المزرى إجراء تمناه البعض على مدار عقود، لكنه تُرِك وأُهمِل حتى أصبح أسلوب حياة، وخرجت أجيال جديدة لا تعرف أصلًا أن هناك حياة أرقى وأنظف بلا تعديات أو مخالفات. واليوم، نرى جيل الوسط ممن وُلد فى كنف تجذير ثقافة التعدى، باعتبارها أسلوب حياة، يدشن صفحات ويحشد ويُجيّش من أجل الضغط على الدولة للتراجع عن تصحيح أوضاع هذه المخالفات والتعديات. وهم ليسوا إخوانًا بالضرورة أو من هذه الفئة الضالة الكارهة لبلدها، لكن أغلبهم يعتقد أن التعدى أسلوب حياة، وأن السير عكس الاتجاه أمر عادى لا غبار عليه، إما لأن القرآن لا ينص على عقوبة فى مسألة السير العكسى أو البناء المخالف (بحسب التفسيرات القاصرة المتداولة شعبيًا للدين منذ سبعينيات القرن الماضى)، أو لأنه تربى فى حضن ثقافة «وإيه المشكلة يعنى؟!» و«هى جت علىَّ؟!».. وفى هذا الصدد، أشير كذلك إلى جولات الكر والفر بين «الحكومة» و«المصيفين الشرفاء»، فهكذا ينعتها البعض على صفحات «التفاسخ» الاجتماعى. غرق العشرات فى مياه البحر المتوسط فى شواطئ تم تصنيفها بأن مياهها بالغة الخطورة لم يزعج كثيرين بقدر ما أزعجهم «الدولة الظالمة» التى تطارد «المصيفين البسطاء الذين جاءوا ليرفهوا عن أنفسهم فسلبتهم الدولة هذا الحق البديهى». الثقافة تحتاج إلى تطهير شديد وإعادة بناء على مياه بيضاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطهير الثقافة تطهير الثقافة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt