توقيت القاهرة المحلي 13:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارثة أخلاقية

  مصر اليوم -

كارثة أخلاقية

بقلم : أمينة خيري

«كارثة أخلاقية» بكل معانى الكلمتين. لا، ليس فستان ممثلة، أو «تورتة» سيدات، أو حتى «تيك توك» لفتيات. كما أنه ليس مسلسلاً خدش حياء الشعب وهز أوصال الأسرة المصرية لأنه قدم نماذج فكرية وقيمية موجودة حولنا وبيننا لكننا نفضل أن «نعمل نفسنا مش شايفينها». الكارثة الأخلاقية المقصودة هى تلك المتعلقة بالفيروس الذى ضرب الكوكب. إنه الفيروس الذى ضرب بلاد المؤمنين وغير المؤمنين، بلاد البيض والسود. إنه الفيروس الذى لا يفرق بين امرأة ستدخل النار حتماً لأنها لا تتبع مقاييس الأيزو التى فٌرِضت فى سبعينيات القرن الماضى، ورجل سيلحق بها لأنه سنياً وليس شيعياً، أو هندوسياً وليس بوذياً، أو مسلماً سادة بدون التحابيش والسلاطات. الكارثة الأخلاقية المتعلقة بوباء كوفيد- 19 لا تصول فى محتويات اللقاح وهل يحتوى مشتقات الخنزير أم لا، أو تجول فى هل يجوز تلقى لقاح ابتكره غير المسلمين أم أن للضرورة أحكاما؟! وليس هناك أحكام أدق أو أفضل من الأرقام. 94 مليونا و124 ألفا و612 إصابة، ومليونان، و34 ألفاً و527 وفاة مؤكدة بفعل الفيروس اللعين فى 223 دولة ومنطقة فى الكوكب، يقابلها 39 مليون جرعة من اللقاحات وصلت بالفعل لـ49 دولة غنية. بل إن أحدى الدول الفقيرة لم تحصل إلا على 25 جرعة فقط لا غير. إنها «كارثة أخلاقية» حقيقية، أو كما قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن «العالم مهدد بفشل أخلاقى كارثى».

الفشل الأخلاقى الكارثى يتمثل فى حصول من يملك المال والعلاقات والسلطة على ما يحتاج من لقاحات فى المقدمة. ويتمثل فى أن يحصل شباب أصحاء فى دول غنية على اللقاح قبل أن تحصل عليه طواقم طبية تعمل على خط نار الفيروس ومسنون وأصحاب أمراض مزمنة فى دول أقل ثراء. ويتمثل فى خروج الدول الغنية على القواعد التى أرستها منظمة الصحة العالمية فى برنامج «كوفاكس» الذى انضمت له 180 دولة. هذه القواعد تعمل على توزيع اللقاح بشكل عادل فى العالم. لكن من قال إن العالم- بما فيه رافعو رايات الحقوق والمساواة- سيلتزم بقواعد أخلاقية مثالية حين يصل الأمر إلى درجة «قاتل أو مقتول»؟! القيم العليا والمثل الرفيعة تقول إن على البشر أن يهموا إلى إنقاذ بعضهم البعض. والقيم العلمية والمثل الطبية تقول إن تحصين البعض وترك البعض الآخر دون حماية يعرض الجميع للخطر. لكننا فى ظرف صحى تاريخى غير مسبوق. كما أنه لا توجد آلية لـ«محاسبة» أو «معاقبة» الدول التى هرعت إلى إبرام صفقات ثنائية مع شركات الأدوية على حساب الدول الفقيرة. الواقع يقول إن أقصى ما يمكن أن نعمله هو أن نندد ونشجب بأقوى العبارات والألفاظ، أو أن نغرق فى التورتة الجنسية والفستان الفاضح والجائز وغير الجائز فى نكاح العجائز. أو ربما ننتظر لقاحاً مصرياً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة أخلاقية كارثة أخلاقية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 12:07 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الرياض تستضيف مؤتمرا جنوبيا بمشاركة وفد المجلس الانتقالي
  مصر اليوم - الرياض تستضيف مؤتمرا جنوبيا بمشاركة وفد المجلس الانتقالي

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt