توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخريطة الجديدة

  مصر اليوم -

الخريطة الجديدة

بقلم:أمينة خيري

ليس خفيًا على أحد أن المنطقة العربية تمضى نحو قلب وقالب جديدين لم تعرفهما من قبل. عملية السابع من أكتوبر مجرد عامل محفز للمضى قدمًا نحو المنطقة فى ثوبها الجديد. لن أخوض كثيرًا فى دور هذه العملية فى تسريع إعادة رسم الخرائط، أو تحفيز إعادة توزيع توازنات العلاقات والقوى، ولكن أعيد طرح أسئلة بلا إجابات شافية بعد، وملحوظات يخشى كثيرون من الاقتراب منها، إما لأنهم لا يزالون يصرون على إنكار الحقائق التى باتت واضحة وضوح الشمس، أو لأنهم ما زالوا يتمسكون بحبال الأمل الذائبة المتآكلة المهلهلة تمامًا.

الفترة المقبلة سمتها تحالف وثيق بين دول وثقافات وأنظمة كانت تقف على طرف نقيض من الإسلام السياسى، أو هكذا قالوا لنا. هذا التحالف ليس مجرد قبول بأفرع وجماعات من الإسلام السياسى كانت مصنفة حتى الأمس القريب باعتبارها جهادية مسلحة تنتهج العنف، ولكنه تحالف يقدم كل أنواع الدعم والتأييد والمباركة والمساندة لها. هذا التحول ليس مفاجئًا، ولنا فى محاولات إجبارنا فى مصر على تجرع الإخوان المسلمين وأبناء عمومها من جماعات الإسلام السياسى بدرجاتها فى عام 2013 عبرة وتذكرة.

الطريف أن هناك من لا يرى جزئية أن هذه الدول حين تدفع بالإسلام السياسى، ومنه من كانت تصنفه حتى أسابيع قليلة مضت «إرهابى»، نحو الحكم فى بلادنا، لا تهدف إلى تطبيق شرع الله، وإقامة دولة الخلافة، وتقوية دعائم المسلمين ابتغاء مرضاة الله، ولكنها تدفع بخريطة جديدة ومعادلات جيوسياسية واقتصادية مغايرة تخدم مصالحها التى لا تمت بصلة من قريب أو بعيد بجرعة «الهراء» المكثفة التى تم حشو أدمغة الملايين فى منطقتنا بها. بمعنى آخر، هذه الشعارات والمبادئ والقيم والأهداف على شاكلة «الغرب الكافر» و«نحب الموت ونسعى للشهادة كما يحبون هم (الغرب) الحياة» و«يحاربون الإسلام ويكيدون للمسلمين المكائد لأنهم يخشون من وصولنا (جماعات الإسلام السياسى) للحكم وتأسيس دولة الخلافة» وغيرها يترجمها الغرب نفسه إلى واقع، ويقدم لها كل الدعم والحب والود والاعتراف والمساندة.

بمعنى ثالث، حين يصل الإسلام السياسى للحكم، ويتم تمكينه وتعضيده وتمهيد الطريق أمامه، وإزالة كل العقبات، وتقديم كل الدعم من قبل الغرب، من سيكون عدوه الذى يحاربه؟ أقول بكل تأكيد، العدو الجديد سيكون ذلك الرافض للإسلام السياسى، المصنف له باعتباره «بتاع ثلاث ورقات»، الواثق بأنه «مش بتاع جهاد لكن بتاع سلطة ومصالح».

المثير أن مراكز بحثية بدأت فى إعادة ترتيب أوراقها وبحوثها، وكذلك شمرت مؤسسات إعلامية عن سواعدها الإخبارية والتحليلية، فلم تعد تنفق الملايين على «خطر الإسلام السياسى على الديمقراطية الغربية» و«الفكر الجهادى وأثره على الثقافات الأوروبية» و«كيفية درء وحش الجماعات الإرهابية بعيدًا عن الحدود الغربية»، أو تنقل أخبار الجهاديين الإرهابيين هنا وهناك، بل تحلل وتناقش الجوانب الإيجابية فى «موافقة» أمريكا على انضمام الآلاف من «المجاهدين المتشددين» من المجاهدين الأجانب للجيش السورى، وما زالت الخريطة تتشكل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخريطة الجديدة الخريطة الجديدة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt