توقيت القاهرة المحلي 05:28:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمّية ألف باء المخجلة

  مصر اليوم -

أمّية ألف باء المخجلة

بقلم : امينة خيري

نوعان من الأمية يعصفان بنا عصفًا. الأولى كلاسيكية تقليدية حان وقت مجابهتها بكل حسم، والثانية حداثية ثقافية يمكن علاجها بقليل من الوعى وكثير من التعليم النقدى.الأولى هى الأمية الأبجدية مستوجبة الخجل. فأن تواجه مصر مشكلة فى الأمية الأبجدية فى 2020، فهذا يعنى أننا قصّرنا تقصيرًا شديدًا فى حق أنفسنا وأبنائنا وبلدنا. وأن يكون أكثر من ربع سكان المحروسة غير قادرين على القراءة أو الكتابة، فهذه مصيبة، لكن المصيبة تتحول إلى عار إن تجاهلنا المسألة وأغمضنا الطرف عن الكارثة.

الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء كان قد أعلن أن عدد الأميين فى مصر ارتفع إلى 18٫4 مليون فرد فى عام 2017، بعدما كان 17 مليون فرد فى عام 2006! وبعيدًا عن «تفنيطة» من هم الأميون، ونسبة النساء إلى الرجال، وغيرها، فإن الوضع يحتاج تدخلًا سريعًا غير تقليدى. ولا أريد أن أزيد طين الأمية بلّة بالإشارة إلى أن هناك بين الحاصلين على الشهادة الإعدادية من يتعثرون فى القراءة والكتابة، وهو موروث ضخم سيستغرق سنوات للحل. لكن صديقًا عزيزًا هو «الباشمهندس محمود» المهندس الذى تقاعد، لكن ذهنه وفكره واطلاعه ورغبته المستمرة فى طرح الحلول بديلًا للبكاء على اللبن المسكوب فقط، يسأل: لماذا لا يتم تكليف المتقاعدين الراغبين والقادرين على محو أمية ستة أشخاص لكل منهم؟ ولماذا لا يتم تكليف الخريجين والخريجات الجدد بمهمة مشابهة كما كان معمولًا به قبل سنوات فيما كان يعرف بـ«الخدمة الاجتماعية»؟ هذه القنبلة الآخذة فى الانفجار من حولنا، والمتمثلة فى تفشى الأمية ستأتى على الجميع، وليس على الأميين فقط. قد يكون الأمىّ حرفيًا كسيبًا أو عاملة نظافة تكسب فى اليوم 300 أو 400 جنيه، وقد يكون الأمّى طفلًا يقود توك توك أو شابًا يفترش الرصيف ببضاعة رديئة ويهيأ له أنه أصبح رجل أعمال ومجدع، لكنه يبقى أميًا، يعجز عن قراءة اللافتات فى الشوارع، أو الاطلاع على نشرة الدواء، أو قراءة اسم المتصل به على هاتفه الـ«آى فون». لكن الأدهى من ذلك، أن الأمّى لا يولى اهتمامًا فى الأغلب لقيمة التعليم ومكانته. وأخشى أن العدد إلى زيادة كبيرة. أسكن فى مدينة الشروق حيث نسبة كبيرة من كانسى الشوارع أطفال فى سن المدرسة أو مصاحبون للأمهات والآباء الذين يكنسون حينًا ويتسولون حينًا. وليس خافيًا على أحد أن نسبة غالبة من سائقى التوك توك غير القانونى من ألفه إلى يائه أطفال لا علاقة لهم بالمدارس. بل إن عمال البناء والحدائق بينهم أطفال كثر. مقترح «الباشمهندس محمود» جدير بالدراسة السريعة والتفعيل الأسرع، لا سيما أنه لن يكلف الدولة الكثير. أما عن الأمية الثانية فهى قصة أخرى، فالمصابون بها متعلمون وحاصلون على شهادات عليا، لكنهم يحتاجون محو أمية انعدام قواعد الحوار وشح قيم الاختلاف.. وهذا حديث آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمّية ألف باء المخجلة أمّية ألف باء المخجلة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt