توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تطهير الثقافة

  مصر اليوم -

تطهير الثقافة

بقلم : أمينة خيري

استدامة الحفاظ على مصر دون تعديات أو مخالفات أو خروقات لن تتم إلا بوجود نسبة معتبرة من المواطنين على علم وثقافة ودراية بمغبة المخالفات وآثارها المدمرة والقاتلة عليهم وعلى أبنائهم وأحفادهم. وهذا العلم وهذه الدراية تأتى فى مرتبة متطابقة ومرتبة قوة وحسم تنفيذ القانون على المخالفين. تسير معها يدًا بيد، وتدعمها وتؤازرها، وفى حال وَهِنت أيهما (وبالطبع كلتاهما)، فإن المخالفات ستتحول من خرق للقانون إلى أسلوب حياة. وهذا تحديدًا ما جرى فى مصر على مدار عقود مضت. وكلنا يعلم ما جرى فى مصر فى عهد الرئيس الراحل مبارك من ضرب لعرض الحائط بمخالفات «الصغار»، ربما لتسهيل هضم مخالفات «الكبار». لكن البكاء على لبن المخالفات المسكوب الآن عديم الفائدة، وإضاعة للوقت، وإهدار للجهد.

والأكثر فائدة لنا التركيز على تقليل هامش الخسائر الفادحة، مع منع تكرارها من الجذور!.. ومنع التكرار من الجذور يحتم أن يكون منفذو القانون أنفسهم على دراية وعلم وإيماااااااان بقيمة القانون ومعناه. وأحب كثيرًا ضرب مثل بأمين الشرطة المطلوب منه توقيف التوك المارق غير المرخص الذى يقوده طفل أو شخص غير مؤهل للقيادة، رغم أن أمين الشرطة يعود إلى بيته مستخدمًا التوك توك نفسه، وهو ما يجعل تنفيذ القانون هنا أمرًا هيكليًا شكليًا منزوع الروح والقلب والمحتوى، شأنه شأن تدين الملابس والمظهر الذى ضربنا فى مقتل.

وبمتابعة مجريات إزالة التعديات تتأكد أهمية خلق ثقافة معادية للمخالفات ومزدرية للتعديات. وأشير هنا إلى أن فتح هذا الملف المزرى إجراء تمناه البعض على مدار عقود، لكنه تُرِك وأُهمِل حتى أصبح أسلوب حياة، وخرجت أجيال جديدة لا تعرف أصلًا أن هناك حياة أرقى وأنظف بلا تعديات أو مخالفات. واليوم، نرى جيل الوسط ممن وُلد فى كنف تجذير ثقافة التعدى، باعتبارها أسلوب حياة، يدشن صفحات ويحشد ويُجيّش من أجل الضغط على الدولة للتراجع عن تصحيح أوضاع هذه المخالفات والتعديات. وهم ليسوا إخوانًا بالضرورة أو من هذه الفئة الضالة الكارهة لبلدها، لكن أغلبهم يعتقد أن التعدى أسلوب حياة، وأن السير عكس الاتجاه أمر عادى لا غبار عليه، إما لأن القرآن لا ينص على عقوبة فى مسألة السير العكسى أو البناء المخالف (بحسب التفسيرات القاصرة المتداولة شعبيًا للدين منذ سبعينيات القرن الماضى)، أو لأنه تربى فى حضن ثقافة «وإيه المشكلة يعنى؟!» و«هى جت علىَّ؟!».. وفى هذا الصدد، أشير كذلك إلى جولات الكر والفر بين «الحكومة» و«المصيفين الشرفاء»، فهكذا ينعتها البعض على صفحات «التفاسخ» الاجتماعى. غرق العشرات فى مياه البحر المتوسط فى شواطئ تم تصنيفها بأن مياهها بالغة الخطورة لم يزعج كثيرين بقدر ما أزعجهم «الدولة الظالمة» التى تطارد «المصيفين البسطاء الذين جاءوا ليرفهوا عن أنفسهم فسلبتهم الدولة هذا الحق البديهى». الثقافة تحتاج إلى تطهير شديد وإعادة بناء على مياه بيضاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطهير الثقافة تطهير الثقافة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt