توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة مجتمع

  مصر اليوم -

قصة مجتمع

بقلم:أمينة خيري

رحل أحمد عدوية، بعد حياة حافلة بنجاحات شعبية دفعته إلى سماء النجومية، ومقاومات عنيفة من مثقفين وكُتاب وممسكين بتلابيب الأغنية والطرب والفن فى قالب واحد لا ثانى له. رحل عدوية بعد مسيرة متخمة بالمضى قدمًا رغم أنف الانتقاد والسخرية والتهكم والرفض، بل الازدراء والكراهية، ولكن فى المقابل أنصفته قاعدة شعبية عريضة لم تجد فى المثقفين مَن يمثلها أو يتحدث باسمها أو يفهم لغتها أو يعِى أن لها ذوقًا فنيًّا وأذنًا موسيقية وتوجهًا إبداعيًّا يختلف عن القوالب والقواعد الثابتة، التى ظنت «كريمة المجتمع وصفوتها» أنها جامدة لا تتحرك.

أتذكر ما كان يقوله الكبار فى تجمعات الأسرة حول الكلمات الغريبة والصوت غير المعتاد والمعانى العجيبة لمطرب اسمه أحمد عدوية. تحدث «عمو» و«طنط» و«ماما» و«بابا» عن انهيار القيم، وتحطم القواعد، وتخريب الأخلاق وأن ما نعيش فيه (السبعينيات) يعنى أنه على الدنيا السلام.

وحين ظهر عدوية فى عدد من الأفلام، اشتدت اللهجة المهاجمة واحتدمت جبهات الرفض ومقاومة ما يحدث من انهيار وهبوط وخلخلة إلى آخر مفردات الهدم.

أتذكر الفرحة العارمة لدى فريق مقاومة عدوية حين صدرت قرارات من الإذاعة المصرية بمنع عدد من أغنياته، أبرزها «سلامتها أم حسن» و«أم عبده فين؟». وقرأت ما قاله الإذاعى الكبير، رئيس الإذاعة السابق، الأستاذ عبدالرحمن رشاد، فى حوارات صحفية عن رفض عدوية المثول أمام لجنة إجازة الأصوات، وهو الذى حصل على إشادات من عتاولة الطرب، وعلى رأسهم محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ناهيك عن ثناء الأديب العظيم نجيب محفوظ عليه.

وشاء القدَر أن يكون افتتاح إذاعة «شعبى إف إم» قبل عشر سنوات على إيقاع الأغنيتين الممنوعتين. تحول عدوية من طريد البعض من المثقفين، ومثار تهكم البعض من الكُتاب، ورمز تحول الزمان وتبدل القواعد والمعايير والمقاييس من حال إلى حال. وبينما كان عدوية مطاردًا مرفوضًا منبوذًا على ضفة، كانت الضفة الأخرى تحتفى به كما لم تحتفِ بأحد من قبل.

كان هذا فى زمن ما قبل الـ«سوشيال ميديا»، فلا صوت غير صوت الإعلام الرصين وما يقرره المثقفون والأدباء والكُتاب. وكان هذا أيضًا فى زمن ما قبل اتساع القاعدة الشعبية العريضة عددًا وكيفًا، وهو الاتساع الذى مكّنها وقوّاها وشد من أزرها، وأُضيف إلى ذلك بزوغ شمس السوشيال ميديا ليصبح كل صاحب شاشة سيد قراره ومحددًا لذوقه ومقررًا لما يحب وما لا يحب. وتزامن ذلك واستمرار انفصال قطاع عريض من قادة الفكر والأدب والفن والثقافة عن القاعدة الآخذة فى الاتساع من الشعب، والبعيدة كل البعد عن المعايير والقيم السائدة لدى هؤلاء القادة، بالإضافة إلى تجريف التعليم والتربية والتنشئة واستبدال الأخلاق والسلوكيات، بتدين السبعينيات المظهرى والعنيف.

رحل عدوية، بعد أن صبر وثابر وأصبح ملك الأغنية الشعبية وعمها وبطلها ورمزها وصوتها. قصة عدوية هى قصة مجتمع بتحولاته وإخفاقاته ونجاحاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة مجتمع قصة مجتمع



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt