توقيت القاهرة المحلي 18:05:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفوط الصحية في الحروب

  مصر اليوم -

الفوط الصحية في الحروب

بقلم - أمينة خيري

فى كل حرب ضروس، يُقاتل الرجال، فيَقتلون ويُقتَلون، وتُشرد النساء وينزحن ومعهن الصغار، وينضم المراهقون لصفوف القتال حتى يكونوا مع الأشاوس المقدامين المغوارين أو يبقوا مع الأمهات خارج صفوف الدرس ومتأرجحين بين حلم هجرة غير نظامية وعودة لحياة سابقة حال توقف القتال.

وبينما أمراء الحروب يقررون من يهاجمون، وكيف يقتلون، ومتى يتوقفون.. وبينما قادة العالم يتباحثون فى القواعد المناسبة لإدارة الحرب من حيث عدد القتلى المناسب، ومعدل التهجير القسرى المعقول، ومساحة الدمار المنطقية، تعبر تفاصيل «مميتة» نفسيًا وجسديًا مرور الكرام. صحيح أن جزءًا من العالم ينعى القتلى، ويبكى المصابين، ويتألم من أجل النازحين، ويتعاطف مع مَن تدمرت حياتهم للأبد حتى لو ظلوا على قيد الحياة.. لكنّ تفاصيل دقيقة لأولئك الباقين على قيد الحياة تبقى «تفاهات» لا طاقة للحرب الضروس بها، ومنها الاحتياجات الصحية للنساء والفتيات فى مناطق الحرب.. وتحديدًا، أثناء دوراتهن الشهرية.

حاجة النساء والفتيات للفوط الصحية فى الحروب أمر ليس مضحكًا أو مخجلًا. المضحك أن تجد أحدهم يصف هذا الاحتياج بـ«السطحى».. والمخجل أن يغض آخر الطرف عن هذه الضرورة؛ لأنها «عيب وما يصحش». العيب الحقيقى هو عدم الإلمام بضرورة هذه الاحتياجات لصحة المرأة والفتاة النفسية والجسدية. وما لا يصح حقًا أن يتجنب أباطرة الحقوقيين وكبار الإعلاميين وعتاولة السياسة مثل هذه الاحتياجات بدافع «الحياء».

فى بدايات حرب غزة، طرأت مسألة احتياج نساء وفتيات غزة للفوط الصحية وغيرها من احتياجات الحوامل ومن أنجبن حديثًا، فى ظل القصف والدمار والأهوال. وعبر مناقشات كثيرة مع الأصدقاء حول هذه الاحتياجات، خرجت بنتيجة مفادها أن الغالبية تعتبر الفوط الصحية الخاصة بالدورة الشهرية، إما تفاهة ورفاهية لا يصح وضعها ضمن أولويات النجدة والغوث فى الحروب، أو إن مجرد طرحها علنًا يخدش الحياء ولا يناسب عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة الأصلية المتأصلة.

وأحمد الله كثيرًا على الحوار الذى أجريته مع المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان فى منطقة الدول العربية، السيدة «ليلى بكر»، التى صححت الأوضاع المخزية بحديث من القلب ومغروس فى أرض الواقع عن المعاناة الحقيقية غير المتخيلة للإناث فى أيام الدورة الشهرية مع عدم وجود بديهيات وأساسيات الصحة والنظافة التى تضمن لهن حدًا أدنى من الكرامة. تحدثت «ليلى بكر» عن انعدام الخصوصية والحمامات النظيفة فى هذه الأيام من كل شهر، مع عدم وجود الفوط ومسكنات آلام الدورة، وعدم القدرة على الاغتسال الشخصى، وهو ما يضاعف همومهن ويؤزم حياتهن المتأزمة أصلًا.

ومما زاد الطين بلة حين أراد صديق مثقف حكيم رزين أن يعبّر عن غضبه من عدم تحرك قادة العالم الغربى من الرجال لوقف حرب غزة، فقال: «وكأنهم يعانون آلام الدورة الشهرية». خسئت أيها الصديق. الدورة الشهرية ليست سُبّة، فهى ضمن منظومة تشريفك إلى العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفوط الصحية في الحروب الفوط الصحية في الحروب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt