توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المندوب والصين والنظام العالمي الجديد

  مصر اليوم -

المندوب والصين والنظام العالمي الجديد

بقلم:أمينة خيري

قرار مندوب الدليفرى التأكد من مدى شرعية الملابس التى طلبتها المدام حتى لا تكون من تلك النوعية التى ترتديها النساء بغرض أن تفتن الرجال، وقبول السيدة صاحبة البيزنس بتطفل المندوب المطوع ونزقه، وسعادة العميلة الغامرة بأنف المندوب المطوع المدسوسة فى خصوصياتها وقراراتها، بل ونشرها رقم هاتفه حتى يعم الورع وينتشر الإيمان ويتجذر التدين لم يكن مجرد حادث رآه البعض مدعاة للسخرية والضحك الذى هو كالبكاء، واعتبره البعض الآخر دليلاً دامغاً على أن البلاد والعباد ماضية قدماً فى طريق الإيمان العميق والتدين الرهيب، بل هو حدث كاشف لما وصل إليه قطاع عريض من المجتمع لمن يهمه الأمر!ولمن يهمه الأمر، فإن قطبى التواصل الرقمى وصناعة الرأى العام الافتراضية وتقرير مصائر الشعوب عبر تشكيل وتحريك وتوجيه وتصويب أفكار مليارات المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعى الأشهر «فيسبوك» و«تويتر» يشغلان البشرية هذه الأيام بأخبار «عركتهما» الجارى اختيار الوقت المناسب لها، على أن تتم فى قفص! البشرية تتابع عبر المنصات، والعركة تتفاعل عبر المنصات، وعدد الساعات التى يمضيها الناس على المنصات تتزايد وتتضاعف، والعركة منصوبة.هناك عركة منصوبة تسلب وتسيطر وتهيمن على اهتمام مليارات البشر من أولئك الذين يظنون أنهم أسياد قراراتهم على الأثير الرقمى، وأغلبهم فى حقيقة الأمر لا يملكون من أمر إدمانهم الافتراضى شيئاً، وهنا عركة أخرى منصوبة ويبدو أنها مزمنة، أو على الأقل مستمرة لحين إشعار آخر. عركتنا قوامها نادى كرة قدم عريق واقع فى حيص الفوضى وبيص سوء -وفى أقوال أخرى فشل- الإدارة.إدارة الأزمات تحتم علينا ألا نتعامل مع المشكلات الكبرى من منطلق حلولها الآنية فقط، بل كل مشكلة قابلة للتكرار حتى لو تم حلها، لا سيما لو كانت الحلول مقتصرة على استئصال ما ينتج عن المرض أو السوس أو ذبابة الفاكهة من أوراق وأفرع مريضة، مع ترك الجذور المتسببة فى المرض الأصلى على حالها.حال أهل قرية «كفر غطاطى» فى الجيزة يصعب على الكافر. وعلى سيرة «الكافر»، أشك أن يقبل كافر على التفكير فى قتل زوجته وبناته الخمس لأنها لا تنجب إلا البنات، وهو يريد ولداً ذكراً. لكن أنباء تتردد أن الجريمة التى دارت رحاها فى إحدى قرى الجيزة حيث ذبح زوج يعمل تاجر خردة زوجته والابنة التى تصادف وجودها إلى جانب أمها وقت الذبح وحاول ذبح الأربع بنات الأخريات لكنه أصابهن بجروح سببها عدم وصول ولى العهد المرتقب، ولى العهد الذى إما سيرث العمل بجمع الخردة، وربما ما يتردد من أن الأب يعاقر المخدرات وبقية تفاصيل الحياة معروفة فى ظل أسرى قوامها أب وأب وخمس بنات. حتى اسم إحدى البنات «سجدة» الذى ينم عن ورع الأب وتقواه لم يشفع لها.إذن، ما زال بيننا من يظن أن الزوجة مسئولة عن تحديد نوع الجنين، وبيننا من ما زال يضخ عيالاً بلا هوادة دون غرض أو سبب واضح، ودون أن يضع العيل نفسه الذى يتم ضخه فى الحسبان.حسبة بسيطة بناء على ما يجرى فى النيجر تخبرنا أن لا أهل النيجر، ولا النيجر كدولة لها كيان وقيمة، ولا معانى الديمقراطية والليبرالية والحرية والإنسانية والحقوقية تعنى أغلب الأطراف الضالعة فيما يجرى فى النيجر. المعنى الوحيد هو يورانيوم النيجر وذهبها.وقد ذهب وولى وأدبر زمن تكالبت فيه دول وجماعات وكيانات منها ما يتصور أن ما جرى فى سوريا فى عام 2011 وظل مشتعلاً على مدار ما يزيد على عقد، ولم تهدأ نيرانه بعد هو ثورة من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة إلى آخر القائمة، وهى الصورة التى تدغدغ مخيلة سكان دولة «يوتوبيا» التى لا وجود لها على أرض الواقع، أو التى يضحك بها البعض على البعض الآخر. وعلى من يشكك فى هذا الكلام أن يلقى نظرة على «فخفخينا» الميليشيات والكتائب والجماعات التى ظلت تتقاتل على أرض سوريا وجثامين أبنائها على مدار سنوات «الثورة»، ومنها ما يقاتل بعضها البعض دون ذكر أو إشارة من قريب أو بعيد للنظام السورى.النظام العالمى الجديد، وهو بالمناسبة ليس مجرد مزحة أو مسمى ولا حتى مؤامرة، هو أمر واقع تدور رحاه بينما نتكلم، أى بينما المندوب يدقق فى طلبية «المدام» ليتأكد من شرعية الفستان، وبينما دول الغرب والشرق تتناحر تناحراً مكتوماً على يورانيوم النيجر وذهبه، وبينما الـ«سوشيال ميديا» ومنصات الإنترنت تحكم قبضتها على أدمغتنا ومصائرنا. هذا النظام، بمكونات القوى فيه من عسكرية تقليدية ورقمية وذكاء اصطناعى ومناورات وتكتيكات وتحالفات لا تقوم على الأخوة والدين الواحد واللغة المشتركة من قريب أو بعيد، بل على القوة المادية والافتراضية والتعليم والبحث العلمى والتفكير النقدى والمصالح المتناغمة والتوجهات والاختيارات. ولنراقب الصين وتحركاتها وتكتيكاتها ومضيها قدماً صوب مكانة قوى العالم العظمى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المندوب والصين والنظام العالمي الجديد المندوب والصين والنظام العالمي الجديد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt