توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيولتنا المعيشية (1)

  مصر اليوم -

سيولتنا المعيشية 1

بقلم:أمينة خيري

لا أعلم لماذا تبدو كل تفاصيل الحياة فجأة وكأنها فى حالة فوضى عارمة أو سيولة زائدة. لا، الحقيقة أننى أعلم، أو فلنقل أعتقد أننى أعلم على الأقل مجموعة من الأسباب.

لا أتحدث هنا بالضرورة عن عوار فى تطبيق القوانين، ولكن دعونا نستعرض تصرفاتنا نحن المواطنين، لا سيما حين نكون على يقين بأن العسكرى أو الكاميرا لا تراقبنا، أو إنها تراقبنا، ولكن لن تعاقبنا.

بدءًا من طريقة قيادة السيارات والموتوسيكلات والأتوبيسات والتروسيكلات، مرورًا بأسلوب صفها، فحتى حين يكون «ركن» العربية متاحًا فى خانة محددة أو موازية للرصيف تجد الغالبية تميل إلى صفها مائلة أو منبعجة أو مفلطحة وكأن أحدهم أسقطها من الطابق العاشر، وكذلك طوابير الحصول على الخدمات أو المشتروات حيث تجد مقاومة عنيفة لفكرة «الدور» وكأن انتظار دورك فيه ما ينال من رجولتك إن كنت رجلًا وما يبثر كرامتك إن كنتِ امرأة، ولا ننسى اعتبار الصوت حرية شخصية بحتة بدءًا من أصوات الموسيقى والأغانى التى يقرر صاحب المحل أن يسمعها سكان المنطقة والمناطق المجاورة ومعه سائق الباص والتاكسى والتوك توك، وميكروفونات المساجد التى بات الناس تربط بين كثرة عددها وارتفاع صوتها ودرجة الإيمان، ويا ليل يا سواد ليل من يعترض على الصوت العالى للمكبر أو الأجش للمؤذن، إذ يُعتَبر ذلك كراهية للدين وعداءً للمتدينين. وزادت طينة «حرية الصوت» فى السنوات الأخيرة بلة، بسبب الـ«سوشيال ميديا» والفيديوهات وما ينبعث منها من صراخ وضحكات وخطب ومواعظ وشتائم ونكات يطغى على أغلبها الصراخ والانفعال والعصبية. والغريب أن الغالبية تعتبر مشاهدة واستماع هذا المحتوى من هواتفها المحمولة دون سماعات حرية شخصية لا يحق لأحد أن يعترض عليها، والأدهى من ذلك أن لا أحد يعترض فعلًا!.

كل ما سبق مجرد أمثلة لا تعطينا حقنا كاملًا فيما آلت إليه أوضاعنا، ولكن أنهى سرد الأمثلة ببند «الرشوة» أو «الإكرامية» الذى تحول عقيدة ثابتة راسخة لا تتزعزع. موظفون وغيرهم أصبحوا يتلقون المقابل المادى للقيام بعملهم الذى يتقاضون عنه راتبًا يعتبرونه زكاة من الدولة أو بالأحرى من جيوبنا على ما يبدو عبر تطبيقات تحويل الأموال. وأضيف إلى ذلك أن جانبًا كبيرًا من «الخدمات» أصبح لها هامش مواز يفوق أحيانًا قيمتها الأصلية لا أسميه سوى «رشوة». وحين تسأل عن سبب ارتفاع قيمة «الرشوة» مقارنة بزمن الرشاوى الوسطى الجميل، يخبرونك أن التعويم والوضع الاقتصادى وارتفاع أسعار الذهب والبطاطس هو السبب.

ما سبق سرده من أمثلة قليلة، وغيرها كثير، يشكل محتويات لوحة فسيفساء الفوضى السلوكية والحياتية التى نعيشها. أوجه أولى أصابع المسؤولية– ولن أقول الاتهام- إلى انهيار منظومة التربية والتعليم، فالمعلم حين غاب عن الفصل أو حضر بالجسد لا بالروح، وحين تم نقل المنظومة من المدرسة إلى السنتر، غابت التربية وتبخرت فى هواء الفوضى. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولتنا المعيشية 1 سيولتنا المعيشية 1



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt