توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقيدة السير العكسي

  مصر اليوم -

عقيدة السير العكسي

بقلم : أمينة خيري

ونعود مجددًا إلى منظومة السير العكسى، وما تركناه إلا فقدانًا للأمل. السير العكسى تحول إلى معتنق يرفع من شأن من يسير عكس الاتجاه ويضع المعترض فى خانة «يا عم كبّر» و«لو حد مات فإنه قضاء وقدر». نسلم بالقضاء والقدر، لكن قليلين ينتهجون نهج «اعقلها وتوكل». فالغالبية باتت تتوكل تاركة التعقل لكائنات أخرى. التعقل يخبرنا أن «واحد زائد واحد يساوى اثنين، لا اثنين ونصف أو ثلاثة إلا ربع، فقط اثنين»! أنت تسير عكس الاتجاه، إذن أنت مشروع قاتل. أنت سير عكس الاتجاه، إذن أنت لا تمانع فى أن تقتل أحدهم أو تصيبه أو تلحق به الضرر، سواء المادى أو المعنوى، دون أن يهز ذلك شعرة فيك. أنت تسير عكس الاتجاه، إذن أنت لا تمانع من حيث المبدأ فى أن تأتى بتصرف عكس القانون أو الأخلاق أو السلوك طالما أن أحدًا لا يراك أو أحدًا لن يعاقبك. أنت تسير عكس الاتجاه، إذن أنت تفصل فصلًا تامًا بين الدين والدنيا حتى لو كنت ممن يلطعون السيوف ويلصقون إشهارات التدين على زجاج سيارتك الخلفى. أنت تسير عكس الاتجاه، إذن أنت شخص غير ملتزم ولا تؤتمن على روح أو مسؤولية.

أنت تسير عكس الاتجاه، إذن انت منافق بوشين وصنف يخاف ما يختشيش لأنك على يقين بأن ذراع القانون لن تستوقفك. أنت تسير عكس الاتجاه، إذن أنت غير مؤهل لتربية أبنائك لأنك بكل بساطة متهاون فى أبسط قواعد ما يصح وما لا يصح. وربما يعتقد أن السير العكسى لم يرد فى الفقه والشريعة، ولا يتحدث عنه خطيب الجمعة أو واعظ الكنيسة، إذن هو لا يتعلق بالدين من قريب أو بعيد، ومن ثم أنت تعيش فى وهم أنك متدين ومآلك الجنة. أنت تسير عكس الاتجاه، إذن أنت عشوائى أنانى فوضوى. أنت تسير عكس الاتجاه وتعتقد أنه طالما ربنا ستر حتى الآن ولم تدهس أحدًا أو تصطدم بسيارة آتية فى الاتجاه الصحيح، فـ«مفيش مشكلة». والسير العكسى فى بلدنا لا يتعلق بفئة دون غيرها. سائق التوك توك لا يختلف عن أستاذ الجامعة، وابن رجل الأعمال الشهير الذى يقود سيارة سعرها ملايين لا يختلف عن ابن العامل البسيط الذى يقود دراجة نارية.

كبار وصغار، نساء ورجال، مدراء وعمال، لم تعد بحبوحة السير العكسى تفرق بين الطبقات والفئات. ابن رجل الأعمال الذى دهس المهندسة الشابة أثناء سيره عكس الاتجاه لم ولن يكون الأول أو الأخير. بات السير العكسى فى مصر نهجًا عاديًا. وفى الشروق، حيث أسكن، محطة وقود على طريق السويس لا يتوانى سائقون عن السير العكسى فى طريق ملتف ليختصروا بضعة أمتار، ولا يجدون من يقول لهم ثلث الثلاثة كام، وذلك فى انتظار وقوع الحادث المروع. إذن السير العكسى أصبح عقيدة ومعتنقًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقيدة السير العكسي عقيدة السير العكسي



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt