توقيت القاهرة المحلي 14:43:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاكم التفتيش الشعبية

  مصر اليوم -

محاكم التفتيش الشعبية

بقلم : محمد أمين

لم يعد يفصلنا عن مرحلة أن يمشى كل منا مدججًا بسيف ليشج رأس كل من يختلف معه إلا قيد أنملة. ولم يعد بيننا الكثيرون ممن يرفعون شعار «حرية التعبير والنقد» إلا قلة قليلة تُعد وتُحصى. ولم تعد المحاكم المنصوبة والمقاصل المرفوعة على أثير مواقع التواصل الاجتماعى ومنها إلى الواقع ينقصها شىء لتكتسب سمة «محاكم التفتيش». وهى محاكم نقيمها شعبيًا لمحاسبة بعضنا البعض على ما نفترض شعبيًا أنه الصحيح والثابت.

ومن انتفضوا بالأمس القريب للهجمة الشنعاء التى تعرضت لها مذيعة شابة وصفت آراء رجل دين راحل بـ«التطرف» وأقاموا الدنيا لأن البعض اتهم المذيعة بالمساس بـ«الثوابت»، وسخروا ونددوا بمن نصبوا بشرًا «ثوابت» واضعين إياهم موضع التقديس، هم أنفسهم من انتفض أمس اعتراضًا على ما نسب إلى كاتب شاب وهو يعبر عن رأيه الشخصى فى كاتب راحل كبير.

هؤلاء المدافعون عن حق التعبير وحرية النقد وٌجِدوا متلبسين بخنق التعبير ومنع النقد. وكلا الفريقين يستحق أن يحصل على دور فى فيلم تاريخى ساذج من نوعية تلك الأفلام التى تعتبر أن الحبكة الفنية للكفار والمشركين تتلخص فى حاجبين كثيفين غير منفصلين وتناول بطة أو وزة أو فرخة بحالها بهمجية شديدة وعنجهية رهيبة، فيما يُبدع المؤمن التقى دوره من خلال تمثيل دور المسكنة وإتقان شخصية الهزيل المسكين المغلوب على أمره الذى لا ينتصر إلا بدعاء الوالدين والثقة فى أن شيئاً ما سيحدث دون سابق إنذار بينما هو جالس تحت الشجرة ينقذه من ويلات الكفار وقسوة المشركين. مفيش إبداع خالص.

والإبداع الحقيقى المطلوب فى مجتمعنا هو الخروج بنا من نفق الرؤى الأحادية الخانقة، والقوالب سابقة التجهيز الضيقة، واعتبار الزى الموحد والفكر المتطابق والحس المستنسخ غاية المنى وكل الأمل. الأمل معقود على أن نقتنع بأن اللغة عامرة بكلمات أخرى تستحق الإجلال والتقدير بالإضافة لكلمة «آمين»، وأن ازدواج المعايير فى قيمة حرية التعبير لا تعنى إلا ضيق أفق وتشابه إلى درجة التطابق بين هذا المهووس دينيًا وذلك الذى يعتقد نفسه متنور فكريًا.

لكن مع النقد تأتى المسؤولية. فالنقد لا يعنى بالضرورة توجيه الشتائم والسباب واعتبارها حرية ثورية وثورة حرية. كما يفضل أن يكون نقدًا مبنيًا على قدر من معرفة مع إمكانية طرح بدائل وإلا أصبح نقدًا وخلاص وسفسطة لا طائل منها. وحتى فى حال تطور نظام تعليمنا ليربى النشء على قيم التفكير النقدى، وتحلحل مجتمعنا ليخرج من ظلام «لا تجادل يا أخ على»، وتقدمت ثقافتنا لتنأى بنفسها عن ثقافة «اسكت»، سيظل هناك من يعتبر النقد خطيئة والاختلاف آفة والاعتراض دليلا دامغا على نقص فى التربية وشح فى التنشئة، لكنهم سيكونون قلة ولن يدافع عنهم برلمان أو يعضد من شوكتهم مجتمع منغلق مصاب بهسهس التطابق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاكم التفتيش الشعبية محاكم التفتيش الشعبية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt