توقيت القاهرة المحلي 07:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعرفة والدين

  مصر اليوم -

المعرفة والدين

بقلم : أمينة خيري

«اطّلعتَ على الرسوم المسيئة؟»، «لا». «هل تعرف ما بها؟»، «لا ولا أريد أن أعرف». «ألا تريد حتى أن تعرف ما تحوى ولو من باب حب الاستطلاع؟»، «لا طبعًا، مجرد رؤيتها معصية وذنب». «طيب هل تعرف شيئًا عن تركيبة المجتمع الفرنسى وطبيعة قوانينه ودستوره؟»، «ناس تتحدث الفرنسية وعندهم برج إيفل وستاتهم عود فرنساوى». «ليس هذا هو المقصود، المقصود هل تعرف نظام الدولة هناك وماهية الدستور والقواعد المبنية عليه نصوص القانون؟»، «وما دخل هذا فى موضوع الرسوم؟»، «أسأل سؤالًا محددًا. هل تعرف شيئًا عن نظام الحكم أو الدستور أو القوانين؟»، «لا ولا أريد أن أعرف». «وما الطريقة المثلى للرد على هذه الرسوم أو ما يظهر مجددًا فى هذا الجزء من العالم من رسوم أو أفلام أو كتابات شبيهة؟»، «طيب لو أُتيحت لك فرصة أداء العمرة أو الحج، فهل تفعل؟»، «طبعًا، يا ريت». «طيب ماذا تفعل إن صعدت الطائرة ووجدتها (إيرباص) الفرنسية؟»، جاء الرد صمتًا تامًا من الشاب الجامعى، حديث التخرج، الذى لا يعرف أين تقع فرنسا، ولم يرَ الرسوم أو يكلف نفسه بالبحث عن معلومة تُثرى معرفته أو خلفية تساعده على فهم ماذا يحدث ولماذا. النقاش لم يكن بالطبع دفاعًا عن رسوم أو تصريحات من شأنها أن تؤذى مشاعر أشخاص، فما بالك بملايين أو بلايين منهم! لكنه كان محاولة لخدش السطح واستكشاف ما تحته. كان محاولة لفهم لماذا حرقنا آلاف الأعلام لدول أهانتنا أو احتلتنا أو أساءت إلينا وهرع الغاضبون للقفز بأحذيتهم وشباشبهم عليها إمعانًا فى إلحاق الضرر بها، ورغم ذلك فالإهانات والاحتلالات والإساءات مازالت تحدث.

كانت محاولة لمعرفة كم المعرفة لدى جموع الغاضبين فيما يختص بسبب الغضب، وإن كانت هذه الجموع تعتمد على العنعنة فى تكوين وجهات نظرهم وبناء آرائهم، ومن ثَمَّ إشعال غضبهم، أو تبذل جهدًا ما للبحث والفهم، بدلًا من الاعتماد على السير فى ركاب الجموع والاكتفاء بما يقوله هذا عن ذاك عن أولئك عن هؤلاء. على الأقل سيكون الغضب منطقيًا والرد على الإساءة مفيدًا بدلًا من الصياح والصراخ، ويوم نقرر ألّا نكتفى بالصوت نذبح ونسفك الدماء ونهلل فرِحين بالنصر العظيم، ثم نتعجب ونغضب حين يقولون إن ثقافتنا فى أزمة، وإن مفاهيمنا تمر بضائقة فكرية. والكارثة هى أننا نخلط بين الثقافة والدين، ونمزج بين ما يفعله أتباع الدين وبين محتوى الدين، ونُلحق بالدين أكبر الضرر وأشده فتكًا حين يحاول البعض فك الاشتباك وإنقاذ الدين بالفصل بينه وبين ما فعله به البعض، فنصرخ ونهلل ونصر على إلصاق التهمة بنا، ونؤكد أن ما نفعله من تصرفات وما تتفتق عنه أذهاننا من أفكار هو صميم الدين وكأننا نعزز الفهم الخاطئ بأن الدين ينص على العنف ويدعو إلى القتل، فهل من مَخرج؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعرفة والدين المعرفة والدين



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt