توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة الأثير الزائفة

  مصر اليوم -

قوة الأثير الزائفة

بقلم:أمينة خيري

من مميزات الـ«سوشيال ميديا» أنها أعطت لنا جميعًا صوتًا ومنصة وأداة. مكنتنا من وسيلة للتعبير والتواصل وتبادل الآراء وعرض المواهب واكتشافها وغيرها من الفوائد، لكنها أيضًا لا تأتى دون آثار جانبية. وحين تتغلب الآثار الجانبية على الفوائد (أحيانًا)، يجدر بنا التوقف قليلًا والتفكر كثيرًا.

تزايدت ظاهرة انسحاب البعض من على منصات الـ«سوشيال ميديا» اختياريًا، ولو لفترة، وذلك حفاظًا على السلام النفسى والصحة العصبية. من حق الجميع التعبير عن الرأى واتخاذ المواقف وتبادل الآراء والاختلاف والاتفاق، إلا أن ما يجرى حاليًا أبعد ما يكون عن ذلك. ويبدو أن الدق على الأزرار والكلام والرد والطرح من خلف الشاشات يعطى البعض قوة يفتقدها فى الحياة الحقيقية. وأحيانًا تتحول هذه القوة إلى شوكة قاتلة سامة تبث كل أنواع الشرور. القائمة طويلة، تبدأ بالصفاقة والوقاحة والبذاءة، وتمر بتوليفة من التصرفات وردود الفعل التى تعكس بيئة المستخدم وتربيته وتنشئته ومنظومته الأخلاقية وقواعده السلوكية وأدواته فى التعبير عن الرأى والاختلاف معهم وغيرها، ولا تنتهى عند حد معين، إذ إن القاع واسع وعميق.

انتقاد سلوكيات البعض على الـ«سوشيال ميديا» ليس مطالبة بالحجب، أو تلويح بسلب حرية التعبير. هو طرح وتساؤل عما يدفع البعض ممن يقدمون أنفسهم باعتبارهم مؤثرين، أو صناع محتوى، أو حتى مستخدمين عاديين رضوا وارتضوا أن يدخلوا ساحات تواصل، فإذ بهم يحولونها إلى ساحات للتراشق اللفظى وتوجيه الاتهامات بالجهل والسطحية، ومنها ما يصل إلى الكفر والزندقة، تلك النعوت التى تنطلق من بعض المؤثرين ممن يصفون أنفسهم بـ«الملتزمين دينيًا»!!.

المؤكد أن هذه الأجواء السامة ليست حكرًا علينا، ولكن أكاد أجزم بأنها تتسم بقدر أعلى من السميات لدينا. على مدار العقد والنصف الماضيين تقريبًا، والمعدلات تتزايد. هذه الأجواء لا تقتصر على مجالى السياسة والاقتصاد، وهما الأكثر تأثيرًا فى حياتنا، لكنهما يمتدان إلى الحياة اليومية من طبيخ وتنظيف وصحة وتربية وتعليم وأزياء وكل ما يطرأ أو لا يطرأ على بال. أتعجب من هؤلاء – وهم كثيرون- الذين تسمح لهم تربيتهم وتنشئتهم وتدينهم الجم (كما يصفون أنفسهم) بأن يطلقوا العنان لهذا الكم من العجرفة والخيلاء والغطرسة والغرور على الأثير. وأتعجب أكثر وأكثر من أن يأتى ذلك من «الملتزمين» و«الملتزمات» دينيًا، ومنهم من بات يصف المنتقدين لـ«حركة حماس» بـ«الكفر».

كما لا يمكن ولا يعقل أن يكون كل منا خبيرًا معتبرًا وخطيبًا مفوهًا فى كل شؤون العلوم والمعارف. أجد البعض يفتى فى السياسة بنفس الحماس الذى يخرج به بنظرات اقتصاد وبنفس الثقة ينضح بقواعد اجتماعية ونفسية وصحية وتعليمية وسكنية.

فرق كبير بين التعبير عن الرأى والاجتهاد، وبين أن يقرر أحدهم أنه يملك النظريات السياسية الوحيدة الصائبة، والحلول الاقتصادية الوحيدة الثاقبة، والقواعد الاجتماعية الوحيدة المنضبطة، ولا يكتفى بذلك، بل يصف المعترض والمنتقد والمختلف بالجهل وربما الكفر. إنها قوة الأثير الزائفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة الأثير الزائفة قوة الأثير الزائفة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt