توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاج السرسجة

  مصر اليوم -

علاج السرسجة

بقلم:أمينة خيري

السرسجة التى تعالت الشكاوى منها، ووصلت إلى دراما رمضان، وانقسم الناس فريقين: فريق يقول إن السرسجة أصبحت ظاهرة واضحة والدراما تنقل من الواقع ولا تبتدعه، وفريق يرى أن تصويرها والتطرق إليها بإفراط يؤدى إلى انتشارها.

على أية حال، المسألة أكبر وأعمق من ذلك بكثير. وكما أشرت فى المقال السابق، علاج السرسجة ليس إلقاء القبض على السرسجية، أو منعهم من دخول الأماكن التى يرتادونها، أو تجهل وجودهم. كما أن علاجها ليس بإرسالهم إلى الكتاتيب التى أعلنت عنها وزارة الأوقاف، ولا بإرسال الأئمة والدعاة إليهم، ولا حتى بعلاجهم عبر مواعظ الكنائس.

العلاج تربية وتنشئة وتعليم.. العلاج اعتراف وإقرار بأن قطاعات عريضة من الصغار والمراهقين، ومنهم من أصبحوا شبابا وبدأوا يكوّنون أسرا سيورثون السرسجة خلالها إلى صغارهم.. العلاج إتاحة ممارسة الرياضة على نطاق الجمهورية، لكل الأعمار والطبقات، وبالطبع لا نستثنى البنات كالعادة.. العلاج تمدد وتوسع وتوغل أدوات الثقافة والفن، من موسيقى وغناء وتمثيل، وعلى فكرة هذه الأدوات ذاتها هى ما تخضع للشيطنة والتحريم والتكريه عبر الكثير من رجال الدين وغيرهم من المصريين الذين تجدهم يعبرون عن فكرهم الذى عشش فى أدمغتهم على أيدى «علماء» أفهموهم أن الفن حرام، والموسيقى رجس، والعاملين بها فاسقون ومارقون.

ختمت المقال السابق بأن المسألة تحتاج علاج جذور، وبدون علاج جذور ستستمر الظاهرة فى التوحش والتوغل. هؤلاء الصغار والشباب الذين يملأون الشوارع والنوادى وأماكن التجمعات وينظر إليهم البعض باعتبارهم كائنات فضائية هم ضحايا إهمال وتجاهل عامين، واستبدال المدرسة بالسنتر، وإلقاء الكثيرين من المعلمين مهمة التربية فى سلة القمامة.

الحل ليس زيادة جرعة الخطاب الدينى المتزمت المنغلق المتشدد. الحل زيادة جرعة التوعية والتنشئة على الأخلاق، كما كانت مصر قبل السبعينيات. ولا أظن أن مصر كانت كافرة، أو أهلها كانوا يعبدون الأصنام أو ينكرون الأديان. كان أهلها على قدر أوفر من الأخلاق، ودرجة أراها أكثر صدق وأمانة واتساقا من التدين.

الصغير أو الصغيرة الذى ينشأ فى بيت بلا قواعد تنشئة منضبطة ومتوازنة، ويذهب إلى مدرسة منزوعة المكون التربوى، ويتردد على «سنتر» يحشى دماغه بقدر من «المحفوظات» ولا يهمه ما يفكر فيه الطالب أو يمارسه خارج حدود السنتر وربما داخله، طالما يتم تحصيل الرسوم، ويقضى وقت فراغه فى الشارع حيث لا مجال لممارسة رياضة أو اكتشاف وتنمية موهبة، بالإضافة إلى فضاء عام متخم بـ«الفن حرام» و«التمثيل حرام» و«الموسيقى حرام» و«الرياضة للبنات حرام»، ومنهم من لا يذهب إلى مدرسة من الأصل وأصبح طفلا عاملا حتى يشارك فى إعالة إخوته الخمسة أو الستة أو السبعة.

كل بلد فى العالم فيه سرسجية، بغض النظر عن المسميات، لكن حين تصبح السرسجة أسلوب حياة، وحين تتسلل إلى كافة الفئات والطبقات، وحين يتجاهلها المجتمع أو يعتبرها «قضية قلة تدين»، هنا تتحول إلى مصيبة مستدامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج السرسجة علاج السرسجة



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt