توقيت القاهرة المحلي 23:14:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهشاشة الرقمية

  مصر اليوم -

الهشاشة الرقمية

بقلم - أمينة خيري

رغم كل جهودى لعدم الانجراف وراء شيطنة الـ«سوشيال ميديا»، والمضى قدمًا في ترسيخ الصورة السلبية لما فعلته بنا، إلا أن ما يجرى حولى أقوى منى بكثير. في عام 2014، كتبت عن مولود عبقرى جديد في عالمنا، ألا وهو «البلوجز» أو المدونات Blogs، وكيف أن هذا الاختراع العبقرى قادر على فتح آفاق غير مسبوقة أمام كل شعوب الأرض.. ما بين حرية تعبير، وفتح آفاق النقاش، وطرح موضوعات لا حصر لها على الجميع للتفكير والتوعية والتمكين المعرفى. ومضت سنوات، وجرى ما جرى، ليس فقط في مصر بل في العالم كله.

ظلت شبكة الإنترنت ومنصات الـ«سوشيال ميديا» أداة رائعة من أدوات التمكين، ولكنها في الوقت نفسه تحولت، أو حوّلها البعض من مستخدميها (برعاية صانعيها) إلى أدوات تفتيت وتخريب للمجتمعات والمعارف والوقت.

لست من هواة نظريات المؤامرة كثيرًا، لذلك سأقول إن البعض على الأقل من المستخدمين لـ«السوشيال ميديا» لا ينشطون على هذه المنصات بناء على أجندات مسبقة أو تكليفات موضوعة لهم من قبل جهات أو أشخاص أو جماعات. بالطبع مثل هذا الاستخدام موجود، ولكن ليس كل من قرر أن «يشتغل مؤثرا أو مؤثرة» أو ينصب نفسه خبيرًا استراتيجيًا أو حكيمًا اجتماعيًا أو محللًا كرويًا أو مصلِحًا أخلاقيًا أو مفتيًا دينيًا غرضه تفتيت الشعوب وخراب البيوت. على سبيل افتراض حسن النوايا، سأقول إن نشاط البعض على الـ«سوشيال ميديا» ينجم عنه ما سبق من كوارث بالفعل، ولكن كآثار عكسية ناجمة عن سوء استخدام أو نقص معرفة أو ضحالة معلومات أو بسبب الفراغ الذي يجعل بعضنا لديه أربع أو سبع أو عشر ساعات يوميًا يمضيها هائمًا على وجهه ملتصقًا بخيوط العنكبوت.. ظنى أن هؤلاء لو كان لديهم ما يفعلون في هذا الوقت، سواء عمل أو رياضة أو حتى ترفيه يثرى العقل والجسد، لتقلصت هذه الساعات إلى بعض دقائق.. لكن هذا الإغراق لديه قوة قتل ثلاثية: يعطى صاحبه إحساسًا كاذبًا بالأهمية والمكانة، ويؤثر سلبًا على جمهور المتابعين ممن تربوا وتعلموا في كنف منظومة «آمين» التي تقف على طرف نقيض من التفكير النقدى العقلانى المنطقى، كما يأتى بآثار أشبه بعملية النحت الجانبى لمجرى النهر، فيذوب العقل ويتحلل المنطق ويصبح المجتمع مسلوب الإرادة، يدين بالولاء للمؤثرين، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو السفر أو الطبخ.

بالطبع، هذه ليست مناشدة بالحجب أو المنع، فقد ولّى عصرهما ودبر. وهى أيضًا لا تعنى أن أرض الواقع أفضل كثيرًا أو قليلًا، ولكنها تظل أرضًا واقعية لها أول ولها آخر. هي فضفضة. وربما تجعل البعض يعيد التفكير في نمط استخدام الـ«سوشيال ميديا». فالتفكير لا يضر، وحسب ظنى إنه ليس عيبًا أو حرامًا. أخشى من القادم الرقمى أكثر، من ذكاء اصطناعى مذهل وما قد يفعله بنا إن كان بعضها بهذه الهشاشة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهشاشة الرقمية الهشاشة الرقمية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt