توقيت القاهرة المحلي 05:28:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرحلة الثانية لا اليوم التالي

  مصر اليوم -

المرحلة الثانية لا اليوم التالي

بقلم:أمينة خيري

استكمالًا لحديث أمس، فإن المرحلة الثانية أو التالية فى الحرب الدائرة فى الإقليم ليست إذًا اليوم التالى كما كنا نعتقد.. هى مرحلة جديدة قديمة، تُستكمل فيها مكونات طبخة المنطقة تشابكها وتعقدها. إنها الجزء الذى سيكشف عن ملامحه الحقيقية بمرور الأيام؛ حيث التفاعل الاستراتيجى بين الدين والأيديولوجيا والسياسة، وضلوعها فى رسم وتحديد معالم خريطة الشرق الأوسط الجديد.

الغالبية- من المتابعين والمتلقين بمن فيهم ضحايا الحرب الضروس الدائرة- غارقون تمامًا فى متابعة عدادات القتلى والمصابين، وتحركات اللجوء والنزوح، والرشقات الصاروخية هنا وراجمات الصواريخ هناك، وسياسات دول العالم بين مبدٍ للقلق ومعبر عن الصدمة ومحاول للإمساك بعصا شجب حماس وانتقاد إسرائيل، وهذا أمر طبيعى.

ولولا فداحة عدادات القتل والإصابة والتدمير والتهجير، لقلنا إنها خطة مقصودة ونية مبيتة لصرف الأنظار بعيدًا عن إعادة رسم خريطة المنطقة. إنها الخريطة الجارى رسمها بكل هدوء.

«ما يجرى فى لبنان هو آلام الولادة القاسية لشرق أوسط جديد». ما أشبه حرب اليوم بحرب الأمس، وأول من أمس، وأول أول من أمس، وغدًا وبعد الغد. «آلام الولادة القاسية» التى أشارت إليها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس فى يوليو عام ٢٠٠٦، هى نفسها «آلام الولادة القاسية» التى يشهدها لبنان، وبالطبع غزة ومعها الضفة الغربية حاليًا. الولادة لم ينجم عنها بالضرورة مولود جديد جميل، لكنه فى حالة الشرق الأوسط، وتشابك ثالوث الدين والسياسة والأيديولوجيا، مولود بملامح معروفة مسبقًا. مولود لا يمت بصلة لكتابات وتنظيرات ودراسات «الشرق الأوسط الجديد» القائم على قيم اجتماعية متطورة، وأهداف اقتصادية بازغة، وآفاق تعليم وتنوير واسعة، ومهارات تعليمية وعملية وتقنية تساعده على اللحاق بركب التقدم والإنسانية الذى يليق بالبشر فى الألفية الثالثة، لا بالقرون الوسطى أو حروب المائة أو الألف عام المدمرة.

إلا إذا حدث تطور مفاجئ على الساحة، تسير المنطقة بكل ثقة نحو المرحلة الثانية من الصراع، الصراع الطائفى الإسلامى، أو ما تطلق عليه مراكز بحثية على مدار سنوات طويلة «الشرخ السنى الشيعى»، والذى هو بالمناسبة ليس إلا وسيلة لتحقيق المصالح السياسية وبسط النفوذ الجغرافى. وإحدى أهم وأقوى أدواته هى القاعدة الشعبية.

القاعدة الشعبية التى كان يتم استخدامها لتخويف السنة من الخطر الشيعى، وترويع الشيعة من الخطر السنى، هى نفسها التى يجرى استخدامها اليوم فى «الحرب بين اليهود والمسلمين» أو بين «اليهودية والإسلام».

القضية الفلسطينية لم تعد قضية، ولم تعد فلسطينية، بل لم تعد مسألة احتلال فى الرواية الشعبية. أصبحت مسلمين يتجرعون عدوانًا غاشمًا من اليهود. لذلك، تجد من كانوا حتى الأمس القريب فى القاعدة الشعبية ذاتها يعاودون نشر التدوينات والتغريدات المحذرة من المد الشيعى أو من الهيمنة السنية، هم أنفسهم الذين يصفقون ويهللون للدور الإيرانى، وهم أنفسهم الذين سينقلبون عليه فى المرحلة الثانية من الحرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرحلة الثانية لا اليوم التالي المرحلة الثانية لا اليوم التالي



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt