توقيت القاهرة المحلي 10:51:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة فلسطين

  مصر اليوم -

قمة فلسطين

بقلم:أمينة خيري

الاجتماعات عديدة، والقمم كثيرة، لكن ما يتذكرها التاريخ تبقى قليلة، لا لعيب فى اجتماع هنا أو نقص فى قمة هناك، ولكن لأن التوقيت والملابسات والمجريات والمستخلصات تفرض نفسها باعتبارها إما عابرة أو تاريخية.

فى ثقافتنا متلازمة تربط بين «التاريخى» والعظيم أو المجيد أو الرائع. وحين يتم اختيار «شخصية العام» مثلاً، يجد البعض صعوبة فى هضم فكرة أن «شخصية العام» ليست بالضرورة هذا الشخص الملاك الأيقونة صانع البطولات والمعجزات... إلخ، بل قد يكون شخصية العام لفرط غرابته أو أعماله الغريبة أو غير المتوقعة.

مجلة «تايم» حين تختار «شخصية العام» لا تختارها لأن صاحبها أعظم من يعيش على ظهر الأرض أو لأنه صاحب أفضل الأعمال، ولكن لأن وجوده أو قراراته أثرت على كثيرين. على سبيل المثال، اختارت المجلة العريقة الرئيس ترامب شخصية العام نهاية العام الماضى، وقالت ضمن أسباب الاختيار: اليوم نشهد على ظهور الشعبوية مجددًا، وتشكيك متنامٍ بالمؤسسات التى طبعت القرن الماضى، وتآكل الثقة بأن القيم التقدمية ستفضى إلى حياة أفضل لغالبية الناس. وترامب محرك كل ذلك والمستفيد منه. وبسبب عودته التاريخية وإحداثه إعادة تموضع سياسى فريدة من نوعها، ولأنه غيّر صورة الرئاسة الأمريكية وعدل دور الولايات المتحدة فى العالم، اختارته المجلة شخصية العام 2024.

وأعود إلى الاجتماعات والقمم التاريخية، وأقول إن القمة التى استضافتها القاهرة، «قمة فلسطين» تاريخية بكل المقاييس. بذلت مصر جهدًا خارقًا، وتعاملت مع المعطيات بحنكة بالغة، وصاغت التفاصيل ببراعة فائقة. التوقيت تاريخى لحساسيته الشديدة، والموضوع تاريخى لخطورته الفائقة، والمنطقة بعدها لن تكون هى نفسها المنطقة قبلها.

الخيال الشعبوى والبعد عن أرض الواقع يدفعان البعض للتصور أن على القمم أن تخرج من قاعة الاجتماع بجموع غفيرة تهتف «ع القدس رايحين شهداء بالملايين»، وكلٌّ حامل سلاحه. أذكر نفسى وإياكم بأن جانبًا معتبرًا من هؤلاء هم أنفسهم الذين يصولون ويجولون ويدوخون السبع دوخات بحثًا عن «واسطة» تعفى الابن من التجنيد، أو تضمن له تجنيدًا مريحًا، حبذا لو مكتبيًا.

فكرة القتال بالغير، وإشهار سلاح الحنجورية لترويع المطالبين بتحكيم العقل، أمور آن لنا أن نراجعها، مع إعطاء عقولنا هدنة للتفكير، لا التكفير.

فى مقال الأمس كتبت هذه السطور: «التأمل فيما جرى ويجرى فى المنطقة العربية، للخروج بفهم أكبر لما يحدث، أو للقدرة على توقع ما ستسفر عنه المجريات، والاستعداد لما نحن مقبلون عليه يحتاج إلى حد أدنى من تحرر العقل وقدرة العين والمخ والقلب على رؤية المتغيرات، لا التقيد بحدود ما نتمناه».

هذه ليست قمة ننتظر منها نجاحًا أو إخفاقًا. إنها قمة حياة القضية الفلسطينية أو موتها. ومادامت الأجواء تدعو إلى التأمل، فلنقرأ ما يمكن قراءته على هامش القمة، لا متنها، وعوامل نجاح أو إخفاق القمم العربية بالغة الأهمية كهذه، والمتمثلة فى التوافر الفعلى، لا الشفهى أو التصورى، لوحدة الصف والاتفاق على الهدف، والعمل المشترك على تحقيقه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة فلسطين قمة فلسطين



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt