توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داء الحماقة

  مصر اليوم -

داء الحماقة

بقلم : أمينة خيري

يقول المتنبى: «لكل داء دواء يستطب به، إلا الحماقة أعيت من يداويها». وهذا كلام صحيح. حتى «كورونا» اللعين يمضى العالم قدمًا للوصول إلى لقاح للوقاية منه وبروتوكول للعلاج، لكن تبقى الحماقة داء بلا دواء. فحين ينشغل الجميع مثلًا بـ«هل كورونا بلاء أم ابتلاء، وهل من مات بـ(كورونا) متوفى أم شهيد، وماذا لو لم يكن مسلمًا؟» فهذه حماقة. والحماقة أشكال وألوان.

مبدئيًا، يجب الإشارة إلى أن الحماقة، بحسب القاموس اللغوى، هى «قلة العقل والشطط فى التفكير». ويقال هو أحمق وهى حمقاء وهم حمقى. وللعلم والإحاطة، فالحماقة ليست سبة، بل وصف لحالة. وجميعنا معرض لداء الحماقة بين الوقت والآخر، لكن أن تكون الحماقة أسلوب حياة أو تفكيرًا أو نقاشًا، فهذه حماقة مزمنة مفجعة. ومن يتابع الشأن العام هذه الأيام يلاحظ أن مناقشاتنا اليومية العادية، والتى يدور الكثير منها حول مجريات العالم من حولنا ومصر التى نعيش فيها، يلاحظ سحابة ثقيلة تحوم فى الأفق. يجلس صديقان على القهوة، ويقول الأول إن ترامب سيترك أمريكا دولة مفتتة منقسمة على نفسها بتصرفاته الأخيرة، فيرد الآخر بأن بايدن سيعود إلى سياسات أوباما المؤيدة لجماعات الإسلام السياسى وأن نار ترامب ولا جنة بايدن، فيتطور النقاش إلى اتهامات بالأخونة وأخرى بالانبطاح وثالثة بالجهالة. يدون أحدهم على صفحته فى «فيسبوك» مهللًا ومشيدًا بالقطار الكهربائى السريع وما يمثله من نقلة حضارية واقتصادية، فتجد من يتهمه بالانبطاح والتطبيل ويخبره بأن ما كتبه يعنى أنه مغيب ومغفل، فيرد عليه الأول بأنه عدو الدولة وخائن ومتآمر، وهلم جرا.

يناقش أحدهم مسألة اللقاحات ويستعرض النتائج الأولية لفاعلية اللقاحات، فتجد من ينبرى من بين الصفوف هابدًا فيما لا يعلم، حيث اللقاح الصينى هو الأسوأ لمجرد أن مصر تعاقدت عليه، وأن الدول التى تحترم شعوبها وتخاف عليهم من الهواء الطاير تعاقدت على لقاح فايزر، فيخبرهما ثالث بأن حاخامًا فى إسرائيل تلقى لقاح فايزر بجرعتيه وأصيب بكورونا، فينقلب النقاش إلى هبد فيما يختص بـ«القدرة والخنازير»، ورَزعًا حول «اللهم عجّل بنهاية اليهود»، ويتبدد النقاش العلمى فى هواء العدم.. هواء العدم قادر على الانتشار السريع والتغلغل الأكيد. وكفى نظرة سريعة على منطق النقاش - سواء التلفزيونى أو الفردى أو العنكبوتى - لتتأكد من أن العدم فكرة والفكرة لا تموت، وأن الحماقة أسلوب حياة.

الغريب أن شعوب العالم شرقًا وغربًا ومع اختلاف مكاناتها وقدراتها تتناقش وتتبادل أطراف الحديث والآراء والمواقف، لكن هذا الكم المذهل من القدرة على اتباع عقيدة «لو أنت تشيد بإجراء أو سياسة حكومية فأنت حتمًا دولجى منبطح»، وفى الوقت نفسه «لو أنت تنتقد إجراء أو سياسة حكومية فأنت دون أدنى شك متآمر وخائن» مذهل ويستحق التأمل!. لقد مر عقد كامل على أحداث 2011، وعلينا أن ننبذ الحماقة ولو قليلًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داء الحماقة داء الحماقة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt