توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آلام الصحافة

  مصر اليوم -

آلام الصحافة

بقلم : أمينة خيري

«هنا» طالبتى النجيبة فى كلية الإعلام، بإحدى الجامعات الخاصة، طلبت منى الإجابة عن عدد من الأسئلة التى أزاحت الغطاء من فوق صندوق الآلام: هل تحظى مهنة الصحافة بالاحترام فى مصر؟، هل تغير حجم هذا الاحترام فى السنوات الأخيرة؟ هل الصحافة المصرية مهددة؟، هل الكتاب الصحفيون المعروفون فى الصحف المصرية يصلون إلى قراء الجيل الحالى؟، ما رأى الكتاب الكبار فى الصحفيين الشباب وطلاب الإعلام؟، ما تقييمك للجيل الحالى وتوقعاتك المتسقبلية لهم؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت كفيلة بتحريك ما لم أكن أود تحريكه. فوأد المخاوف أحيانًا يكون مطلوبا، وإقصاء القلق ربما يكون مرغوبًا بعض الوقت، وعدم مواجهة الواقع بكل تأكيد مصدر للراحة النفسية حتى وإن كانت وقتية.

ووقت دخولى مجال العمل الصحفى كانت مهنة الصحافة تحظى باحترام، فلنقل إلى حد كبير. لكنها، كشأن مهن أخرى كثيرة، من طب وهندسة ومحاسبة وغيرها، أصابها ما أصاب المجتمع المصرى من انقلاب لموازين الأمور وخلخلة لتفاصيل الحياة.

فمن كان مصنفا باعتباره «مهمًا» أو «محترمًا» أو يشغل مهنة تجعله مميزًا فى مجتمعه لأنه يعالج الألم أو يبنى المنشآت أو يكشف الحقائق ويحلل المعلومات لم يعد كذلك؛ لأن الأهمية والاحترام والتميز انتقلت لمن «هلّب تهليبة محترمة» فى أعقاب عصر الانفتاح.

وجانب منها انتقل لمن هاجروا إلى الخليج هجرة اقتصادية، وأصابت الصحافة- أو فلنقل بعضها- أمراض المجتمع ككل، حيث الانتهازية والمحسوبية والاتكالية وغيرها من الآفات التى نعلمها جميعًا، وننكرها أيضًا جميعًا. فنجد الأب والابن والابنة وابنة العم وابن الخال وابن عم زوج الأخت وابنة خال عم الأم وغيرهم انضموا لهيكل مهنة الصحافة التى يفترض أنها ضمن قائمة المهن المعتمدة على الموهبة والشغف أكثر من الكوسة والقرع. ثم جاءت الثورة المعلوماتية وعصر السماوات المفتوحة وزمن الرقمنة وصحافة المواطن وغيرها لتنقل دفة العمل الصحفى من غرفة الأخبار والتحقيقات والفيتشر والتحليل إلى شاشة الموبايل وصفحات الأصدقاء والصديقات والمؤثرين والمؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعى.

هذا الهجوم العنكبوتى المباغت والذى أصمَمْنا أمامه آذاننا وأغممنا عيوننا حتى لا نراه، وهو يأتى على أخضر الصحافة ويابسها تزامن وتحجر لتصل درجة الجمود إلى مناهج كليات الإعلام والصحافة، وتزامن التحجر مع تدنى الرواتب واختناق أفق العمل الصحفى. ورغم ذلك، تفتح كليات الإعلام أبوابها على مصاريعها لتخرج الآلاف من الأجيال الجديدة حاملين شهادات ومفتقدين روح العمل الصحفى، وهى الروح القابعة فى العناية المركزة منذ فترة. واليوم نجد مشهدًا صحفيا فى حال يرثى لها: أعداد بالآلاف المؤهلون منهم والموهوبون منقرضون. ومهنة معرضة لخطر الانقراض، سواء من حيث المحتوى أو الوسيلة. والأجواء ملبدة بغيوم الصوت الواحد والتوجه الواحد والمحتوى الواحد. أما المستقبل، فلا يعلمه إلا الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آلام الصحافة آلام الصحافة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt