توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رقمنة «المحسوبية»

  مصر اليوم -

رقمنة «المحسوبية»

بقلم:أمينة خيري

حديثى عن «الواسطة» هنا يقتصرعلى طلب أو البحث عن معارف يسهلون عملية الحصول على «خدمة» هى فى الأساس حق، لا منة أو منحة. المقصود ليس واسطة الحصول على وظيفة دون وجه حق، أو الانضمام لمنتخب رياضى رغم وجود آخرين أكثر استحقاقًا أو فرصة تدريب ترجح كفة الموصى عليه لمجرد أن له معارف مهمين فى مناصب ما. كما أن المقصود بها ليس طلب «الخدمات» التى تخرق القانون أو تضر آخرين أو فيها شبهة نصب أو احتيال أو تزوير. تجديد رخصة أو إصدارها، موعد مع طبيب، حصول على علاج تابع للتأمين الصحى، إصدار بطاقة خدمات متكاملة، إنهاء أوراق معاش، تقديم على غاز أو كهرباء، وغيرها مما يفترض أن تكون خدمات الحصول عليها مضمون طالما الشخص مستحق، والمستندات كاملة ومتوفرة، بالإضافة إلى وجود نظام محكم يضمن «الدور»، وما أدراك ما «الدور».

تقى رقمنة الخدمات وإمكانية الحصول عليها «أون لاين» أو فى أقل حدود ممكنة، من التعامل البشرى، وهو ما يقلص هامش احتمالات الفساد بأنواعه، سواء واسطة أو غيرها، وذلك شرط إتاحة أدوات الـ«أون لاين» للمواطنين كافة، ويمكن تسميتها «التمكين الرقمى» أو الحقوق الرقمية. وتبقى خدمات وإجراءات تتطلب وجود المواطن وتعامله مع الموظف(ة)، وهنا تزيد احتمالات سعى البعض للواسطة أو التوصية.

أقول بكل ثقة إن كثيرين باتوا يؤمّنون أنفسهم بمسألة طلب التوصية، على الرغم من تزايد عدد الجهات والهيئات التى تضمن إلى حد كبير خدمة جيدة دون مهانة أو إذلال أو فوضى، وهو ما كان شائعًا على مدار عقود.

وعلى الرغم من تجذر ثقافة «الواسطة» و«التوصية»، إلا أننى ما زلت أتعجب من أن يطلب أحد توصية مثلًا لتحرير محضر شرطة، أو إزالة مخالفات، أو تعدى الدور فى عيادة أو مستشفى، أو الحصول على نصف كيلو جبن وربع زيتون من قسم البقالة قبل الآخرين، أو غيرها. بالطبع أتفهم تمامًا أن يستميت أهل مريض حالته حرجة ويحتاج تدخلًا علاجيًا أو جراحيًا عاجلًا لإنقاذ حياته، ويلجأون إلى طلب الواسطة، أما الأمور الأخرى، فأجدها صعبة الفهم والهضم.

الأصعب بالنسبة لى فى الفهم والهضم هو أن مثل هذه السخافات يتم تناولها إما من باب «مناشدة المواطنين احترام القانون أو الدور عبر ملصقات أو برنامج تليفزيونى»، أو من بوابة أن «الإسلام حرم الوساطة» أو «المسيحية حذرت من المحسوبية». ماذا عن تطبيق القانون؟ ماذا عن التأكد من أن منظومة «الدور» مفعلة، ولو بورقة عليها أرقام؟ والتفعيل تصحبه مراقبة، وإلا سيكون «الطبع غلاب»، وتجد موظف الأمن فى البنك أو المصلحة يطبع عشر ورقات دور أو عشرين صباحًا لأصحاب الحظوة، وتجد نفسك على باب البنك أو المصلحة وحدك فى الصباح الباكر، ورقمك ٢١!

الواسطة والمحسوبية فى مجال الحصول على خدمات حلولها سهلة: قانون، رقابة، استمرارية. وتركها أو تجاهلها أو التماهى معها يعمق الشعور بالظلم والحنق ويضرب القيم فى مقتل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رقمنة «المحسوبية» رقمنة «المحسوبية»



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt