توقيت القاهرة المحلي 21:49:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نيابة وقضاء وشرطة الـ«سوشيال ميديا»

  مصر اليوم -

نيابة وقضاء وشرطة الـ«سوشيال ميديا»

بقلم : أمينة خيري

  من حق الجميع أن يتابع، بل هو واجب، ليكون المواطن مدركًا ما يدور حوله. ومن حق الكل أن يعبر عن رأيه، فالتعبير عن الرأى حق أصيل للمواطن طالما التزم معايير معروفة من عدم نشر الأكاذيب أو تداول الشائعات، وغيرهما. لكن الملاحظ أن التعبير عن الرأى تطور بمساعدة الـ«سوشيال ميديا»، فأصبح إفتاء وتنظيرًا بلا حدود. الجميع خبراء ومتخصصون، والجميع علماء هندسة وفلك وكيمياء وطرق وكبارى وفيزياء وتاريخ وعلم نفس وحساب مثلثات وأحياء مائية وحيوانية وبشرية. وبالطبع كل من قرأ كتاب دين أو استمع لرجل دين، أصبح علّامة يفتى فى شؤون الأحياء والأموات.

واستمر التطور فى التعبير عن الرأى، ليتحول أخيرًا إلى علم كامل شامل فى الجرائم والحوادث. تقع حادثة أو تُرتكَب جريمة فى العاشرة، فتتحول جيوش الـ«سوشيال ميديا» الجرارة فى العاشرة والربع إلى وكلاء نيابة ومحققين ومعاونى نيابة ومباحث وأمناء شرطة ومحامين وقضاة وعساكر دورية ونائب عام وشهود عيان (من أمام شاشاتهم وليس من موقع الجريمة أو الحادث).

مرة أخرى، من حق الجميع أن يعبر عن رأيه، لكن الهبد حين يتفاقم، والرزع حين يتعاظم تصبح الأجواء العامة مسمومة قاتلة. خذ عندك مثلًا عزيزى القارئ مثال مأساة كنيسة أبوسيفين. يخرج أحدهم بعد وقوع المصيبة بدقائق ملوحًا بشبهة عمل إرهابى، ومعلنًا أن «الطرمخة» لن تجدى. البعض سيعتقد أن هناك معلومة بأنه عمل إرهابى ويبنى رأيه ورأى من حوله بناء على هذه «المعلومة»، ويقوم بدوره بنقلها يمينًا وشمالًا. مفهوم بالطبع أن ميراث الماضى يلقى بظلال وخيمة على الحاضر، لكن ليس هكذا تدار المواريث. آلاف التعليقات والآراء تدور رحاها على منصات السوشيال ميديا مفندةً كل كبيرة وصغيرة رآها أحدهم فى مقطع فيديو استغرق ثوانى، أو سمع عنها آخر من صديق عرف عنها من ابن عمته الذى عرفها بدوره من جاره.. «شوف الدخان جاى من يمين المدخل يبقى أكيد كذا»، «الراجل الواقف ورا تحركاته مريبة أكيد وراه سر»، «بيقولك العيال جابوهم اليوم ده مخصوص بدرى أكيد فى إنَّ»، ناهيك عن آلاف غيرها من تحميل فلان مسؤولية ما جرى وتبرئة ساحة علان، وقائمة لا تنتهى من السموم الكلامية والسهام القاتلة التى تُفاقم من حجم الألم ولا تلقى بالًا للمصيبة الإنسانية أولًا وأخيرًا.

ليس المطلوب بالطبع إسكات الناس أو تلجيم آرائهم. كل المطلوب ثُمن كيلو تعقّل فى الهبد، وثُمن آخر تحقّق قبل النشر. وبهذه المناسبة، ينتشر فيديو لنائب برلمانى أخطأ عدة مرات فى قراءة آية قرآنية فى المجلس قبل ست سنوات. «أحدهم» - وهو ذو أيديولوجية معروفة - نشر الفيديو على صفحته على اعتبار أنه لوزير التربية والتعليم الجديد، وهاتك يا هبد من قبل المتابعين ومعيدى النشر: يا خسارة يا مصر، البلد خربت، حسبى الله ونعم الوكيل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيابة وقضاء وشرطة الـ«سوشيال ميديا» نيابة وقضاء وشرطة الـ«سوشيال ميديا»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt