توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رقمنة «المحسوبية»

  مصر اليوم -

رقمنة «المحسوبية»

بقلم:أمينة خيري

حديثى عن «الواسطة» هنا يقتصرعلى طلب أو البحث عن معارف يسهلون عملية الحصول على «خدمة» هى فى الأساس حق، لا منة أو منحة. المقصود ليس واسطة الحصول على وظيفة دون وجه حق، أو الانضمام لمنتخب رياضى رغم وجود آخرين أكثر استحقاقًا أو فرصة تدريب ترجح كفة الموصى عليه لمجرد أن له معارف مهمين فى مناصب ما. كما أن المقصود بها ليس طلب «الخدمات» التى تخرق القانون أو تضر آخرين أو فيها شبهة نصب أو احتيال أو تزوير. تجديد رخصة أو إصدارها، موعد مع طبيب، حصول على علاج تابع للتأمين الصحى، إصدار بطاقة خدمات متكاملة، إنهاء أوراق معاش، تقديم على غاز أو كهرباء، وغيرها مما يفترض أن تكون خدمات الحصول عليها مضمون طالما الشخص مستحق، والمستندات كاملة ومتوفرة، بالإضافة إلى وجود نظام محكم يضمن «الدور»، وما أدراك ما «الدور».

تقى رقمنة الخدمات وإمكانية الحصول عليها «أون لاين» أو فى أقل حدود ممكنة، من التعامل البشرى، وهو ما يقلص هامش احتمالات الفساد بأنواعه، سواء واسطة أو غيرها، وذلك شرط إتاحة أدوات الـ«أون لاين» للمواطنين كافة، ويمكن تسميتها «التمكين الرقمى» أو الحقوق الرقمية. وتبقى خدمات وإجراءات تتطلب وجود المواطن وتعامله مع الموظف(ة)، وهنا تزيد احتمالات سعى البعض للواسطة أو التوصية.

أقول بكل ثقة إن كثيرين باتوا يؤمّنون أنفسهم بمسألة طلب التوصية، على الرغم من تزايد عدد الجهات والهيئات التى تضمن إلى حد كبير خدمة جيدة دون مهانة أو إذلال أو فوضى، وهو ما كان شائعًا على مدار عقود.

وعلى الرغم من تجذر ثقافة «الواسطة» و«التوصية»، إلا أننى ما زلت أتعجب من أن يطلب أحد توصية مثلًا لتحرير محضر شرطة، أو إزالة مخالفات، أو تعدى الدور فى عيادة أو مستشفى، أو الحصول على نصف كيلو جبن وربع زيتون من قسم البقالة قبل الآخرين، أو غيرها. بالطبع أتفهم تمامًا أن يستميت أهل مريض حالته حرجة ويحتاج تدخلًا علاجيًا أو جراحيًا عاجلًا لإنقاذ حياته، ويلجأون إلى طلب الواسطة، أما الأمور الأخرى، فأجدها صعبة الفهم والهضم.

الأصعب بالنسبة لى فى الفهم والهضم هو أن مثل هذه السخافات يتم تناولها إما من باب «مناشدة المواطنين احترام القانون أو الدور عبر ملصقات أو برنامج تليفزيونى»، أو من بوابة أن «الإسلام حرم الوساطة» أو «المسيحية حذرت من المحسوبية». ماذا عن تطبيق القانون؟ ماذا عن التأكد من أن منظومة «الدور» مفعلة، ولو بورقة عليها أرقام؟ والتفعيل تصحبه مراقبة، وإلا سيكون «الطبع غلاب»، وتجد موظف الأمن فى البنك أو المصلحة يطبع عشر ورقات دور أو عشرين صباحًا لأصحاب الحظوة، وتجد نفسك على باب البنك أو المصلحة وحدك فى الصباح الباكر، ورقمك ٢١!

الواسطة والمحسوبية فى مجال الحصول على خدمات حلولها سهلة: قانون، رقابة، استمرارية. وتركها أو تجاهلها أو التماهى معها يعمق الشعور بالظلم والحنق ويضرب القيم فى مقتل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رقمنة «المحسوبية» رقمنة «المحسوبية»



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt