توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثقة والحب بين الحكومة والمواطن

  مصر اليوم -

الثقة والحب بين الحكومة والمواطن

بقلم - أمينة خيري

العلاقة بين الحكومات والمواطن ليست علاقة «قلبى ارتاحله» أو «سبحان الله مش مستريحله». على الأقل لا ينبغى أن تكون العلاقة بين الحكومة والمواطن قائمة على مشاعر حب أو كراهية أو حتى ميل أو تحيز.

والعلاقة لا ينبغى أن تكون «زواج صالونات» أو حتى مسيار أو متعة، حيث لا مجال لـ«العشرة التى لا تهون إلا على ابن الحرام» أو «نستحمل علشان خاطر العيال». كما لا ينبغى أن تخضع لغضب فجائى فترمى الحكومة على المواطن يمين الطلاق أو يخلع المواطن الحكومة لينجو بنفسه.

على سبيل المثال، هل تثق الحكومة فى تصرفات المواطن حين تطور حديقة عامة وتنفق عليه ملايين الجنيهات لتكون متنفساً للبسطاء؟ وهل يثق المواطن فى الحكومة حين تعده بتوفير فرص عمل بعائد جيد لشباب الخريجين؟

الشكوك التى تنتاب الحكومة فيما يختص بسلوك المواطن فى الحديقة العامة الجديدة ستتأكد أو تنتفى بعد فتح باب الدخول للمواطنين. فإن تركها المواطن نظيفة، فإن الثقة ستوجد لا محالة. وإن تركها خرابة، فإن الحكومة ستعمد إلى أحد حلين: إما أن تستعوض ربنا فى حفنة الملايين التى تم إنفاقها وتترك الحديقة تواجه مصيرها كخرابة إضافية؛ أو ستحيط الحديقة بأسلاك شائكة.

بالطبع تبقى هناك وسيلة واحدة لا ثانى لها للإبقاء على الحديقة مفتوحة ألا وهى توعية المواطن بقيم الحفاظ على الممتلكات العامة والالتزام بالنظافة. ومع التوعية يأتى القانون الصارم الحاسم الذى لا يأخذ إجازة يوم الجمعة أو يحصل على قيلولة وقت الظهيرة أو يطبق على حسين ولا يطبق على عبيد.

أما شكوك المواطن تجاه الحكومة فتظل كذلك قيد التجربة الفعلية. نتخيل مثلاً لو حكومة ما وعدت مواطنين بمشروعات توفر مليون فرصة عمل حقيقى بعائد معقول، فإن وعد الحكومة يجب أن يكون مقيداً بفترة زمنية. ثم يأتى دور وفرة المعلومات حول فرص العمل المقصودة وحتمية الإعلان عنها. نوع المشروعات، وطبيعة فرص العمل التى ستتاح والتخصصات المطلوبة، وهل هى فرص مؤقتة أم دائمة؟ وهل تتيح لصاحبها حقوقاً كاملة من تعيين وتأمينات ورعاية طبية إلخ؟ أم أنها فرص موسمية أو أقرب ما تكون إلى قطاع العمل غير الرسمى؟

توافر هذه المعلومات يتيح للمواطن أن يحدد نوع الثقة التى تربطه بالحكومة. كما تتيح له محاسبة الحكومة فى حال أخفقت.

أما ما عدا ذلك من عوامل الثقة بين الحكومة والمواطن فتبقى يوماً عليها ويوماً عليه وما دائم إلا وجه الله. وهناك من الدول من يستخدم الإعلام لخلق صورة ذهنية لدى المواطن بأنه ليس فى الإمكان أبدع مما هو موجود. ويستخدم البعض الآخر الإعلام أيضاً لتشويه وتسفيه كل ما تقوم به الحكومة -أى حكومة- حتى يبقى المواطن فى حالة شحن وغضب دائمة. وهناك من يلجأ فى العصر الرقمى إلى منصات التواصل والاتصال لخلق حالة شعورية من الرضا والسعادة أو الحنق والغضب بين الطرفين.

مثل هذه الأدوات المتخصصة فى اختلاق حالة شعورية بعينها خاصة بين الحكومات والمواطنين قد تؤتى ثمارها لبعض الوقت وليس كل الوقت، لكنها غير مستدامة، لأنها ببساطة لا تتبع قواعد بناء الثقة بين الطرفين، والله أعلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقة والحب بين الحكومة والمواطن الثقة والحب بين الحكومة والمواطن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt