توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المستقبل بدأ أمس (الأخيرة)

  مصر اليوم -

المستقبل بدأ أمس الأخيرة

بقلم:أمينة خيري

فى رحلة الإبقاء على الصحافة الحقيقية حية تُرزق، لم نلجأ إلى الحلول المستدامة؛ لجأنا إلى المسكنات، التى هى مهيجات تنافس المحتوى الساخن فى الـ«سوشيال ميديا» المعتمد على النقر السريع، والتصفح الأسرع.

أغلب سكان الأرض باتوا يتلقون جرعاتهم الإخبارية من الـ«سوشيال ميديا»، والتظاهر أو الادعاء أو الإصرار على أننا سنُبقى على متلقى الأخبار من منصات الإعلام الحقيقى ما هو إلا دفن للرؤوس فى رمال العصر الرقمى المتحركة.

الحقيقة هى أن الإبقاء على المتلقى الرصين الباحث عن شرح أو تحليل عميق ورؤية شاملة لحدث أو قضية ما تستعرض كل الأوجه والزوايا هو طوق نجاة الصحافة. قد يحدث ذلك عن طريق تقرير مكتوب بحرفية ومتاح «أوديو» أو مسموع، أو بودكاست مصنوع بمهنية، أو فيديوجراف أو إنفوجراف جذاب.. إلخ. ويبقى الحوار الرصين الخاص بالصحيفة أو القناة والخبر الحصرى وغيرهما بابًا صحفيًّا تقليديًّا مفتوحًا أمام الصحافة.

مرة أخرى، للحوار الصحفى أصول، وليس «ما شعورك تجاه كذا؟» أو «كل تكلفة بدلتك أو فستانك؟»، والخبر ليس «مَن حضر جنازة مَن؟» أو «انظر ماذا فعلت الفنانة طليقة الفنان حين رأت الفنان طليق الفنانة». ستظل هذه النماذج من «الصحفيين» و«المتلقين» موجودة، لكن على الأقل ينبغى طرح شكل ومحتوى آخر يحملان معنى ومضمونًا.

لقد تم ربط «تتفيه» (من التفاهة) المحتوى بأربعة عوامل: البحث عن الانتشار لضمان الربح، ضعف مستوى الأجيال الأحدث من الصحفيين (علاقة وثيقة بتدهور التعليم وضيق أفق الثقافة واقتصارها على الثقافة الدينية إن وُجدت)، جمهور أقل رغبة فى الاطلاع والمعرفة (يطل تدهور التعليم وضيق أفق الثقافة مجددًا)، وديمقراطية واهية.

ما سبق لا يمكن حله عن طريق الارتقاء بمستوى الصحافة، أو الإبقاء على جودة المحتوى، أو إغلاق منصات الـ«سوشيال ميديا»، أو غيرها من الأساليب العنترية أو الوهمية. ليست هناك وصفة سحرية، ولاسيما أن الأمر لا يقتصر على الارتقاء بمستوى المحتوى وصانعيه فقط.

الصحافة الحقيقية، أى تلك التى تتحرى الدقة وتتبع حدًّا أدنى من المعايير المهنية، تحتاج الكثير: نظرة واقعية إلى الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة؛ إعادة النظر فى مبدأ «الجمهور عاوز كده» والعمل على إصلاح أوضاع الجمهور التعليمية والثقافية، إذ ربما يسفر ذلك عن رغبات مختلفة للجمهور حتى لا ينزلق الجميع فى بالوعات «نجم الشباك»؛ ضرورة تعديل أو تغيير نماذج ملكية المؤسسات الإعلامية، إعادة النظر فى إعداد ومحتوى كليات الإعلام؛ مصائر آلاف «الصحفيين» من المرشحين للانضمام إلى قوائم العاطلين؛ النظر بعين الاعتبار لا التسويف إلى مسائل مثل الذكاء الاصطناعى، دراسة ظاهرة المؤثرين فى الأخبار، فهم الميل العام إلى الفيديوهات متناهية القصر؛ الدفع مقابل القراءة أو الاطلاع ليس ضمن النماذج القابلة للتطبيق فى مصر، بعد.

داهمنا الوقت، ومستقبل الصحافة بدأ أمس، ومعه تحديد الاختيارات، بعد معرفة الخيارات المتاحة، لا المحلقة فى الفضاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستقبل بدأ أمس الأخيرة المستقبل بدأ أمس الأخيرة



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt