توقيت القاهرة المحلي 18:05:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حساب الكلمات وموضع الخلل

  مصر اليوم -

حساب الكلمات وموضع الخلل

بقلم : أمينة خيري

ماذا يحدث حين يستمر السكوت على احتكار الدين، وتحويل البشر إلى قديسين، واعتناق ثقافة وتقديمها للبسطاء باعتبارها صميم العقيدة، والإغراق فى خرافات تمضى بالملايين نحو الهاوية؟، وماذا يحدث حين يتم اكتشاف موضع الخلل المتسبب فى تغييب الناس ومصدر الفيروس الآخذ فى الانتشار غير عابئ بلقاح أو علاج، ورغم ذلك يتم تركه يتغول ويتوغل فى العقل الجمعى؟.

يحدث ما نحن فيه الآن. وما نحن فيه الآن لا يقتصر على كلمة قالها فلان أو رأى عبر عنه علان، لكنه التوجه العام المهيمن على خطاب ثقافى من جهة، والسكوت المشوب بالمباركة على إحكام قبضة التحلل على القلوب مع الإبقاء على العقول فى وضعية التعطل. وسأكتفى فى هذا الصدد بمقاطع مما وصلنى من رسالة القارئ العزيز، الأستاذ فرج حنا.

«لست غاضبًا. ما يعترينى هو رثاء لمَن لا يُقيمون وزنًا للكلمات، التى لا تعكس ثقل عراقة مصر وتاريخها. تأملت فى كلمات الشيخ التى ذاعت أرجاء مصر. هناك جس منظم لنبض الشارع المصرى ورد فعل الدولة حتى نتقدم إلى الوراء. هل كانت كلمات الشيخ ردًّا على سؤال؟، تفسيرًا لمعنى؟، هل هذه تعكس السماحة التى طالب بها الرئيس السيسى، والتى يطالب بها دائمًا؟.

هل يتساوى غث الكلمات مع سمينها فى دولة يجتهد رئيسها ليلًا نهارًا للنهوض بها؟، هل نُقيم وزنًا حقًّا لحضارتنا وعمرها آلاف الأعوام ونراعى الأخوة فى وطن يحتفى بتماثيل ملوك القدماء وآثارهم فى متاحف عظيمة تحكى مسيرة أجدادنا جميعًا؟، هل يرسل البعض رسائل إلى الرئيس مفادها أن السماحة لا مكان لها؟، هل خلَت مصر من مشاكل التعليم والصحة والإنتاج والاقتصاد لتكون كلمات غير محسوبة هى الشغل الشاغل؟، هل الديانات المختلفة هى مصدر مشاكل مصر من فقر وجهل ومرض وقذف القطارات بالطوب وتخريب المنشآت والعنف ضد المرأة والتحرش الذى يهدد السياحة رغم كل الجهود المبذولة؟.

هل مَن يطلقون الكلمات يتفكرون فيها قبل إطلاقها؟، هل يُولون الجهود التى تبذلها الدولة فى الفترة الحرجة التى يمر بها العالم نفس التفكير والاهتمام؟، هل مَن يطلق هذه الكلمات يشعر بما يمر به رجل الشارع من ضائقة اقتصادية، ويجد أن الوقت مناسب ليستثيره فى أمور أخرى من شأنها أن تشعل نيرانًا؟، هل يدرك أن غير المسلمين لهم أيضًا مشاعر؟، وهل قانون ازدراء الأديان يصب فى اتجاه واحد؟، وهل ما يُثار من كلمات تفيد سمعة مصر عالميًّا؟.

مصر تستحق نهضة مشابهة لتلك الحادثة فى البنية التحتية، ولكن لضمير الشيخ والشارع. هل نحتاج مصر منتعشة اقتصاديًّا فيها من السياحة والغذاء والطب والتكنولوجيا والبطولات الرياضية وما يستحق «نوبل» فى الآداب والعلوم والاقتصاد والفنون، أم نحتاج بطولات فى التحرش والتدمير الذاتى والاستقواء على الآخر؟. وأضم صوتى إلى صوت القارئ العزيز، وأسأل: ما مواصفات مصر التى نبتغيها؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حساب الكلمات وموضع الخلل حساب الكلمات وموضع الخلل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt