توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطرف الجمعي (8)

  مصر اليوم -

التطرف الجمعي 8

بقلم:أمينة خيري

يصعب تحديد أعراض التطرف فى المجتمعات التى تشهد تطرفا جماعيا. لماذا؟ لأن الهوس حين يضرب أعدادا كبيرة من العقول والقلوب، وتتماهى معها المؤسسات والهيئات، يتحول التطرف من وضع شاذ عجيب إلى وضع طبيعى. إنه وضع الغالبية. صحيح أن الغالبية لا تحمل الأسلحة بالضرورة، وتجول بها الشوارع، وتدق أبواب البيوت ملوحة بها، ولكن يجول المتطرفون المهووسون المدن والقرى وهم يحملون هوسهم الفكرى وتطرفهم العقلى معهم أينما ذهبوا.

والتطرف أيديولوجيا قائمة بذاتها، سواء كانت يسارية أو كروية أو إسلامية أو يهودية أو مسيحية أو يمينية أو غيرها. والمتطرف لا يحمل اللقب إلا إذا نجح أمراؤه المسؤولون عنه فى تحويله إلى شخص غذائه العنف ولو كان فكريا، والكراهية لكل من يختلف عنه، والتعصب حيث لا حق أو صواب إلا ما يؤمن به. أما أهدافه، فتتلخص فى ثلاث نقاط: الأولى هى إلغاء وجود أو هدم أو تقييد حقوق وحريات الآخرين لأنهم يحملون فكرا يختلف عن فكره أو يعتنقون مبادئ تختلف عن مبادئه. ولا يسمح لهم باسترداد هذه الحقوق والحريات إلا إذا حملوا نفس رايته، وآمنوا بنفس ما يؤمن به.

والثانية هى تقويض أو إلغاء أو إسقاط النظام القائم فى المجتمع إذا كان قائما على المدنية والديمقراطية والتعددية. فالتطرف يعادى المدنية، ويناهض الديمقراطية ولا يعترف بالتعددية. وكيف له أن يعترف بها، وهو وحده من يمثل الحق والصواب؟!.

والثالثة هى تهيئة بيئة مناسبة لتنفيذ ما سبق، وذلك عبر إقناع أكبر عدد ممكن من المحيطين باعتناق الفكر المتطرف.

وحين يطغى التطرف على مجتمع ما، لا يشعر أفراده بأنهم متطرفون، لأن التطرف يصبح أسلوب حياة. ليس هذا فقط، بل يتم تصنيف الناجين من الفكر المتطرف باعتبارهم «غريبى الأطوار» أو «قلة منحرفة» أو «خارجين عن الملة»، سواء كانت هذه الملة دينية أو قومية أو أيديولوجية.

اللافت أن هناك دولا من التى ذاقت ويلات التطرف الجماعى، ثم أرادت علاج مرضها المميت، لجأت إلى المؤسسات والهيئات نفسها التى كانت سببا رئيسيا لوقوع المجتمع فى براثن التطرف. وهنا ينكشف وجه آخر من وجوه التطرف الجماعى، لا سيما الذى يٌترك ليرتع وينهش فى المجتمعات لفترة طويلة، إذ تتحول مؤسسات فى الدول إلى مؤسسات راعية للتطرف وقائمة من أجل حمايته والحفاظ عليه. وكأن مصيبة التطرف الجماعى وحدها لا تكفى، فإذا بالتطرف يتحول إلى «منظومة أخلاقية» و«مدونة سلوكية» و«خصوصية ثقافية»، تعتبر هذه المؤسسات والمسؤولون عنها مهمتهم المقدسة وواجبهم الوطنى هو الحفاظ على قواعد التطرف، وأصوله راسخة متجذرة فى المجتمع، باعتبارها قواعده الأخلاقية وقيمه الأسرية وبالطبع، عقيدته الدينية أو القومية.

ويتحول كل مشكك فى دور هذه المؤسسات إلى خائن وعميل، وربما كافر وزنديق. وتصبح كل مطالبة بمراجعة ما تقدمه هذه المؤسسات من خطاب، وما يعتنقه المواطنون من فكر بغرض التنقيح والتطهير والتحديث، أقرب إلى مطالبة بهدم الثوابت وإسقاط المجتمع، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف الجمعي 8 التطرف الجمعي 8



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt