توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطبيع مع التطرف (9)

  مصر اليوم -

التطبيع مع التطرف 9

بقلم:أمينة خيري

وما زلنا مع «التطرف الجمعى»، وهو مثل الحصبة التى تجتاح مجتمعات بأكملها، البعض يصاب بها عن طريق العدوى، والبعض الآخر يدفع به الأمُّ لمخالطة المريض ظنًا منها أنها تسديه معروفًا، ولا تعى أن المخالطة فكرة شديدة العطب.

وتعطب المجتمعات حين يتم التطبيع مع التطرف. وفجأةً، تصبح المطالبة بالتنقيح والتطهير والتحديث، مطالبةً بهدم الثوابت وبعثرة الأوطان وإسقاط المجتمعات.

حين تركن القاعدة العريضة إلى المجهول أو الخرافة أو الغيبيات وحدها لتفسير الفقر والبؤس والعوز، وحين تكتفى الملايين بما قيل فى حكايات الأولين عن بؤس العباد وعوز البلاد تفسيرًا لحالها، وحين تُخصَّص الملايين وربما المليارات لبناء المزيد من المعابد لتدعو فيها لانكشاف الغمة وزوال الأزمة، بينما صغارها غارقون فى جهل، وكبارها فى أمية، ومتعلموها فى ثقافة لا علاقة لها بالعلم، ومرضاها يعانون الأمرين من قلة العلاج أو شح الدواء، وشبابها لا متنفس رياضى أو ثقافى لهم، وحين تقف الملايين على قلب رجل واحد مؤمنًا بأن نصف المجتمع هو كائن دونى أو مخلوق بلا إمكانات أو أن وجهه كفرجه.

وحين يُسلِّم المجتمع مقاليد الطب والهندسة والدراما والبناء والهدم والحاضر والماضى والمستقبل لرجال الدين، وحين تتحول عناوين الصحف الرئيسية إلى فتوى حكم إفطار الصائم بسبب «الزغطة»، والاحتفال بعيد الأم، وحكم خروج المرأة لصلاة العيد، وحكم العلاقة الحميمة بين الزوجين فى نهار رمضان، وحكم طباعة الصور على تورتة عيد الميلاد لا سيما البنات، والسن الأقصى لطبع الصورة، وبالطبع بالمرة حكم الاحتفال بعيد الميلاد... حين يهيمن ما سبق على مجتمع، فإنه فى الأغلب واقع تحت تأثير التطرف الدينى.

المخيف فى التطرف ليس أمراءه أو مفكريه أو مبتدعيه، والمرعب فى الأفكار المتطرفة ليس الفكرة نفسها، إنما المخيف والمرعب هو قبول القاعدة العريضة، وانضمام فئات شتى فى المجتمع من أبناء الطبقتين المتوسطة والعليا، باعتماد التطرف منهجًا والتعصب عقيدة.

فى هذه المجتمعات، تفوق أعداد رجال الدين ونسائه (إن كان يُسمح لهن باختراق مجال العلوم الدينية) أعداد علماء الطب والهندسة والجيولوجيا والصيدلة والاجتماع والنفس والفيزياء والكيمياء وغيرها. كما تفوق ميزانيات هيئاتها ذات الطابع الدينى ميزانيات المؤسسات العلمية والبحثية والفنية. وعادةً تزدرى الفن وتكره الفنانين، وتعتبر التنمر بهم والإساءة إليهم جهادًا فى سبيل الله. وفيها يقذف رجل طفلةً بِطوبة لأنها أكلت وشربت فى نهار رمضان وهو صائم.

ومن أهم سماتها الدفاع عن تطرفها والذود عن تعصبها كلما فتح أحدهم حديث التطرف بأحد الأقوال التالية: «وماذا عن دولة كذا أو أتباع دين كذا المتطرفين؟»، أو «ما دمت تنقد أفكارنا فأنت دون شك كافر أو زنديق»، أو «لا طبعًا لسنا متطرفين، نحن متمسكون بقيمنا ومبادئنا»، أو «مش عاجبك سيب البلد» وغيرها.

واللافت أن التطرف، لا سيما الدينى، عادةً يتخذ من المرأة والشابة والطفلة منصةً وحائط صدٍّ وحلبة صراع ووسيلة قتال. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطبيع مع التطرف 9 التطبيع مع التطرف 9



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt