توقيت القاهرة المحلي 13:58:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هنية و«بيادق» الشطرنج

  مصر اليوم -

هنية و«بيادق» الشطرنج

بقلم:أمينة خيري

اغتيال رئيس المكتب السياسى لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، يعنى أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيدا وصعوبة وقسوة. وكأن المشهد الراهن ينقصه المزيد من القتل وإراقة الدماء والتشريد والدمار وتغيير السمات الديموغرافية لقطاع غزة واعتبار سكانها «عساكر» (بيادق) الشطرنج، هم فى المقدمة والمواجهة، لا يملكون من أمرهم شيئا، لكن يجرى تحريكهم من قبل القيادات من خلفهم بالطريقة التى يرونها مناسبة. هم فى فوهة مدفع الحياة الصعبة فى غزة من قبل الحرب، وهم أول المتضررين كلما نشبت مواجهة بين إسرائيل و«حماس»، أو كلما شب خلاف بين «فتح» و«حماس» أو أى من الفصائل الفلسطينية، وهم الأكثر تجرعا لمرارة الحياة على هامش كل شىء: العمل والتعليم والسكن وفرص المستقبل، وتتفاقم المرارة حين يصبح المستقبل فى خبر كان.

وكانت عملية السابع من أكتوبر الماضى قد تم الاحتفاء بها باعتبارها عملا مقاوما عظيما، وفعلا مجاهدا رفيعا، لكن بقى السؤال – والذى يعاود طرح نفسه اليوم بكل قوة- بدون إجابة: قمت بعمل مقاومة عظيمة لاحتلال غشيم، انتصرت اليوم، واحتفلت غدا، واحتفت بك الملايين بعد غدٍ، لكن ماذا عن حسابات الأرواح بدءا من اليوم التالى للعملية، وحسابات من يدعم من، وحسابات من سيواجه من فى التصفيات، ومن يحارب بماذا؟ هل تحارب بأسلحة وعتاد وأدوات رقمية وسيبرانية فتاكة، أم تحارب بمدنيين ونساء وأطفال ورضع، وفى مرحلة تالية، بمن بقى منهم سواء لعدم قدرته على النزوح ولعدم رغبته؟.. وماذا عن حسابات اغتيالات الرموز والقادة؟ أعلم تماما أن موت قائد أو جندى أو مقاوم لا يعنى أبدا موت الفكرة، وأن الأرض المحتلة والشعب المقاوم قادر على إنجاب بدل القائد مليون.. لكن أتساءل عن الحسابات. سيندلف البعض صائحا وزاعقا بألا حسابات أمام المحتل الغاشم، ولا منطق أمام الظلم والاغتصاب الذى أتم 76 عامًا من القهر واغتصاب الأرض والموارد والمال والحق. وسيسارع البعض الآخر معارضا، حيث من يتكبد اللجوء لمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» هم المدنيون العُزل فى كل الأحوال، وأن عدم وضعهم فى الحسبان فى كل مرة تشوبه شوائب عدة، بدءا بالاستهانة بحياتهم وإنسانيتهم، مرورا بموقفهم فى استخدامهم كرقعة شطرنج فى حرب التحرير، وتحويلهم إلى «بيادق» بين الوقت والآخر، وانتهاء بقدرتهم على التحمل حيث السعة الاستيعابية تظل بشرية.

فى كل الأحوال، طرح مثل هذه الأسئلة ليس تقليلا من المقاومة، أو إصدار أحكام على من هم أياديهم فى النار من قبل أيادٍ مغموسة فى المياه. هى أسئلة يجب أن تطرح، وأظن أنه جارٍ طرحها وبشدة، لكن خلف أبواب مغلقة وفى الصدور والقلوب، وذلك خوفا من صرعة الاتهامات المعدة سلفا من كل الأطراف ضد كل الأطراف. اغتيال هنية ليس نهاية «حماس»، لكنه بداية قيادات جديدة بفكر «جديد» ومرحلة «جديدة» بقواعد «جديدة» ليس لها من دون الله كاشفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنية و«بيادق» الشطرنج هنية و«بيادق» الشطرنج



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt