توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللجوء إلى سوريا

  مصر اليوم -

اللجوء إلى سوريا

بقلم:أمينة خيري

من كان يتصور أن تتحول سوريا إلى ملجأ للبنانيين وجنسيات أخرى هربا من حرب الشرق الأوسط المشتعلة منذ السابع من أكتوبر الماضى؟ نازحون هاربون من ويلات القصف والحرب وتهديداتها من لبنان إلى سوريا. جملة كانت أقرب ما تكون إلى الوهم والخيال حتى أيام قليلة مضت. لكنها اليوم واقع لا ريب فيه.

تكبدت سوريا ويلات حرب ليست أهلية، بل متعددة الجنسيات متشعبة الأيديولوجيات متضاربة الأهواء على مدار ما يزيد على عقد كامل. ما بدأ باعتباره ثورة على الظلم والفساد والقمع، والمطالبة بالحرية والكرامة والخبز على أيدى «ناشطين»، تحول إلى صراع مسلح مرير ضلعت فيه عشرات الجماعات المسلحة وأشباه الجيوش والميليشيات، ناهيك عن تحول أرجاء سوريا إلى فناء خلفى لدول كبرى وصغرى تتناحر، سواء مباشرة أو عبر وكلائها، على مصالحها على جثامين السوريين.

نحو ٣٠٧ آلاف سورى قضوا فى الصراع منذ نشوب «الثورة» فى مارس ٢٠١١ وحتى عام ٢٠٢٢، وذلك بحسب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. هذا العدد يعادل واحدا ونصف بالمائة من مجموع سكان سوريا قبل الحرب. كما أنه لا يشمل الوفيات غير المباشرة الناجمة عن الحرب، أى من قضوا مثلاً لعدم قدرتهم على الحصول على دواء أو خدمة صحية طارئة أو النزوح فى البرد القارس وغيرها.

أعداد الميليشيات وأشباه الجيوش والجماعات «الإسلامية» المسلحة التى قاتلت فى سوريا أكثر من أن يتم ذكرها فى مقال. ألوية وجبهات وهيئات وكتائب لا حصر أو أصل معروف لها، لدرجة أن هناك «طالبان باكستان» و«جماعة الإمام البخارى» و«كتيبة سلطان باشا الأطرش» و«غرفة عمليات وحرض المؤمنين» ومئات منها انخرط جميعها فى القتال على أجساد السوريين وفى بيوتهم وعلى حساب حاضرهم ومستقبلهم.

وكما يحدث فى غزة، وكما يجرى فى لبنان (والقوس مفتوح) ترى من يتهمك بالخنوع والذل والاستسلام لأنك ضد «المقاومة» وتعادى «الثورة» وتعشق الظلم والطغيان وتتغاضى عن الحقوق المسلوبة وترضى بالأنفس المكسورة.

وبينما يمر ما يزيد على ٣٠٠ ألف شخص من لبنان إلى سوريا فى أسبوع واحد، مع توقعات شبه مؤكدة بزيادة الأعداد فى الأيام القليلة المقبلة، نتذكر جبهة الدفاع عن الحرب، أى حرب، والفوضى باسم الحرية، والقتل والخراب والدمار باعتبارها ثمنا بخسا فى سبيل الحرية. لكن المثير أن الغالبية المطلقة ممن يؤمنون بذلك، أو يروجون له، هم من القابعين خلف الشاشات، أو على أقل تقدير، هم يفتوننا فى ذلك بينما تفصل بيننا وبينهم آلاف الأميال.

فى خضم أحداث يناير ٢٠١١، وبعد ما أيقن البعض أن الميدان يستعد للوقوع فى قبضة جماعات الإسلام السياسى، وأن المسألة ليست عيشا وحرية، إذا بالمفتيين عبر البحار والمحيطات يطالبوننا بالتسليم لـ«دعاة الحرية» حتى وإن كانوا «تجار حرب وسلطة».

وأعود إلى سوريا التى أصبحت ملجأ لآلاف اللبنانيين والسوريين ممن هربوا من «الثورة السورية» إلى لبنان والقادم أكثر دلالة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللجوء إلى سوريا اللجوء إلى سوريا



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt