توقيت القاهرة المحلي 10:30:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحج و«الصحوة»

  مصر اليوم -

الحج و«الصحوة»

بقلم:أمينة خيري

الكثير تمت كتابته عن وفاة عدد كبير من الحجاج المصريين هذا العام، مقارنة بأعوام سابقة. والكثير أيضًا من الأخبار تتوالى حول قرارات تتخذها الحكومة فى شأن الشركات (سماسرة البشر تحت اسم الدين) التى «تحايلت لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية وإحالة مسؤوليها للنيابة العامة». وتابعت- كما تابع غيرى- تقريرًا أصدرته خلية الأزمة، وجاء فيه أن «السبب فى ارتفاع حالات وفاة الحجاج المصريين غير المسجلين يرجع إلى قيام بعض شركات السياحة بتنظيم برامج حج بتأشيرة زيارة شخصية، مما يمنع حامليها من دخول مكة، ويتم التحايل على ذلك عبر التهرب داخل دروب صحراوية سيرا على الأقدام، مع عدم توفير أماكن إقامة لائقة بباقى المشاعر، مما تسبب فى تعرض الحجاج غير المسجلين للإجهاد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة» إلى آخر التفاصيل الواردة، والتى أقول إن أغلبنا يعرفها منذ سنوات طويلة. كيف نعرفها؟، عن طريق «عمل فلان» الذى حج بهذه الطريقة، أو «الحاجة فلانة» التى كتب لها حج بيته الحرام بذلك الأسلوب.

وأعود - كما ذكرت من قبل فى مقال سابق - إلى مفهوم التدين لدينا، والذى يدفع الآلاف، وربما الملايين، لاعتبار التدين حزمة من المشقة والتعب والألم والوجع، ويا سلام لو أضيف لها احتمال الموت أثناء الألم!، هذا المفهوم تغلغل لدرجة تمكنت من الملايين منا. لم يعد الدين- أو بالأحرى مفهوم الكثيرين عنه، وهو المفهوم الذى بزغ نجمه فى السبعينيات ونبذه أهله وتبنيناه نحن عن طيب خاطر واختيار- سببًا للشعور بالسلام والأمان والسكينة. ولم يعد المتدين عنوانًا للتسامح والمحبة والمودة. التدين الشعبى صار عنيفًا خشنًا جافًا. والأدهى من ذلك أن من ترِك لهم الحبل على الغارب لاحتكار توجيه دفة التدين على مدار عقود - أقنعوا - ومازالوا - القاعدة العريضة بأنه كلما ضيقوا على أنفسهم، وقسوا عليها وعلى من حولهم، وزادت معاناتهم، وتفاقمت آلامهم، كلما أحبهم الله أكثر وأعزهم، وكلما تزايدت فرص وصولهم إلى الجنة. هذه النسخة من الدين والتدين ساهمت بشكل كبير فى الدفع بآلاف المصريين والمصريات إلى تهلكة الحج غير القانونى على مدار سنوات، وليس هذا العام وحده، وذلك ضمن مظاهر أخرى نعيشها يوميًا منذ عقود، ولم تعد تلفت الانتباه.. لماذا؟، لأنها لم تعد تشددًا أو تطرفًا أو مغالاة، مع العلم أن غالبيتها المطلقة تتعلق بالمظهر والطقوس. هذه المظاهر أطاحت بالدين وجوهره الأصلى، والغاية منه، ونصّبت نفسها تدينًا جديدًا. وأخشى أن يعتقد البعض أن المصريين أصبحوا وحدهم حاملى راية «الصحوة»، التى أعلنت قيادات المملكة العربية السعودية الشقيقة نبذها، وليس أدل على ذلك من قول (وفعل) ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، إن 70 % من الشعب السعودى أقل من 30 عامًا، «ولن نضيع 30 سنة من حياتنا مع أى أفكار متطرفة. سندمرهم بإذن الله». أخشى أن يكون بيننا من يرفع راية الإبقاء على هذا النوع من «الصحوة». تديننا يحتاج جراحات عاجلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحج و«الصحوة» الحج و«الصحوة»



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt