توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطبقة المتوسطة الجديدة

  مصر اليوم -

الطبقة المتوسطة الجديدة

بقلم : أمينة خيري

لسبب ما، يبدو الحديث والحنين والأنين المرتبط بالطبقة المتوسطة وكأنه ازدراء للغلابة وكراهية للفقراء. ولسبب ما، يتخوف كثيرون من مجرد التطرق إلى تذكُّر ما كانت الطبقة المتوسطة عليه من قدر من أناقة المظهر والجوهر، ورقى التعليم والثقافة، وسمو الأهداف والوسائل. وقد جرى العرف الحديث لدى التطرق إلى الطبقة المتوسطة على اعتبارها طبقة انقرضت، أى لم يعد لها وجود. لكن الحقيقة أن الطبقة المتوسطة لم تختفِ أو تتبخر فى الهواء، بل العكس هو الصحيح. لقد تمددت وتشعبت وصارت ذات نكهات متعددة. والأهم من ذلك أن «شكلها اتغير» وهويتها وانتماءاتها الثقافية تبدلت وانقلبت رأسًا على عقب، فعقب فتح أبواب الهجرة الاقتصادية المؤقتة بدأت ملامح ومعالم هذه الطبقة فى التغير. لم تتحسن أو تتدهور، بل تغيرت. بات شكلها مختلفًا وجوهرها مغايرًا. ومن الطبيعى والمتوقع أن نتغير ونتأثر بالبيئات التى نعيش فيها، ولاسيما إن طال زمن الإقامة.

خذ عندك مثلًا مَن عاشوا فى دول أوروبية أو فى أمريكا سنوات طويلة، هم أيضًا يتغيرون بشكل أو بآخر، إن لم يكن فى المظهر ففى طريقة التفكير وأساليب المعيشة. وربما يكمن الفارق الكبير بين الهجرة إلى الغرب والهجرة إلى الشرق فى أن الأخيرة تتطابق مع المصرى فى خانة الديانة. ونضيف إلى ذلك موجة الترويج لشكل بعينه من أشكال التدين وتسويقه على مدار سنوات باعتباره الحق والأصل والصحيح، ولا صحيح سواه. هذه الملايين التى هاجرت هجرات اقتصادية عادت ومعها أفكار ثقافية مغايرة للمصرية. ونسبة كبيرة من هذه الملايين يمكن تصنيفها تحت بند الطبقة المتوسطة التى عادت ومعها «تحويشة العمر». منهم مَن فتح مدرسة وزرع فيها الثقافة الجديدة التى انتهجها، ومنهم مَن بدأ مشروعًا تجاريًا حرص فيه على تطبيق النموذج الذى رآه فى مكان إقامته، ومنهم مَن اعتبر نفسه واعتبره الأهل والأصدقاء نموذجًا يُحتذى من حيث الأفكار التى تغيرت، والملابس التى تبدلت، والأولويات التى تحولت. ولم لا، وهو نموذج للنجاح؟! وأمام هذا التغير الكبير فى مكونات الطبقة المتوسطة، ظلت هناك بقايا للطبقة المتوسطة القديمة، لكنها اضمحلت بحكم الكثرة العددية. ويمكن القول إنها أصبحت أقلية مقارنة بقرينتها العائدة إلى أرض الوطن. تعريف الطبقة المتوسطة ليس مهمة الاقتصاديين فقط، بل علماء السياسة والأنثروبولوجيا والاجتماع والنفس، كما أنه مهمة المتخصصين فى دراسة تأثير الدين وأشكال التدين على المجتمعات. المطلوب ليس الحصول على فتوى تبين ما إذا كانت الطبقة المتوسطة حرامًا أم حلالًا، أو رأى فقهى فى التحولات الاجتماعية، أو تنقيب شرعى لتحريم ملابس المصريين فى التاريخ الحديث. خلاصة القول أن الطبقة المتوسطة فى مصر موجودة، لكنها تغيرت، وبشدة. لذلك لزم التنويه إلى أن النوستالجيا فى هذا الصدد تتعلق بفئة معينة من الطبقة المتوسطة المختبئة فى جحورها لأن شكلها مختلف وتفكيرها مختلف، وينتميان إلى مصر أيام زمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبقة المتوسطة الجديدة الطبقة المتوسطة الجديدة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt