بقلم : أمينة خيري
رحل «الطبيب» المثير للجدل ضياء العوضى،، لكنه ترك لنا كنزًا ثمينًا أتمنى ألا يهدر. إنها فرصة ذهبية للبحث والفهم والعلاج.
لا يعنينى كثيرًا لا نظام «الطيبات»، أو منع الدجاج والبيض، أو عدم تسمية «كريم»، أو المرأة «الأداة» أو غيرها، فكل ما سبق وأكثر نعيش أجواءه، ونقف شاهد عيان على المتفوهين به، ونرى من يؤمنون ويباركون، ومن يرفضون ويعارضون.
ظاهرة «الطبيب» العوضى وسنوات «مجده»، وقدرته على صناعة قاعدة ليست قليلة من «المريدين»، بالإضافة إلى «ألتراس» مهمتهم تمجيد آراء الرجل و«فتاواه»، ألا تستحق دراسة علمية حقيقية تضم إلى سلاسل يجتهد فيها البعض تحت عنوان «ماذا حدث للمصريين؟»
حكاية أن يطل علينا أحدهم، طبيب أو غفير ومهندس أو سباك أو سائق توك توك، ويغلف حديثه بالدين، ويحاول إثبات نظريات عكس الاتجاه، بمعنى يأتى لنا بدواء ابتكره آخرون، أو جهاز اخترعه آخرون، أو نظرية علمية توصل إليها آخرون، ثم يفصل تفسيره الشخصى للدين بناء عليها، شرط أن تكون مقاسات التفسير محبوكة تماماً على المبتكر أو المنتج الذى قدمه «آخرون» للعالم، هى حكاية باتت كلاسيكية، ومصدراً عظيماً لأكل العيش، ومجالاً ثرياً للضحك على الذقون بالذقون.
لكن ما ينبغى فهمه حقاً بينما «الهوجة» مشتعلة حالياً، هو ما الذى تغير فى المصريين، وجعل أعداداً كبيرة منهم، متعلمين وغير متعلمين، مثقفين وغير مثقفين، مدركين للحدود بين العلم والعقل والمنطق من جهة، والجهل والدجل والخرافة من جهة أخرى، ينجرفون وراء «فكر» كذلك الذى كان يطرحه الراحل؟ ما الذى يجعل البعض يمتثل ويٌتَيم، بل ويذوب عشقاً فى من يصيح فيه ويبكته ويسخر منه وأحياناً يشتمه؟
لو رغبت جهة بحثية فى رصد هذه الدفاعات العتيدة لـ«مريدى» الراحل، فإنها موجودة وبغزارة على منصات السوشيال ميديا. كما إنها موجودة لدى أشخاص من حولنا، نعرفهم يعرفوننا، وكنا نظن أنهم على قدر معقول من العلم والمعرفة والمنطق. ليس المطلوب الحلول «الأمنية» حيث منع الناس من الدفاع عن الراحل. المطلوب فهم الأسباب التى جعلتهم يصدقون ويؤمنون ولولا الحرج والحذر، لقلنا يقدسون الراحل.
رحل العوضى، لكنه فكرة، والفكرة لا ترحل، فقط تقابل بأخرى. جرى العرف والعادات والتقاليد لدينا أن نسخر ونتعجب من مجتمعات تظهر فيها بين الحين والآخر من يدعى نبوة أو رسالة إلهية أو طائفة دينية «Cult» والحقيقة أن تقديس الرموز البشرية لدينا، مثل طبيب يقرر أن يصبح شيخًا، أو شيخ يحوله مريدوه إلى قديس ويلجأون إلى اجتهاداته أكثر من النص الدينى الأصلى، هى شكل من أشكال ال«Cult» دراسات غربية عدة أجريت لمعرفة أسباب إيمان البعض بقادة من يدعون نبوة أو حمل رسالة إلهية. وتشير إلى أن قادة هذه الجماعات يظهرون فى الأغلب سمات الشخصيات النرجسية أو المكيافيلية، وغيرها من أشكال الاعتلال النفسى. ونحن فى حاجة إلى فهم الظاهرة مصريًا.