توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القديسون الجدد

  مصر اليوم -

القديسون الجدد

بقلم : أمينة خيري

قبل أيام، كتبت ملحوظة على صفحة نادٍ أنتمى له بأنه لا يصح تشغيل القرآن الكريم بصوت مرتفع فى المناطق العامة التى يرتادها الأعضاء. فالقرآن له أصول فى الإنصات، كما أن النادى لا يرتاده مسلمون فقط، وحتى لو كان يرتاده مسلمون فقط، فربما بينهم من لا يود الاستماع للقرآن فى هذا الوقت تحديدًا، ولا سيما أن الغالبية المطلقة من سكان الأرض لديهم على الأقل جهاز راديو أو تليفزيون أو محمول يمكنهم من الاستماع لما يودون وقتما يشاءون. وما إن كتبت الملحوظة حتى انبرى المدافعون عن الدين والمهرولون من أجل درء الخطر الذى سيتعرض له الإسلام والمسلمون جراء الاعتراض على تشغيل القرآن فى أجواء غير مناسبة للمرة وتتعارض مع شرط الإنصات والاحترام. واعتبر كثيرون ما كتبت حربًا ضروسًا وخطرًا رهيبًا قادرين على هدم الدين وإلحاق الهزيمة بالمتدينين. ووصل الأمر بأحدهم إلى أن قال إنه لا يحتمل أن يرى القرآن الكريم يعرض للانتقاد على الملأ!! آه والله. أذكركم بأن الانتقاد موجه لتشغيل القرآن الكريم فى سياق ومكان غير مناسبين. ما سببته كلماتى للبعض من صدمة وفزعة جعلتهم يستنفرون للدفاع عن دين عمره 1442 عامًا ويتبعه نحو 1.8 مليار شخص لمجرد أن أحدهم اعترض على تشغيل القرآن فى مكان غير مناسب يعنى أننا لسنا فى حاجة إلى تجديد خطاب دينى أو تنقيح فكرة الإيمان أو تنقية مفاهيم التدين. نحن فى مرحلة أكثر بدائية من ذلك بكثير. والتوصل إلى العوامل والمسببات التى دفعت بالبعض خلال العقود الخمسة الماضية إلى اعتناق الهوس بديلًا للدين نفسه أمر بالغ الأهمية. وفك اللوغاريتمات العجيبة حيث الشخص بالغ التدين بمقاييس السنة الـ 20 من الألفية الثالثة لا يجد حرجًا فى شتم وسب الآخرين بأقبح الألفاظ، ناهيك عن وصف أحدهم بالكفر أو السماح لنفسه بإصدار أحكام بشرية على مصير غيره من البشر فى يوم حساب رب العالمين لنا، باتت ذات أولوية قصوى لعلماء الطب النفسى والاجتماع والسياسة، وليس رجال الدين. فما نحن فيه من هوس لا علاقة له بدين من قريب أو بعيد. ولم تمر ساعات حتى فوجئت بمهزلة الشاب الذى كان يقلد مذيعين فى إذاعة القرآن الكريم. فقد وجد نفسه متهمًا بالإساءة للدين والاستهانة بالمتدينين، ونال ما ناله من شتم وسب، بالإضافة إلى ما يشبه دفعه إلى الاستتابة وكأنه سب المقدسات. قيل لنا ونحن أطفال إنه لا يوجد قديسون فى الدين الإسلامى، لكن واقع الحال فى بلدنا فى السنوات الأخيرة يشير إلى أننا صنعنا قديسين. بعضهم بشر وضعناهم فى منزلة القديسين، واعتبرنا نقد أو مراجعة اجتهاداتهم الشخصية كفرًا، وبعضهم رجال دين تعاملنا مع آرائهم وفتاواهم باعتبارها نصوصًا قرآنية يحرم مناقشتها أو السؤال عن المنطق فيها. وفى كل يوم نضيف المزيد من القديسين إلى القائمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القديسون الجدد القديسون الجدد



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt