توقيت القاهرة المحلي 18:25:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حلم سعيد

  مصر اليوم -

حلم سعيد

بقلم:أمينة خيري

أعانى منذ فترة من انعدام القدرة على متابعة الحوارات المطولة بأنواعها. أسميه أحيانًا عرضًا من أعراض الاحتراق الوظيفى، وأعتبره فى أحيان أخرى رفاهية تسمح لى بها سنوات العمل الطويلة حيث الانخراط فى كم مذهل من الحوارات بأنواعها. وتأتى البرامج الحوارية على رأس قائمة أسباب احتراقى الوظيفى، ولكن تابعت حوارًا على شاشات «القاهرة والناس» ضمن برنامج اسمه «حلم سعيد» يقدمه الإعلامى سعيد جميل. الضيوف هم لاعبو منتخب مصر فى كرة القدم لذوى الساق الواحدة. ما هذه الروعة والفخامة والحسن والبهجة والرونق والعظمة!، مفردات الجمال فى الدنيا لن تسعفنى فى الوصف. المسألة ليست عرضًا لأشخاص من ذوى الإعاقة حصلوا على خدمات يستحقونها، أو يطالبون بحقوق لم يتسن لهم الوصول إليها، أو يشكون قلة الإمكانات التى تحول دون اندماجهم فى المجتمع. المسألة ملهمة بكل المقاييس.
ورغم حذرى الشديد فى التعامل مع كلمة «ملهم» وكل مشتقاتها، وذلك بسبب عقد تكونت وتوغلت وتوسعت بفعل «ملهمى» السوشيال ميديا من جهة، وأقرانهم من تجار سلعة التنمية البشرية من جهة أخرى (مع احترامى للملهمين الحقيقيين)، إلا أن محتوى هذه الفقرة كان ملهمًا بكل المعانى والمقاييس. أشخاص بساق واحدة لم يتغلبوا على هذه المعضلة الصعبة فقط، فنجحوا مثلًا فى الحصول على فرصة عمل، أو تأمين وسيلة مواصلات معقولة، أو استكمال تعليمهم، بل لعبوا كرة قدم، وكونوا فريقًا، وصعدوا إلى المنتخب، ويخوضون بطولات دولية ويحققون إنجازات حقيقية. شباب يفرح وزى الفل، بل أحلى من الفل، وشأنهم فى ذلك شأن الأستاذ سعيد جميل وطاقم الإعداد والقائمين على البرنامج الذى أتاح لنا نسمة هواء عليلة فى ظل معاناة كوكب الأرض من مصادر تلوث ثقبت أوزونه وخربت مناخه وتهددنا على مدار الساعة. هذا بالطبع مع مصادر التلوث الفكرى والثقافى والعصبى التى تحيط بنا. وأحمد الله كثيرًا على أسلوب إعداد الفقرة وتقديمها. فالعالم تعدى مرحلة مصمصة الشفاه تعاطفًا مع ذوى الإعاقة، والمجتمعات تعدت مرحلة اعتبارهم إما حملًا على الآخرين، أو فئة تستوجب جمع التبرعات ومد يد العون المادى إليها. ذوو الإعاقة الجسدية مواطنون كاملو الأهلية، لهم كامل الحقوق، بالإضافة إلى الحقوق التى يكفلها الدستور والقوانين لهم تحديدًا، وعليهم كامل الواجبات، وذلك حال حصلوا على حقوقهم. وأعضاء منتخب الساق الواحدة، وغيرهم من اللاعبين الذين يطمحون إلى التأهل للمنتخب، بالإضافة بكل تأكيد إلى لاعبى الرياضات الأخرى الذين تمردوا على الصور النمطية لذوى الإعاقات الجسدية، ومكنتهم حالتهم الصحية والنفسية من ذلك، فلم يكتفوا بتهشيم الصور الجامدة، بل برعوا وأبدعوا وأجادوا، لا يستحقون منا التصفيق والإعجاب والتشجيع فقط، ولكن يستحقون قبل كل ذلك أن نعرف بوجودهم. ربما هو تقصير منى، لكنى لم أعرف من قبل أن لدينا فريق أبطال من ذوى الساق الواحدة. هؤلاء هم الملهمون الحقيقيون. شكرًا «حلم سعيد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلم سعيد حلم سعيد



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt