توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة الدعاء

  مصر اليوم -

قوة الدعاء

بقلم:أمينة خيري

أحب الدعاء كثيرا. أعتبره راحة روحانية وشكلا للدعم النفسى فى كل الأوقات. يروج البعض لمعلومة خاطئة، ألا وهى أن الدعاء يرتبط بدين بعينه، أو أنه عبادة لا مثيل أو شبيه لها إلا فى هذا الدين. كل إنسان على وجه الأرض يدعو الله بطريقته. هناك من يدعو بحسب بروتوكول معين، ويتخذ وضعية جسدية تعلمها، ويردد كلمات وعبارات وجملا يقرأها من كتاب أو حفّظها له المعلم أو أهله أو رجل الدين فى دار العبادة، ومنهم من يدعو بقلبه، أو يدعو بكلمات يختارها ويعتبرها معبرة عما يدور فى عقله وقلبه.

أرى أن كلمة السر فى الدعاء هى القلب. ومع احترامى لكل منظومات الدعاء، وكل من يرى أن الدعاء له قانون واحد صارم جامد، أقول إن الدعاء بالنسبة لى هو حديثى إلى الله بحسب ما يجول فى قلبى وعقلى. أحيانا أخشى أن يتحول ما يدور فى عقلى وقلبى إلى موضوع إنشاء، أو حتى نص بديع لم أشارك فيه إلا بقراءته أو حفظه. المسألة لا تتعلق بجودة نص الدعاء من عدمها. فقط أخشى أن أتحول إلى «ناقل أمين» بدلا من أن أكون «معبرا صادقا».

جميل جدا أن أدعو لنفسى وآخرين بالصحة والنجاح والتوفيق وراحلة البال، لكن الأجمل أن أدعو بما أتمنى لهم حقا، سواء ما سبق من أمنيات جميلة أو أضيف لها أو غيرها.

ومنذ طفولتى، عجزت عن فهم الأسباب التى تدعو شخصا متدينا مؤمنا تقيا خاشعا زاهدا ورعا لا إلى الدعاء لنفسه ومن يحب بكل ما هو جميل، بل الدعاء على من لا يحب بأن يضربه الضعف وينال منه المرض ويتمكن منه الفقر والبؤس والشقاء والبلاء، بل وتطور الأمر عبر السنوات إلى تخصيص فقرة الدعاء على آخرين بالخراب، والقول صراحة إن طريقنا – نحن المؤمنين المتدينين الخاشعين – إلى القوة والبأس والنصر هو خراب الآخرين ومرضهم.

سألت ذات مرة أحد الأقارب من كبار المتدينين فى الأسرة عن سبب الاعتماد على ضعف الآخرين حتى نقوى نحن، وكنت طفلة صغيرة، ويبدو أن الرجل داهمه شعوران متناقضان: الأول غضب شديد من مثل هذا السؤال الذى ربما يعكس استعدادا مبكرا لدى هذه الصغيرة للتفكير والعياذ بالله، والثانى غضب أقوى لأن مثل هذا الدعاء هو ما وجدنا عليه آباءنا، والخروج على ما وجدنا عليه آباءنا فيه خطر شديد ومحظور عميق. قال لى بلهجة صارمة: فقط ادعى وأنتِ ساكتة!.

أتمعن كثيرا فى الدعاء لدى أهل الأرض. أجد البعض يردد الدعاء كالببغاء، وكأنه واجب مدرسى عليه إنجازه حتى يشعر أنه لم يقصر. وجدت من يردد الدعاء باعتباره سلاح حرب سيقضى به على الأعداء.

ويظل الدعاء راحة للنفس، ومكملا غذائيا مهما للعمل والعلم والبحث، شرط أن يكون من القلب، لا اللسان، وحبذا لو لم يحمل قدرا وافرا من الكراهية للآخرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة الدعاء قوة الدعاء



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt