توقيت القاهرة المحلي 09:55:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النصر بالتمني

  مصر اليوم -

النصر بالتمني

بقلم:أمينة خيري

أتعجب من حالم بالنصر عبر معجزة من السماء تقتل عدوه وتلحق الأذى بشعبه وتنتظر نفاد ثروته عبر إسرافه وغرقه فى ملذاته. وهذا الحالم هو نفسه فى الأغلب الذى يجلس فى المقهى منظراً، ويغوص فى فراشه مفتياً، ويتحف الجميع بفتاوى استراتيجية وآراء سياسية وخطط عسكرية وكل ما يمتلكه من معرفة مرده السوشيال ميديا.

إذا كانت الحرب الدائرة رحاها أبعد ما تكون عن التقليدية، حيث لا وجود لدبابات ومدرعات، فقط مسيرات وصواريخ وتراشقات استخباراتية، فإن الطبيعى أن تشمل المعركة كذلك الوعى الجمعى للشعوب، والذى بات يتشكل فى أغلبه عبر السوشيال ميديا. وهذا يعيدنى إلى ما كتبت بالأمس عن الدراما والقفطان والحرب، وما أشرت إليه من إغراق من جانبنا فى أجواء رمضان الترفيهية بينما حرب ضروس تدور على بعد كيلومترات منا، وما ألمحت إليه من غياب التغطية الخبرية الشاملة الكافية على الهواء مباشرة على الشاشات المصرية، وأقول بشكل أكثر صراحة إن واجبنا يحتم علينا معرفة ما يدور على أبوابنا، وبذل جهد أكبر للحصول على معلومات غير موجهة أو مؤدلجة أو مسيّسة، وعدم الوقوع فى فخ ضلالات السوشيال ميديا، لا سيما فى ظل غياب أو ضعف الجرعة الإخبارية التعريفية المرجوة على شاشاتنا. وعلى ذِكر شاشاتنا، أقول إن اختيار المعلقين والخبراء والباحثين للتعليق على الأخبار وشرح المجريات مسؤولية بالغة الأهمية والخطورة.. وكون أحدهم قرأ مقالاً أو اثنين عن الإسلام السياسى لا يجعله باحثاً فى الحركات الإسلامية. وكونه حرر خبرين عن إيران وحزب الله والحوثيين لا يعنى أنه متخصص فى الملف الإيرانى. الكلمة مسؤولية، وتشكيل الوعى مهمة وطنية.

الاكتفاء بإعادة تشارك منشورات وصور وفيديوهات تحمل أمنيات لا أخبار تتعلق بانتصار طرف بعينه على آخر، أو اغتيال شخصيات نناصبها العداء، أو احتراق طائرات العدو وغيرها من منتجات الخيال والذكاء الاصطناعى، لا يصنع وعياً، ولا يحمى أوطاناً، بل يخرب الوعى ويهدم الأوطان. وعلى القدر نفسه من الخطورة، يقف ذلك الانجراف الأهوج والتهور الأرعن الذى يدفع البعض للانسياق خلف لجان الفتنة وكتائب الفرقة وذباب الكراهية.. هذه الحملات المغرضة التى يتم شنها فى هذا الوقت العصيب والخطير على أثير السوشيال ميديا والتى تحاول جَرّ رِجل البعض من المستخدمين المصريين فى «مجارى» الفتنة والكراهية تتطلب قدراً من التعقل والتفكر والبحث. وللمرة المليون، التعقُّل والتفكير والبحث أمورٌ لا تأتى ضمن حزمة التعليم التلقينى وثقافة «آمين» وترهيب النقد وتكفير التفكير. كيف أطلب من أحدهم اليوم أن يتشكك فيما كتبه آخر على السوشيال ميديا من توصيف للحرب أو تحليل لمجرياتها أو توزيع اتهامات لأطرافها، بينما تم تدريبه منذ نعومة أظافره على تقديس أفراد وتفسيرات ونظريات وضعها بشر؟.

اليوم، نحن فى أمسِّ الحاجة إلى عقليات نقدية تبحث عن الأخبار، وتتحقق من موضعيتها، وتتأكد من مصداقيتها، وتفهم أسباب حدوثها، وتتوقع ما يمكن أن تؤول إليه على أرض الواقع، لا على أثير الأمنيات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النصر بالتمني النصر بالتمني



GMT 09:06 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

مراجعات آن أوانها!

GMT 09:01 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

لماذا يعشق المصري الدجل الطبي؟

GMT 08:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

المنطق في اللامنطق

GMT 08:56 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

قبل اغتياله بساعات

GMT 08:53 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

صوت معترض لم يشق جدار الصلابة بعد

GMT 08:50 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

استراتيجية طهران

GMT 08:46 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

يا رب

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt