توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مومياواتنا وشوارعنا

  مصر اليوم -

مومياواتنا وشوارعنا

بقلم - أمينة خيري

لو قُدِر للمومياوات الملكية الجارى نقلها غدا أن تخبرنا بشىء فى طريقها من ميدان التحرير إلى متحف الحضارة، لقالت لنا: حرام عليكم ما تفعلونه فى شوارعنا التى شهدت حضارة غير مسبوقة.

فى جميع أنحاء العالم تقع حوادث سير ويقع قتلى ومصابون. لكن فى جميع أنحاء العالم لا تُترك أمور الشوارع والطرق والكبارى والميادين لعنصر الصدفة أو عاملى القضاء والقدر. وفى جميع أنحاء العالم لا تدخل عناصر «أصله غلبان، حرام عليكم»، أو «ربنا عايز كده» شريكاً فاعلاً جنباً إلى جنب مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح على الطرق.

إحصاءات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن 12 ألف حياة تُفقَد على الطرق سنوياً بسبب حوادث المركبات. وتشير المنظمة إلى أنه رغم وجود قوانين خاصة بالسرعة، وحزام الأمان والخوذة، فإنها «تعانى ضعف التنفيذ».

ضعف التنفيذ ليس سُبة أو فضيحة طالما نحن قادرون على العلاج. والجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء يخبرنا أن السبب الرئيسى لوقوع حوادث الطرق هو العامل البشرى. ونحو 2٫9 فى المائة من الحوادث سببها حالة الطرق، وهنا لا يسعنا إلا توجيه كل التحية لشبكة الطرق الجديدة الرائعة.

لكن التحية لن تكتمل دون الضغط والمطالبة والإصرار على تصحيح مسار المرور فى مصر. وإذا كانت الأرقام تشير إلى أن العامل البشرى هو السبب الأكبر فى وقوع الحوادث، فإن العامل البشرى الآخر الذى ترك العامل البشرى الأول يتسبّب فى وقوع هذه الحوادث مسئول مسئولية كبرى.

استشارى الطرق دكتور أسامة عقيل قال فى عام 2019 إن سيارات النقل كبيرة الحجم، التى تشكل 20 فى المائة من إجمالى المركبات على الطرق واختلاطها بالسيارات العادية على الطريق يؤدى إلى ارتفاع احتماليات وقوع حوادث، و40 فى المائة من حوادث مصر أحد طرفيها شاحنة.

استيقظنا يوم الخميس الماضى على خبر تصادم سيارة نقل بنحو ست سيارات على الطريق الدائرى الأوسطى فى حلوان. فقد شخصان حياتهما، وأصيب ما لا يقل عن ستة آخرين فى الحادث المروع. وهو ليس حادثاً غريباً أو مثيراً للدهشة، لأنه يقع بصفة دائمة. والنتيجة أن مشاعرنا لا تلتهب إلا بالحد الأدنى المطلوب للالتهاب وهو مائة قتيل إلى 150! كما أن عامل «القضاء والقدر» رغم عظمة معناه، فإن الإفراط فى تعميمه والارتكان عليه لاستدامة الإهمال والتقصير يجعل من المرور فى مصر وقتلاه شراً لا بد منه.

ومن يرغب فى بدء المواجهة ليس عليه إلا نزول الشارع -أى شارع- فى سيارة وليس بموكب. فى كل شارع سيارات ملاكى دون لوحات أرقام، تروسيكلات وتكاتك لا أصل لها أو عنوان، دراجات نارية يقودها عيال، باصات نقل عام وميكروباصات تبحث عن فريسة تقتلها، سير عكسى نهاراً جهاراً، سرعات جنونية لم يفلح معها رادار أو ملصق إلكترونى، وقوف فى الممنوع، باعة توسّعت أطماعهم الاستعمارية فتعدّت الأرصفة إلى عرض الشارع، والقائمة طويلة.

طول القائمة يعنى أن العنصر البشرى المتسبّب فى الحوادث يحتاج عنصراً بشرياً فولاذياً يحول دون وقوع هذه الحوادث. هذا العنصر الأخير يحتاج منا كل الدعم والمساندة. ويحتاج تدريباً وتأهيلاً على تنفيذ القانون بحسم وصرامة على الجميع ودون خرق للقانون، وقبلها تأهيلاً للإيمان بوجوب تطبيق القانون، لأن فاقد الإيمان قد يطبق شعائره لكن دون اقتناع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مومياواتنا وشوارعنا مومياواتنا وشوارعنا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt