توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطبيع مع التطرف (9)

  مصر اليوم -

التطبيع مع التطرف 9

بقلم:أمينة خيري

وما زلنا مع «التطرف الجمعى»، وهو مثل الحصبة التى تجتاح مجتمعات بأكملها، البعض يصاب بها عن طريق العدوى، والبعض الآخر يدفع به الأمُّ لمخالطة المريض ظنًا منها أنها تسديه معروفًا، ولا تعى أن المخالطة فكرة شديدة العطب.

وتعطب المجتمعات حين يتم التطبيع مع التطرف. وفجأةً، تصبح المطالبة بالتنقيح والتطهير والتحديث، مطالبةً بهدم الثوابت وبعثرة الأوطان وإسقاط المجتمعات.

حين تركن القاعدة العريضة إلى المجهول أو الخرافة أو الغيبيات وحدها لتفسير الفقر والبؤس والعوز، وحين تكتفى الملايين بما قيل فى حكايات الأولين عن بؤس العباد وعوز البلاد تفسيرًا لحالها، وحين تُخصَّص الملايين وربما المليارات لبناء المزيد من المعابد لتدعو فيها لانكشاف الغمة وزوال الأزمة، بينما صغارها غارقون فى جهل، وكبارها فى أمية، ومتعلموها فى ثقافة لا علاقة لها بالعلم، ومرضاها يعانون الأمرين من قلة العلاج أو شح الدواء، وشبابها لا متنفس رياضى أو ثقافى لهم، وحين تقف الملايين على قلب رجل واحد مؤمنًا بأن نصف المجتمع هو كائن دونى أو مخلوق بلا إمكانات أو أن وجهه كفرجه.

وحين يُسلِّم المجتمع مقاليد الطب والهندسة والدراما والبناء والهدم والحاضر والماضى والمستقبل لرجال الدين، وحين تتحول عناوين الصحف الرئيسية إلى فتوى حكم إفطار الصائم بسبب «الزغطة»، والاحتفال بعيد الأم، وحكم خروج المرأة لصلاة العيد، وحكم العلاقة الحميمة بين الزوجين فى نهار رمضان، وحكم طباعة الصور على تورتة عيد الميلاد لا سيما البنات، والسن الأقصى لطبع الصورة، وبالطبع بالمرة حكم الاحتفال بعيد الميلاد... حين يهيمن ما سبق على مجتمع، فإنه فى الأغلب واقع تحت تأثير التطرف الدينى.

المخيف فى التطرف ليس أمراءه أو مفكريه أو مبتدعيه، والمرعب فى الأفكار المتطرفة ليس الفكرة نفسها، إنما المخيف والمرعب هو قبول القاعدة العريضة، وانضمام فئات شتى فى المجتمع من أبناء الطبقتين المتوسطة والعليا، باعتماد التطرف منهجًا والتعصب عقيدة.

فى هذه المجتمعات، تفوق أعداد رجال الدين ونسائه (إن كان يُسمح لهن باختراق مجال العلوم الدينية) أعداد علماء الطب والهندسة والجيولوجيا والصيدلة والاجتماع والنفس والفيزياء والكيمياء وغيرها. كما تفوق ميزانيات هيئاتها ذات الطابع الدينى ميزانيات المؤسسات العلمية والبحثية والفنية. وعادةً تزدرى الفن وتكره الفنانين، وتعتبر التنمر بهم والإساءة إليهم جهادًا فى سبيل الله. وفيها يقذف رجل طفلةً بِطوبة لأنها أكلت وشربت فى نهار رمضان وهو صائم.

ومن أهم سماتها الدفاع عن تطرفها والذود عن تعصبها كلما فتح أحدهم حديث التطرف بأحد الأقوال التالية: «وماذا عن دولة كذا أو أتباع دين كذا المتطرفين؟»، أو «ما دمت تنقد أفكارنا فأنت دون شك كافر أو زنديق»، أو «لا طبعًا لسنا متطرفين، نحن متمسكون بقيمنا ومبادئنا»، أو «مش عاجبك سيب البلد» وغيرها.

واللافت أن التطرف، لا سيما الدينى، عادةً يتخذ من المرأة والشابة والطفلة منصةً وحائط صدٍّ وحلبة صراع ووسيلة قتال. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطبيع مع التطرف 9 التطبيع مع التطرف 9



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt