توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لُحمة الوطن في عيد الميلاد

  مصر اليوم -

لُحمة الوطن في عيد الميلاد

بقلم : أمينة خيري

كل عام والبشرية بخير وصحة وراحة بال وسلام ووئام وتعقل وتدبر فى هذه المناسبة العظيمة، مولد سيدنا عيسى عليه أفضل السلام. «عيد 7 يناير» كما يُطلق عليه المصريون هو عيد للجميع. ومن يخبرك أن الاحتفاء به أمر مخالف للإسلام وتعاليمه، أخبره أنه جاهل. والجهل درجة أخطر وأقبح من الانغلاق والتطرف والتشدد، لاسيما حين يكون مصحوبًا بعناد وإصرار على إلغاء العقل وتسليمه موصدًا لحاملى الصكوك. صكوك التدين والجنة والنار والثواب والعقاب والحلال والحرام التى صنعتها واحتكرتها مؤسسات وأفراد ومفاهيم ومدارس مستوردة تغلغلت فى المجتمع حتى تمكنت منه. العجيب أن مناسبة مثل مولد نبى المسيحية والذى يسمح حاملو الصكوك للرجال المسلمين بالزواج من نسائهم تخضع للسؤال حول التحريم والتحليل.

حتى محاولات الخروج من مستنقع الجهل والتطرف الذى تم إغراقنا فيه يتسم الكثير منها بالسطحية والتفاهة، وبعضها يكون أقرب إلى الدب الذى فطس صاحبه. لذلك حين يقول لك أحدهم إن علينا تهنئة «شركاء الوطن» قل له بالفم الملآن: «الشراكة تكون فى مجالات العمل وربما الزواج لأنها تبقى معرضة للزوال، أما المواطنة فقد وُجِدت لتبقى، ولا مجال للحديث عن زوالها إلا بزوال الأوطان. وللعلم والإحاطة، فإن هذا الوطن هو ما تعمل جماعات ودول وكيانات ومراكز الإجرام السياسى المسماة بـ«الإسلام السياسى» على تخريبه وتفتيته من منطلق «انصر أخاك فى الدين على الجانب الآخر من المعمورة، ولا تنصر جارك غير المسلم».

ونعود إلى واقعنا فى عيد الميلاد المجيد، عيد ميلاد سيدنا عيسى، عليه أفضل السلام، ونطالع أخبارًا متواترة يظن البعض أنها تمضى على طريق تجديد الخطاب الدينى أو تطهيره أو تحديثه، بينما هى فى واقع الحال تحجير له وإمعان فى احتكار العقل واستلاب التفكير المنطقى العقلانى. فحين تهل علينا الإفتاءات «الوسطية» المتسامحة الموسمية والتى تخبرنا بكل فرحة أنه يجوز تهنئة المسيحى بعيد ميلاد سيدنا عيسى الوارد ذكره والسيدة مريم مرارًا وتكرارًا فى القرآن الكريم، فإنها فى واقع الحال تعوم على عوم ظاهرة إلغاء العقل التى عملت فى مصرنا. ويتفاقم الشعور بالاصطناع حين تُبذل الجهود الفكرية لتعضيد السماح بالتهنئة بالبراهين والأدلة فيُشار إلى أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عاش وتواصل وتراحم مع غير المسلمين، وكأن استيعاب فكرة وجود غير المسلمين فى الكوكب يحتاج الحث والتشجيع والتبرير.

من جهة أخرى، لماذا لا نسأل أنفسنا عما يخسره غير المسلمين فى حال توقف المسلمون عن تهنئتهم أو أكل كحكهم أو الزواج بنسائهم؟ هل الخسارة فادحة؟ الخسارة الفادحة هى إهدار الوقت والجهد والأثير فى الإصرار على أن المصرى يحتاج إلى من يفكر له ليصل إلى نتيجة مفادها أنه مواطن وليس لُحمة أو نسيجًا أو شريكًا بغض النظر عن خانة الديانة. عيد ميلاد سعيد لكل المصريين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لُحمة الوطن في عيد الميلاد لُحمة الوطن في عيد الميلاد



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt