توقيت القاهرة المحلي 00:58:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التدين الجديد والتحرش القديم

  مصر اليوم -

التدين الجديد والتحرش القديم

بقلم : أمينة خيري

حلحلة منظومة التحرش فى الألفية الثالثة فى مصر لن تنجح إلا بمواجهة المسكوت عنه. علاقة «التدين الجديد» بـ«التحرش القديم» يجب فهمها وبحثها ومواجهتها دون مواربة أو مجاملة. ومنعاً للبس واتقاء لشرور «رمى الشنطة على الأرض وفيها كتاب الدين»، فإن «التدين الجديد» هو تلك النسخة من تفسير الدين على هوى البعض من غير أهل العلم أو البعض ممن سمحوا لأنفسهم باحتكار الدين لحسابهم. وهذا الهوى هو ما أوقعنا فيما نحن فيه الآن من شرعنة التحرش وازدراء النساء، وتحويلهن إلى أدوات جنسية ينبغى تخزينها لحين الاستخدام، وصناعة نظام طبقى نسائى بناء على ما ترتديه الإناث بمن فيهن ابنة الخمسة أعوام، وكل ذلك مغلف فى ورقة سوليفان كتلك التى تحمى قطعة الحلوى (الأنثى) من تكاثر الذباب (الرجال)، وكل ذلك مغلف بجلباب الدين.

جلباب التفسير الدينى المغلوط وعباءته اللذان يهيمنان على تفسير كل ما يتعلق بإناث مصر أعطيا الحق والذريعة للمتحرش، وأحياناً شجعا عليه. لقد استشرت فى مصر على مدار نصف قرن نسخة مشوهة صنعها وروجها واستساغها عدد لا بأس به ممن ارتضوا استبدال الثقافة المصرية بأخرى وارد الخارج. واعتنقوها وكأنها دين. ونشروها وكأنها فرض. وأكدوا على ضرورة وصولها إلى كل بيت مصرى وكأن مصر حتى سبعينيات القرن الماضى كانت تعيش فى عصور الجاهلية الأولى، ثم دخلها الإسلام فاعتنقته فى أواخر السبعينيات من القرن العشرين، أى بعد نزول الإسلام بنحو 1400 عام!

وشبت أجيال على هذا الشكل الجديد من التدين، حتى نشأ الأطفال الذين يصطحبهم آباؤهم إلى صلاة الجمعة على خطب ظاهرها «تكريم للمرأة» وقلبها وعقلها وباطنها تحويلها إلى أعضاء جنسية تمشى على الأرض. والحقيقة أن تأمل الأطفال فى شوارع مصر حالياً وهم يتحرشون بطفلات وشابات ونساء (وغالبيتهن المطلقة محجبات ومنتقبات)، ولو حتى بالنظر إليهن نظرات تخلو تماماً من البراءة، ليس مرده الوحيد الأفلام الرديئة ومشاهد الاغتصاب والإغراء... إلخ. فالخطب التى كانت تذاع من على المنابر، والقنوات والبرامج الدينية التى أصبحت موضة التسعينيات والألفينات ويتخذ الكثير منها المرأة والشهوة وأوضاع النكاح وقواعد الجمع بين الزوجات واحتياجات الرجال الجنسية غير المتحكم فيها، ورغبات الرجال الجنسية التى هى فطرة غير خاضعة للتهذيب، وشهوات الرجال التى هى دليل على الفحولة وعلى الرجل أن يفخر بها جميعها ساهم فى تحويل المجتمع المصرى إلى ما هو عليه الآن.

والدعوة إلى ترشيد المكون الدينى فى علوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والنفس والطب والهندسة والأنثروبولوجيا والبحار والأنهار والفلك والفضاء والزراعة والصناعة وغيرها ليست دعوة للابتعاد عن الدين، بقدر ما هى مطالبة بالتوقف عن خلط الأوراق خلطاً ظاهره روحانى ملائكى وباطنه دنيوى يغذى جنون الفحولة على حساب نساء مصر. وتحية إجلال للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف اللذين يحاولان الانفتاح على القرن الـ21 ونطلب المزيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التدين الجديد والتحرش القديم التدين الجديد والتحرش القديم



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt