توقيت القاهرة المحلي 10:51:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مهما كان هي ست»!

  مصر اليوم -

«مهما كان هي ست»

بقلم:أمينة خيري

معركة كلامية نشبت فى مدخل عمارة بين طبيبة أوقفت سيارتها فى مكان اعتبره فرد الأمن غير مناسب، لأنه مخصص لـ«فلان باشا». الطبيبة، صاحبة العيادة فى العمارة، قالت إن عليها أن تترك السيارة ساعتين لأنها تأخرت على مرضاها. تطور النقاش إلى مشادة، وتلفظ فرد الأمن بعبارات مثل «آدى الحريم كذا»، و«وهى الست دى مفيش راجل يلمها»، وغيرها، مما دفع الطبيبة للتصعيد وتهديده بتحرير محضر.

الشابة التى تعمل فى محل كوافير قريب كانت شاهدة على ما جرى. حكت القصة، وألحقتها بـ«ما هو برضه ما كانش يصح الدكتورة تبهدله كده قدام باقى الرجال. مهما كان هى ست وهو راجل، له هيبة وكرامة».

سألتها: وهل الست لا كرامة أو هيبة لها؟! ردت: لها طبعًا، بس مش زى الراجل!

فى تلك الأثناء، كنت أطالع أخبار وصور وزيرة التنمية المحلية منال عوض فى جولتها فى مصر الجديدة. تسير بثقة وسط مجموعة من الرجال من مسؤولى الوزارة، تتفقد الحجم المزرى والمذهل من تعديات المقاهى والمحلات وأصحاب البضائع على أرصفة الكوربة وشارع بغداد وميدان الإسماعيلية وغيرها من مناطق القاهرة العظيمة الراقية ذات الطابع الخاص، والتى تحولت إلى عشوائيات كاملة متكاملة. كانت تسير بثقة، تتفقد المكان، تتحدث مع الموجودين فى المكان، وتتشاور مع المرافقين لها، ثم تصدر التعليمات بتصحيح الأوضاع المعوجة وإعادة الرصيف للمواطنين.

وبعيدًا عن العوامل المتوفرة فى كل شارع فى المحروسة لاستدامة العشوائية والفوضى، وهذا المقال ليس مخصصًا لذلك، ظل تعليق الشابة الكوافيرة على الطبيبة يرن فى أذنى: «مهما كان هى ست وهو راجل، له هيبة وكرامة».

ها هى الوزيرة منال عوض تقود حملة– بدا تمامًا أنها مفاجئة حتى لمسؤولى الحى «الأفاضل» وغيرهم من الغارقين فى السُّبات والتاركين مصر الجديدة وشوارعها نهبًا للفوضى غير الخلاقة- وتحمل معها كرامتها وهيبتها، لا بحكم جنسها، ولكن من منطلق منصبها وأسلوب أدائها لمهام هذا المنصب، والذى أراه ضمن أخطر وأصعب وأكثر المناصب الحكومية تعقيدًا.

هذا التناقض الرهيب بين ما تُنجزه نساء مصر، سواء الوزيرات والمديرات والعميدات أو عاملات النظافة واليومية اللاتى يَعُلن أسرًا بأكملها برجالها الأشاوس المغاوير الصناديد، وبين نظرة ما فى المجتمع- وللأسف أقول إنها نظرة قاعدة عريضة فى المجتمع- للمرأة. «مهما كان هى ست» عبارة تسيطر على عقول الملايين من النساء قبل الرجال. إنها المكانة التى لم تتغير بهذا التمكين الكبير للنساء عبر مناصب حيوية يشغلنها.

أقولها وأجرى على الله: ماذا تقول المدرسات فى الكثير من المدارس للتلاميذ عن مكانة المرأة؟ وماذا يقول رجال الدين فى برامج تليفزيون الدولة عن المرأة: ماذا ترتدى؟ وماذا تقول؟ وكيف تقوله؟ وهل يُسمح لها بالتنفس دون إذن وليها أم لا؟ ولماذا لا يردون على أصحاب أسئلة: هل المرأة إنسان كامل؟ برد واحد هو: اتقِ الله يا أخى؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مهما كان هي ست» «مهما كان هي ست»



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt