توقيت القاهرة المحلي 23:06:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عنف الكومباوند والحارة

  مصر اليوم -

عنف الكومباوند والحارة

بقلم - أمينة خيري

عودة للحديث عن العنف فى الشارع والبيت والكومباوند والحارة وعلى البلاج وبين أبناء الناس إللى فوق وإللى تحت الواضح. ولأن مظاهره فى أغلبها نمت بشكل هادئ وتسلل إلى الجموع دون أن تعى بأن تغييرًا جذريًا يحدث فى تركيبتها، وحيث إن «السنتر» بات هو المربى وليس المدرسة، ولأن المعلم لم تعد التربية والتنشئة ضمن مهام وظيفته، لا سيما أن المعلمين فى عمر الثلاثينيات هم أنفسهم تربوا فى كنف السنتر، وحيث إن قاعدة عريضة من الأهل هى نتاج تديين السبعينيات والثمانينيات والذى يعنيه أن الابن العزيز يصلى ويصوم وأن الابنة الحبيبة ارتدت الطرحة منذ نعومة أظافرها ولا تقول «صباح الخير» ولا تنطق إلا بـ«السلام عليكم» وتنادى والدتها بـ«أمى» وليس «ماما» والعياذ بالله، ولأن هذه الأسر أزاحت تمامًا المكون الأخلاقى والسلوكى فى تفاصيل الحياة اليومية طالما بند العبادات تم استيفاؤه وقاموس المفردات أصبح كله دينيًا وليس علمانيًا (والعياذ بالله)، فاعتقدت أن الأولاد والبنات «ونعم التربية»، وحيث إن النسبة الأكبر من مظاهر الاعتداء على حقوق الآخرين وعلى الملكية العامة أصبحت تفاصيل معتادة لا تستوقف أحدًا؛ بدءًا من صاحب العمارة الذى يقرر أن يزرع الرصيف المخصص للمارة، معتبرًا أن اعتداءه «الأخضر» خدمة إنسانية جليلة يؤديها للسكان وللدولة، مرورًا بعشوائية الكلاكسات التى تعتبرها الغالبية حرية شخصية، وانتهاء بفوضى السير العكسى والجنونى وتوقيف المركبات أينما أراد صاحبها وتحميل الركاب فى مطالع الكبارى ومنازلها تحت شعار «بناكل عيش»، وحيث إن كل ما سبق وغيره كثير بات «عادى وإيه المشكلة يعنى؟!»،

فقد تحول ما يسميه علماء الاجتماع والنفس عنفًا إلى أسلوب حياة أو أكل عيش أو طبيعة. والسكوت على هذا النوع المتنامى بهدوء والمتغلغل بثبات والمقبول مجتمعيًا بامتياز، لا يسفر إلا عن المزيد من العنف ويؤدى إلى المزيد من التعايش اللذيذ معه؛ إذ لا يصبح أسلوب حياة لا يستدعى تدخلًا أو يسترعى انتباهًا. أما العلاجات القليلة التى يتم طرحها بين الحين والآخر، فهى أشبه بتسكين آلام السرطان بقرص أسبرين. يتحرشون بالإناث فى الشارع، حيث المتحرش قد يكون طفلًا فى العاشرة أو شابًا فى العشرين أو كهلًا فى الخمسين، فيكون الحل دفع الأنثى إلى ارتداء المزيد من الطبقات و«الطبطبة» على المتحرش المسكين مسلوب الإرادة، لأنه ليس إلا مجموعة هرمونات وشهوات غير خاضعة للتهذيب أو السيطرة. يسيرون عكس الاتجاه وبسرعات جنونية، فيُقتل من يُقتل ويُصاب من يُصاب، فنوجه مناشدة لقائدى السيارات التزام القواعد المرورية التى يجهلها من الأصل، حيث الحصول على رخصة القيادة لا يتطلب صحة نفسية ومعرفة شاملة بقواعد القيادة وليس الضغط على البنزين فقط، ثم نصدر قرارات بصرف 20 ألف جنيه لأسرة المتوفى وخمسة للمصاب. علاج العنف المتصاعد- لفظيًا وسلوكيًا وفكريًا- يحتاج علاج جذور بدلًا من تبادل الاتهامات والبحث عن أيهما أعلى: عنف الكومباوند أم عنف الحارة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عنف الكومباوند والحارة عنف الكومباوند والحارة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt