توقيت القاهرة المحلي 13:58:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورقة التطرف الرابحة (10)

  مصر اليوم -

ورقة التطرف الرابحة 10

بقلم:أمينة خيري

يعتمد أغلب التطرف الدينى على المرأة لينمو ويزدهر ويتوسع ويتوغل. يتخذ منها، سواء كانت رضيعة (مفاخذتها)، أو طفلة (تطيق الوطء)، أو مراهقة (لا يوجد ما يمنع من نكاحها مع وجوب ختانها)، أو امرأة (ناقصة عقل ودين، ووجهها كفرجها، ومصرف للرجل، وجاهلة بالفطرة، وحلوى مكشوفة تجذب الذباب أى الرجال)، أو مسنة (يجب أن تحترم سنها، وتبقى فى بيتها تنتظر الموت)، منصة لنشر ثقافة التطرف، وحائط صد، وحلبة صراع، ووسيلة قتال.

يبدو وكأن البعض من «رجال الدين» أو الدعاة يتخصصون فى المرأة فقط. هذا التخصص جاذب ومثير. ومثلما كان المأزومون والمكبوتون، وأصحاب الشهوات المرضية، يلجؤون إلى مجلة «طبيبك الخاص» فى السبعينيات والثمانينيات لتفريغ كبتهم، دون الشعور بتأنيب الضمير، أو التعرض لانتقاد المجتمع، وذلك بحجة أنهم يطلعون على مجلة «علمية»، يستمتع البعض حاليًا بالبرامج والفتاوى والمعلقات والمطولات المتخصصة فى جسد المرأة، وكأنها كائن اُكتُشِف أخيرًا أثناء التنقيب عن الآثار. يبدو أن المتحدث يستمتع بما يقول، والمتلقى كذلك. ومع تخصيص جزء معتبر من الخطاب الدينى السبعينياتى، الذى أخذ فى الازدهار والتوسع بمرور العقود، للمرأة، لا سيما جسدها وأدوارها الجنسية، ترسخ الفكر المتطرف الموجَّه للمرأة، وأصبح الفكر العادى والطبيعى والمتوقَّع. ونجح خطاب التطرف والتعصب، الذى يزدرى المرأة ولكنه يرفع راية التكريم والتبجيل، فى التسلل إلى عقل المرأة وقلبها، فتمكن منهما، باستثناءات قليلة. وأصبحت الكثيرات يدافعن عن خطاب الكراهية الموجه ضدهن، الذى يحمل ملابسهن مغبة الأزمة الاقتصادية، ووجودهن فى أماكن العمل معضلة تدنى الأخلاق وقبح السلوكيات، وتقلدهن مناصب سياسية واقتصادية يُعدّ عاقبةً لتدهور حال الأمة وانهيار وضع الكوكب.

جحافل النساء والفتيات يتزاحمن لحضور دروس دينية لمن أمسك بعصا وأشار بها إلى أعضاء المرأة ممثلة فى «مانيكان» لشرح ما ينبغى إظهاره وما يتوجب إخفاؤه من «الدبيحة». وهن أنفسهن من يدافعن بشراسة عمن يصفهن بـ«قطعة الحلوى» و«شريحة البطيخ» و«حتة اللحمة»، وأخيرًا «ورق العنب بلا ورق». فى الوقت نفسه، يُترَك من يروّع المرأة بأنها لو ارتدت شيئًا غير القفة، تكون عرضة للذبح، قائلًا: «إلبسى محزق، هيصطادك اللى ريقه بيجرى ويقتلك»، و«لو حياتك غالية عليكى اخرجى من بيتك قفة»، يتجول على الأثير ويُلقب بـ«عالِم» و«داعية»، وذلك من دون محاسبة أو توقيف مدى الحياة. خطاب ترويع النساء هو السائد، ومعه بذل كل الجهود الممكنة وغير الممكنة لجعل الأنثى تعيش بعقدة ذنب قاتلة لأنها أنثى. كما تم تدريب جيوش المتبرعين وكتائب المدافعين بوصف ووصم كل معترض بأنه علمانى كافر، أو كاره للدين، أو معادٍ للمتدينين، أو يروج للزنا، ويدعو إلى تعرية النساء وانفلات الأخلاق.

شيطنة الأنثى جزء أساسى فى خطاب التطرف والتعصب، وهو خطاب يحقق نسبة مئة بالمئة نجاحًا حين تتبناه الأنثى نفسها، وتصبح هى عدوة نفسها، والقائمة على أمر وأدها وبنات جنسها، وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة التطرف الرابحة 10 ورقة التطرف الرابحة 10



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt