توقيت القاهرة المحلي 02:49:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحج و«الصحوة»

  مصر اليوم -

الحج و«الصحوة»

بقلم:أمينة خيري

الكثير تمت كتابته عن وفاة عدد كبير من الحجاج المصريين هذا العام، مقارنة بأعوام سابقة. والكثير أيضًا من الأخبار تتوالى حول قرارات تتخذها الحكومة فى شأن الشركات (سماسرة البشر تحت اسم الدين) التى «تحايلت لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية وإحالة مسؤوليها للنيابة العامة». وتابعت- كما تابع غيرى- تقريرًا أصدرته خلية الأزمة، وجاء فيه أن «السبب فى ارتفاع حالات وفاة الحجاج المصريين غير المسجلين يرجع إلى قيام بعض شركات السياحة بتنظيم برامج حج بتأشيرة زيارة شخصية، مما يمنع حامليها من دخول مكة، ويتم التحايل على ذلك عبر التهرب داخل دروب صحراوية سيرا على الأقدام، مع عدم توفير أماكن إقامة لائقة بباقى المشاعر، مما تسبب فى تعرض الحجاج غير المسجلين للإجهاد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة» إلى آخر التفاصيل الواردة، والتى أقول إن أغلبنا يعرفها منذ سنوات طويلة. كيف نعرفها؟، عن طريق «عمل فلان» الذى حج بهذه الطريقة، أو «الحاجة فلانة» التى كتب لها حج بيته الحرام بذلك الأسلوب.

وأعود - كما ذكرت من قبل فى مقال سابق - إلى مفهوم التدين لدينا، والذى يدفع الآلاف، وربما الملايين، لاعتبار التدين حزمة من المشقة والتعب والألم والوجع، ويا سلام لو أضيف لها احتمال الموت أثناء الألم!، هذا المفهوم تغلغل لدرجة تمكنت من الملايين منا. لم يعد الدين- أو بالأحرى مفهوم الكثيرين عنه، وهو المفهوم الذى بزغ نجمه فى السبعينيات ونبذه أهله وتبنيناه نحن عن طيب خاطر واختيار- سببًا للشعور بالسلام والأمان والسكينة. ولم يعد المتدين عنوانًا للتسامح والمحبة والمودة. التدين الشعبى صار عنيفًا خشنًا جافًا. والأدهى من ذلك أن من ترِك لهم الحبل على الغارب لاحتكار توجيه دفة التدين على مدار عقود - أقنعوا - ومازالوا - القاعدة العريضة بأنه كلما ضيقوا على أنفسهم، وقسوا عليها وعلى من حولهم، وزادت معاناتهم، وتفاقمت آلامهم، كلما أحبهم الله أكثر وأعزهم، وكلما تزايدت فرص وصولهم إلى الجنة. هذه النسخة من الدين والتدين ساهمت بشكل كبير فى الدفع بآلاف المصريين والمصريات إلى تهلكة الحج غير القانونى على مدار سنوات، وليس هذا العام وحده، وذلك ضمن مظاهر أخرى نعيشها يوميًا منذ عقود، ولم تعد تلفت الانتباه.. لماذا؟، لأنها لم تعد تشددًا أو تطرفًا أو مغالاة، مع العلم أن غالبيتها المطلقة تتعلق بالمظهر والطقوس. هذه المظاهر أطاحت بالدين وجوهره الأصلى، والغاية منه، ونصّبت نفسها تدينًا جديدًا. وأخشى أن يعتقد البعض أن المصريين أصبحوا وحدهم حاملى راية «الصحوة»، التى أعلنت قيادات المملكة العربية السعودية الشقيقة نبذها، وليس أدل على ذلك من قول (وفعل) ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، إن 70 % من الشعب السعودى أقل من 30 عامًا، «ولن نضيع 30 سنة من حياتنا مع أى أفكار متطرفة. سندمرهم بإذن الله». أخشى أن يكون بيننا من يرفع راية الإبقاء على هذا النوع من «الصحوة». تديننا يحتاج جراحات عاجلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحج و«الصحوة» الحج و«الصحوة»



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt