توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أسافين» التطرف

  مصر اليوم -

«أسافين» التطرف

بقلم:أمينة خيري

لو كنت من مسؤولى المؤسسات الدينية الرسمية لانزعجت وتضررت من أجواء «التدين الشعبى» السائدة. ولو كنت منهم لشكلت لجان أزمات، وأصدرت قرارات باستنفار كل الخبرات والجهود لوقف هذا الطوفان الهادر المتصاعد المتفاقم الذي لن يكتفى بالقضاء على القلة القليلة من الممسكة بتلابيب التدين الهادئ، والدين الوسطى، والتى لم تلغ عقولها بعد، بل ستصيب الجميع في مقتل فكرى واجتماعى.

لو كنت من المسؤولين الأجلاء للاحظت أن فئة عريضة من المجتمع تركض بسرعة رهيبة صوب نوع زاعق قاس غليظ من التدين، وكلما زادت غلظته، زاد فخرهم به، وزاد إعجاب المحيطين بهم!، ولأيقنت أن فضاء الـ«سوشيال ميديا» أصبح مرتعًا لناشرى هذه النسخة الأكثر سوءًا وخطورة من تلك التي غزت مصر في السبعينيات، وأدت إلى ما نحن فيه الآن من تشدد مظهرى وإغراق في هالات التدين على حساب جوهر والأخلاق. ولعرفت عبر الرصد والمتابعة أن جزءًا من هذه النسخة الجديدة التي تلقى هوى في قلوب وعقول الناس يساهم في نشرها وتجذيرها البعض ممن يفترض أنهم «علماء دين». هذا البعض نشأ هو الآخر وترعرع في كنف نسخة تدين السبعينيات، فأصبحت جزءًا من تكوينه، وأضيف إليه ما تعلمه في قاعات العلم الدينى والتى من المؤكد تأثرت هي الأخرى بموجات التشدد وأمراء التطرف، وكبر وتخرج من الجامعة ليساهم في دق المزيد من «أسافين» التطرف.

أجيال بأكملها ولدت وتربت وكبرت وهى تعتقد أن مصر كانت تعتنق هذا النوع من التدين على مر تاريخها. هذه الأجيال تعتبر الفن فسقًا، والموسيقى حرامًا، والتفكير خارج الحدود التي يسمح بها «الشيخ» كفرًا، والترحم على غير المسلم معصية، والقائمة تطول.


لو كنت من مسؤولى المؤسسات الدينية الرسمية لاستعنت بخبراء علم اجتماع ونفس وأنثروبولوجيا، لا بخبراء شريعة وفقه، وذلك احترامًا للتخصصات، لرصد وتحليل محتوى الـ«سوشيال ميديا» ذى النزعة الدينية، وكذلك تعليقات الناس على أخبار عادية، بل وعلى فيديوهات الطبخ والمسح وإزالة بقع السجاد التي يسجلها أصحابها مع خلفية موسيقى هادئة، فإذ بنتاج التدين الممسوخ يحذرونهم من الموسيقى، وينبهونهم إلى أن صوت المرأة حرام، وغيرها.

البعض، وأقول البعض، وليس الكل من المحتوى المقدم في منصات دينية «رسمية» لا يرسخ للتشدد والتطرف، ويعادى حرية الاختيار، ويصر على نشر فرضيات عن الدين صنعوها بأنفسهم، ويصرون عليها، وينشرونها ويكررونها حتى باتت جزءًا متجذرًا من الوعى الشعبى.

السؤال هو: هل كان علماء الأزهر الشريف بعيدين عن الدين وغير فاهمين له حتى الستينيات؟، هل كانوا يتحدثون عن دين مختلف؟.

أعى تمامًا أن هناك مقاومة عنيفة لأى دعوة لتطهير الدين مما لحق به، وتنقيحه مما أصابه، وذلك لاعتقاد البعض أن هذا هو الدين. ولكن هل في الإمكان فهم ما يجرى الآن من زوايا علمى الاجتماع والنفس، لعلنا نفهم سويًا ما يجرى؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أسافين» التطرف «أسافين» التطرف



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt