توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم تاريخي وصراع مفتوح

  مصر اليوم -

يوم تاريخي وصراع مفتوح

بقلم:أمينة خيري

الشرق الأوسط الجديد الجارى تشكيله، والذى سرّعت عملية «حماس» فى السابع من أكتوبر2023 من وتيرته بدرجة غير مسبوقة فى تاريخ القضية الفلسطينية، لم تتضح معالمه النهائية بعد، ولن تتضح فى المستقبل القريب.

المرحلة الأولى من خطة «السلام» التى تم توقيعها فى شرم الشيخ، بقدر أهميتها الكبرى والقصوى فى حقن دماء المزيد من أهل غزة، وإعطائهم فرصة لالتقاط الأنفاس بعد عامين متواصلين من القتل والدك والنزوح، إلا أنها لا تعنى أن الخريطة الجديدة للمنطقة قد اكتملت. هذه الخريطة ليست دولًا وحدودًا وأراضى فقط، لكنها مفاهيم وأفكار ومصالح وتوازنات قوى تغيّرت.

هذه الخريطة الجارى تشكيلها أو إعادة تشكيلها، لم تظهر بين يوم وليلة، بل جرى رسمها بشكل واضح وموثق منذ توقيع اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، وقبلها. من يملك القوة يرسم الخرائط ويُعيد تشكيل المناطق ويرسى قواعده بناء على مصالحه.

وفى وسط عتمة صراع هو الأطول والأصعب والأقسى فى تاريخ البشرية الحديث، يمكن القول إن هناك «ميزة»– إن صح التعبير- فى مسيرة رسم الخريطة، ألا وهى أنها لاتزال مرنة بمعنى أنها ما زالت قابلة للتطويع أو تعديل المسار، ولا أقول التغيير الشامل أو الإجهاض الكلى. لماذا؟ لأسباب تتعلق بالواقعية، وبعيدا عن حنجورية أعيت كلًا من الصارخين الملوحين بالتهديد والوعيد المرتكزين على قوة حنجرة، لا قوة حقيقية أو حتى وحدة قوة صف، وبعيدًا أيضًا عن ممانعة أفقدت أصحاب القضية الكثير، واعتمدت على آخرين لاسترداد الحقوق عبر التنظير والتخصص فى تكييل الاتهامات، لا عبر توحيد الصف، وشحذ الهمم.

ملف الصراع يبقى مفتوحًا على مصراعيه. والخريطة أيضًا تبقى محل شد وجذب مستمرين، بين طرف موحد الصف رغم خلافاته السياسية الداخلية، لكن يحظى بدعم أصحاب القوة والقدرة على تسيير أوضاع الكوكب، وآخر يصر على البقاء فى جزر متلاصقة، ولكنها منعزلة بين جزيرة تعتبر القضية صراعًا دينيًا فقط لا غير، وأخرى تكتفى بتوزيع المهام على الآخرين، وثالثة لا يسمع لها صوت إلا فى أوقات الأزمات الشديدة، ورابعة لم تعد تعتبر القضية قضيتها، وهلم جرًا.

مشهد الأمس، أو بالأحرى مشاهد الأمس، على الرغم من تاريخيتها، لكنها تقول الكثير عما جرى على مدار عمر القضية الفلسطينية. مربعات الشاشات التى تظهر ركام القطاع، وأخرى توضح ميادين إسرائيل، وثالثة لجموع المنتظرين أمام «سجن عوفر»، ورابعة تنقل الرهائن وربما الرفات، وخامسة تسجل لحظة إلقاء المنشورات الإسرائيلية على الفلسطينيين محذرة إياهم من الفرح أو الغبطة أو الاحتفال، وسادسة تلمح إلى ما يعتقد أنه احتقانات فى غزة بين طرف يعاقِب وآخر يُعاقَب وغيرها الكثير من تفاصيل الأمس التاريخى قادرة على أن تجبر المحلّقين فى هواء الخيال والوهم على الهبوط، بل والارتطام على أرض الواقع. متوقع أن البعض سيصر على التحليق، ولكن العبرة بالخواتيم. ويظل المشهد المصرى يوم أمس هو المفتاح والعنوان والتاريخ والجغرافيا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم تاريخي وصراع مفتوح يوم تاريخي وصراع مفتوح



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt