توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيولتنا المعيشية (6)

  مصر اليوم -

سيولتنا المعيشية 6

بقلم:أمينة خيري

أنهيت المقال السابق بإشارة إلى «الأخلاق» التى تتحول أحيانًا إلى مادة يحشوها المدرس فى أدمغة الطلاب، يسكبونها على ورقة الامتحان، ويضرب بها الجميع عرض الحائط فى النهاية.

وهذا مدخل جيد للعودة إلى الأخلاق بمعناها الأشمل والأعم. ولأن الأخلاق لا تفرض فقط بقرار، أو قانون، أو بفتوى، أو بشرطى نشيط، فإن ما نعيشه ونشكو منه من سيولة أخلاقية وسلوكية يبدأ من المدرسة، المقر الرئيسى للتربية جنبا إلى جنب مع البيت.

ويمكن القول إن البداية الحقيقية لترسيخ مرحلة الانهيار الأخلاقى والتدنى السلوكى بدأت فى السبعينيات. فى تلك الحقبة تزامنت ثلاثة مجريات: سياسة الانفتاح وترسيخ مبدأ «إللى معاه قرش يساوى قرش» بلا سند أو مبدأ، وفكرة «الرئيس المؤمن» حيث هو رئيس لكل المؤمنين وليس كل المصريين أو المواطنين، وما صحب ذلك من علاقة متشابكة بين الدين- أو بمعنى أدق بين محتكرى تجارة الدين- وبين الدولة، واستخدام كل منهما للآخر لمصالح سياسية، وأخيرًا وليس آخرًا صدور قانون «العيب»!.

قانون العيب نص على أن «كل من ارتكب ما ينطوى على إنكار الشرائع السماوية أو ما يتنافى مع أحكامها، أو تحريض النشء والشباب على الانحراف عن طريق الدعوة إلى التحلل من القيم الدينية أو عدم الولاء للوطن، يتعرض للعقوبة».

لسبب ما، يعتقد كثيرون أن «العيب» الوحيد يقبع إما فى الشك فى الدين، أو ملابس المرأة. وكل ما عدا ذلك فهو تمام التمام. بمعنى آخر، بات «الكود الأخلاقى» ممثلًا فى إظهار تدينك وإيمانك قدر المستطاع أمام جارك وصديقك وابن خالك وزوج عمتك وأهل المنطقة والمناطق المجاورة، مع تطبيق مقاييس أيزو وضعتها لجنة عليا للبس الستات تزامنًا مع غرس الخلطة السحرية، حيث «صباح الخير» مجاهرة بالفسق، و«السلام عليكم» الطريق إلى الجنة.

هذه «الجنة» الدنيوية التى نعيش فيها فى العقد الثالث من الألفية الثالثة لا تزعجها تلال القمامة وأسراب الذباب والروائح الكريهة فى الشوارع، بقدر ما يزعجها أن أحد الميكروفونات العشرة فى الجامع لا يعمل. وينغص عليها فستان ارتدته طالبة جامعية، ولا ترى، وإن رأت لا تستنكر، تحرش ذكور من الأطفال مرورًا بالشباب انتهاءً بالكهول بإناث رغم التزامهن بـ«كود لبس الستات». وتكاد الجنة تنفجر بمن فيها لو قال أحدهم إنه لا يزعجه وجود بشر يزاملوننا على ظهر الكوكب ينتمون لعقائد مختلفة أو لا ينتمون، على اعتبار أن غاية المنى والأمل هو أن يصبح الجميع صورة طبق الأصل من بعضهم البعض، وكلما زاد هذا الدين فردًا، بغض النظر عن أعماله وأخلاقه، كانت شهادة ضمان جنة الخلد أقرب.

وهنا، أوجه تحية خالصة إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وما قاله عن أن المفاضلة بين الأديان أمر متروك لله، وليس البشر، وكلى أمل أن يبدأ تطبيق هذا الاتجاه من قاعات الدرس فى أزهرنا الشريف.

وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولتنا المعيشية 6 سيولتنا المعيشية 6



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt