توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمّية ألف باء المخجلة

  مصر اليوم -

أمّية ألف باء المخجلة

بقلم : امينة خيري

نوعان من الأمية يعصفان بنا عصفًا. الأولى كلاسيكية تقليدية حان وقت مجابهتها بكل حسم، والثانية حداثية ثقافية يمكن علاجها بقليل من الوعى وكثير من التعليم النقدى.الأولى هى الأمية الأبجدية مستوجبة الخجل. فأن تواجه مصر مشكلة فى الأمية الأبجدية فى 2020، فهذا يعنى أننا قصّرنا تقصيرًا شديدًا فى حق أنفسنا وأبنائنا وبلدنا. وأن يكون أكثر من ربع سكان المحروسة غير قادرين على القراءة أو الكتابة، فهذه مصيبة، لكن المصيبة تتحول إلى عار إن تجاهلنا المسألة وأغمضنا الطرف عن الكارثة.

الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء كان قد أعلن أن عدد الأميين فى مصر ارتفع إلى 18٫4 مليون فرد فى عام 2017، بعدما كان 17 مليون فرد فى عام 2006! وبعيدًا عن «تفنيطة» من هم الأميون، ونسبة النساء إلى الرجال، وغيرها، فإن الوضع يحتاج تدخلًا سريعًا غير تقليدى. ولا أريد أن أزيد طين الأمية بلّة بالإشارة إلى أن هناك بين الحاصلين على الشهادة الإعدادية من يتعثرون فى القراءة والكتابة، وهو موروث ضخم سيستغرق سنوات للحل. لكن صديقًا عزيزًا هو «الباشمهندس محمود» المهندس الذى تقاعد، لكن ذهنه وفكره واطلاعه ورغبته المستمرة فى طرح الحلول بديلًا للبكاء على اللبن المسكوب فقط، يسأل: لماذا لا يتم تكليف المتقاعدين الراغبين والقادرين على محو أمية ستة أشخاص لكل منهم؟ ولماذا لا يتم تكليف الخريجين والخريجات الجدد بمهمة مشابهة كما كان معمولًا به قبل سنوات فيما كان يعرف بـ«الخدمة الاجتماعية»؟ هذه القنبلة الآخذة فى الانفجار من حولنا، والمتمثلة فى تفشى الأمية ستأتى على الجميع، وليس على الأميين فقط. قد يكون الأمىّ حرفيًا كسيبًا أو عاملة نظافة تكسب فى اليوم 300 أو 400 جنيه، وقد يكون الأمّى طفلًا يقود توك توك أو شابًا يفترش الرصيف ببضاعة رديئة ويهيأ له أنه أصبح رجل أعمال ومجدع، لكنه يبقى أميًا، يعجز عن قراءة اللافتات فى الشوارع، أو الاطلاع على نشرة الدواء، أو قراءة اسم المتصل به على هاتفه الـ«آى فون». لكن الأدهى من ذلك، أن الأمّى لا يولى اهتمامًا فى الأغلب لقيمة التعليم ومكانته. وأخشى أن العدد إلى زيادة كبيرة. أسكن فى مدينة الشروق حيث نسبة كبيرة من كانسى الشوارع أطفال فى سن المدرسة أو مصاحبون للأمهات والآباء الذين يكنسون حينًا ويتسولون حينًا. وليس خافيًا على أحد أن نسبة غالبة من سائقى التوك توك غير القانونى من ألفه إلى يائه أطفال لا علاقة لهم بالمدارس. بل إن عمال البناء والحدائق بينهم أطفال كثر. مقترح «الباشمهندس محمود» جدير بالدراسة السريعة والتفعيل الأسرع، لا سيما أنه لن يكلف الدولة الكثير. أما عن الأمية الثانية فهى قصة أخرى، فالمصابون بها متعلمون وحاصلون على شهادات عليا، لكنهم يحتاجون محو أمية انعدام قواعد الحوار وشح قيم الاختلاف.. وهذا حديث آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمّية ألف باء المخجلة أمّية ألف باء المخجلة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt