توقيت القاهرة المحلي 08:16:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزلزال والإشعار والنسوان

  مصر اليوم -

الزلزال والإشعار والنسوان

بقلم: أمينة خيري

أتصور أن الملايين التى كانت غارقة فى النوم واستيقظت على أصوات ارتطام أو اهتزازات، مدت أياديها إلى هواتفها المحمولة، إما للبحث عن «جروب» العمارة على «واتس آب» أو تدوينات وتغريدات الأصدقاء على «فايسبوك» و«إكس» للتحقق مما يحدث.

وهناك من تلقى على هاتفه إشعاراً يفيد بوقوع زلزال، مع معلومات مفصلة عن قوته، ومركزه، والمدن والدول التى تشعر به، فأعاد نشره على الـ«سوشيال ميديا». ويمكن القول إن هذا النشر الذى رافق الهزة، أو جاء بعدها بثوانٍ معدودة ساهم فى نشر «المعلومة».

وحيث إن مثل هذه الظواهر الطبيعية، وما قد ينجم عنها من كوارث – لا قدر الله- تحتاج أولاً وثانياً وعاشراً وأخيراً إلى «المعلومة»، لا خوابير زلازل أو مفتيى هزات أو متخصصين فى إعادة تدوير المعلومات أو مؤثرين ومؤثرات باحثين وباحثات عن لقطة تدر حفنة من الدولارات يجرى جنيها عبر نشر ترهات وهراءات.. فقد أثبتت التقنيات الرقمية وأدواتها أنها وسيلة بالغة الأهمية للتمكن المعلوماتى والخبرى.

ويبدو أن أحد أهم الأعراض الجانبية الإيجابية للزلزال هو تذكيرنا بأن هذا الأثير الرقمى الذى يصر البعض على تحويله إلى منطقة عشوائية، قانونها الفوضى العارمة، ودستورها التسخين والتوليع من أجل «الريتش» و«الترند» والمكسب، سواء كان شهرة وانتشاراً، أو أموالاً ومكاسب مادية، هو أيضاً أثير متخم بالفوائد، والعبرة بكيفية الاستخدام، مع وجود حد أدنى من الثقافة الرقمية والوعى المعرفى والقدرة على التفرقة بين الكذب والفبركة والتضليل، وبين الحقيقة.

لكن ما هى إلا دقائق التقطنا فيها الأنفاس، حتى بدأ الهبد اللعين، بدءاً بتحليل نوع الزلزال بناء على دراسات كلية التجارة، مروراً بتفسير نزع الاهتزازات بناء على تحويجة القهوة ونوع السيجارة المصاحبة لعملية التفسير، وانتهاء بطرح الاحتمالات الخاصة للهزات الارتدادية، لا بناء على عام الزلازل لا قدر الله، ولكن بناء على مهارات التدوين والتغريد وجذب «الزبائن».

فرق كبير بين مشاركة المشاعر والمخاوف والأمنيات فى أوقات الأزمات، وبين نشر معلومات ونصائح لا علاقة لها بالعلم. وفرق كبير بين الدعاء بالسلامة والنجاة، وبين تحويل الزلزال إلى معول هدم إضافى يتمسح فى الدين.

وهنا أشير إلى أن ما اعتبره البعض مؤامرة كونية ومعرفة مسبقة بوقوع زلزال حيث الهواتف التى أرسلت إنذاراً، هو إنذارات مبكرة تحدث عبر تحويل ملايين الأجهزة إلى شبكة زلزالية جماعية باستخدام أجهزة استشعار للموجات الزلزالية الأولية السريعة، وحيث إن الموجة الأولى تنتقل أبطأ من الثانية المدمرة، ولأن إشارات الإنترنت تنتقل بسرعة الضوء، يمكن لنظام هذه الهواتف أن يرسل إنذارات تسبق حدوث الضرر الأكبر بثوان.

هذا ما فعله العلم. فى هذا الوقت، وفى مكان آخر، كان أحدهم يهبد هذه الهبدة: «عايزين نعمل هاشتاج ضد النسوان الشمال والرقاصات العاريات يمكن يكون الزلزال موعظة من ربنا فى البناطيل الضيقة والملابس العارية. شاركوا فى كل الجروبات لعل ربنا يرضى عنا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزلزال والإشعار والنسوان الزلزال والإشعار والنسوان



GMT 06:14 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 06:10 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 06:07 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 06:05 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

عدو الآثار(5)

GMT 06:00 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

متى يراجع حزب الله حساباته؟

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان
  مصر اليوم - تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt